هل يخرج "الدخان الأبيض" عن اجتماعات "لجنة التعرفة" في مرفأ بيروت؟
"تسريبات مقصودة".. كيف يستخدم ترامب الإعلام لإرغام طهران على التفاوض؟
باتت "التسريبات" التي تقدمها إدارة الرئيس دونالد ترامب عن قصد، لوسائل الإعلام الأمريكية عن تفاصيل وموعد الضربة المنتظرة إلى إيران وانتقال الحشود العسكرية إلى الشرق الأوسط، بمثابة ضغط عالٍ ثقيل، توجهه واشنطن إلى طهران، لتحريك مياه التفاوض.
ويراهن ترامب من خلال هذه التسريبات، على قطع الطريق على إيران في منهجها المعتاد مع المباحثات باتباع المماطلة واستنزاف الوقت، لتفويت عملية المفاوضات، إلا أن البيت الأبيض وجَد في نهج التسريبات، مسارًا للعمل على إرغام طهران على التفاوض.
ولم تتوقف التسريبات المتعلقة بالحشود العسكرية منذ أكثر من شهر، مع صعود أسهم الذهاب الى مباحثات بوساطة عمانية بدأت في مسقط وانتقلت إلى جنيف، حيث ظهر جليًّا تسريب أنباء ذهاب حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومن بعدها جيرالد فورد العملاقة.
واستمرت التسريبات التي تخرج بشكل مقصود من الإدارة الأمريكية لوسائل الإعلام، لممارسة الضغط على طهران للخضوع لشروط ترامب التفاوضية، وذلك أيضًا فيما يخص وصول 5700 جندي أمريكي للمنطقة ونشر المقاتلات والقطع البحرية في محيط إيران.
ويقول الخبير الإستراتيجي، مصطفى الخفاجي، إن الإعلام يُعدّ سلاحًا قويًّا في الحروب الحديثة، ووسيلة لا غنى عنها لتحقيق الأهداف المرجوة عبر تهيئة الرأي العام الداخلي وأيضًا إيصال رسالة للطرف المناوئ.
وأضاف الخفاجي لـ"إرم نيوز"، أن واشنطن تستخدم الجانب الإعلامي بشكل كبير للتأثير في الرأي العام، سواء أكان داخليًّا أم خارجيًّا من خلال وسائل الإعلام الأمريكية النشطة التي عبرها تصل رسائل معينة، وتشكل وجهات نظر مقبولة للمجتمع وتبرر سياساتها وأفعالها .
وأوضح أن الولايات المتحدة استخدمت في حروبها الإعلام بشكل مذهل لتجييش الرأي العام وإظهار العدو بشكل سلبي ولا سيما في حرب العراق حين أقنعت الرأي العام الأمريكي والدولي بأن بغداد تمتلك أسلحة الدمار الشامل التي ستشكل خطرًا على المنطقة والعالم، ثم تبين زيف ذلك في النهاية.
وأشار إلى أن الإعلام جزء لا يتجزأ من إستراتيجيات الحرب، وأصبح وسيلة فعالة لتحقيق الأهداف السياسية والعسكرية، واليوم الولايات المتحدة عبر مسؤوليها السياسيين والعسكريين تروّج لفكرة قرب امتلاك إيران للقنبلة النووية.
وبحسب الخفاجي، تنفخ واشنطن في الجانب الإعلامي عبر هذا المنحى من أجل أن يستسيغ الرأي العام المحلي والدولي فكرة حق الولايات المتحدة في ضرب إيران وتدمير قدراتها سواء أكانت النووية أم الصاروخية ويصبح كلُّ فعل تقوم به الأخيرة شرعيًّا وواقعيًّا وعقلانيًّا وضروريًّا لا غنى عنه.
وذكر أن اليوم تستخدم واشنطن وسائل إعلامية قوية كسلاح ردع تخويفي لبث الخوف والهلع في نفوس الإيرانيين عبر نقلها الكثير من الأخبار والتفاصيل التي تتعلق بتحركات الحشود العسكرية الهائلة للجيش الأمريكي في المنطقة.
وتابع بالقول، إن هذه التسريبات عبر استخدام وسائل الإعلام الأمريكية مع تصريحات ترامب المتعددة بشأن التعامل مع إيران، جزء من الفلسفة الخاصة التي تتبعها الإدارة الأمريكية لتخويف القادة الإيرانيين من أجل إرغامهم على تحقيق والانصياع للشروط الأمريكية ٠
فيما يرى الباحث في الشأن الأمريكي، أحمد ياسين، أن ترامب يستخدم الإعلام في شكل التسريبات الخاصة بالعتاد العسكري، كأداة لممارسة الضغط العالي على إيران للتفاوض من خلال الكم الكبير من المعلومات حول حشودها من ناقلات طائرات وتحرك أساطيل وطائرات إلى المنطقة.
وأوضح ياسين لـ"إرم نيوز"، أن مَن أراد الذهاب إلى حرب تحقق أهدافًا في عمق الطرف الآخر، فلن يُقدّم كل هذه المعلومات ولا سيما أن عنصر المفاجأة أساسي في أي عملية عسكرية، والعكس يحدث حاليًّا من قبل الولايات المتحدة في استخدام الإعلام بهذا الشكل، في هذه المرحلة.
وبين ياسين أن ترامب يريد الخروج باتفاق مع طهران ويستخدم كل ما في وسعه من تقديم فرص لن تتكرر أمام النظام في طهران مع امكانية السير في اتفاق لا يحمل الشروط الأربعة التي يروّج لها من قبل واشنطن، حتى يكون هناك تفاوض واتفاق.
ويؤكد ياسين أن ترامب في ظل احتياجه للاتفاق مع إيران، يريد أن يكون هناك صياغة لبنود ونقاط توقف التخصيب وتعلق البرنامج الصاروخي في ولايته، وهو في حاجة كبيرة لمثل هذه الورقة ليسوّق بها لحزبه "الجمهوري" بشكل جيد في انتخابات التجديد النصفي.
ولفت إلى أن إدارة ترامب تستخدم الإعلام بتقديم تسريبات حول موعد الضربة وأن التفاوض في خطر وأن هناك آليات عسكرية وحشودًا جديدة ذهبت إلى محيط الشرق الأوسط وأن هناك طائرات عسكرية تتوجه إلى قواعد قريبة من إيران.
واستكمل بالقول، إن كل هذه النوعيات من الأخبار التي تأخذ الشكل "المسرب" وإنها معلومات سرية للغاية، هي في الحقيقة مقصود تمريرها، للعمل بشكل كبير في الضغط على إيران لإرغامها على التفاوض في أقرب فرصة.
محمد حامد - إرم نيوز
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|