تقرير مُثير للقلق... تحذيرات من إنتشار سلالة جديدة من "الإنفلونزا"
رسالة الثنائي الشيعي: فليكن تأجيل الانتخابات بثمن يوازي الفوز بها
كان لافتاً أن يتحدث رئيس المجلس النيابي نبيه بري بهذه الصراحة عن رغبة خارجية في تأجيل الانتخابات، رغم علم الجميع بأن القرار لم يكن يوماً محلياً خالصاً، بل كان ولا يزال جزءاً من إدارة إقليمية ودولية لتوقيت الاستحقاقات في لبنان، بدأت مع استحقاق الرئاسة وتستمر اليوم. فمن يسعى للتحكم بالساعة، ولماذا يريد أن تتأخر عقاربها عاماً أو عامين؟
بعد كلام بري، تؤكد مصادر قيادية في الثنائي الشيعي أن إجراء الانتخابات من عدمه ليس مسألة تحدٍ بين فريق يريدها وآخر يعارضها، لأن جوهر الأمر لا يكمن في قرار التأجيل بحد ذاته، بل في كيفية إخراجه، ومن يدفع ثمنه، وما المقابل الذي يُمنح في السياسة الداخلية والخارجية.
في هذا السياق، يصبح من الضروري تفكيك موقع الثنائي الوطني من هذه المعادلة. فإذا كانت الأرقام المتداولة في الكواليس، واستطلاعات المزاج الشعبي، والتحولات في البيئة السياسية تشير إلى أن كتلته مرشحة للتوسع، فمن البديهي أنه ليس صاحب المصلحة الأولى في التأجيل. بل يمكن القول إنه الفريق الوحيد الذي يدخل الاستحقاق الانتخابي وهو يشعر أنه ربحه قبل أن تُفتح الصناديق. وعندما يكون اللاعب واثقاً من تقدمه، لا يطلب تمديد المباراة.
وهذا ما يجري اليوم، إذ كان بري من أوائل المرشحين، ولحقه مرشحو كتلته، وهو يقول بوضوح إنه لا يحبذ التأجيل أو التمديد، ومن يريدهما فليتحمل المسؤولية، وبالثمن المناسب.
وبحسب المصادر، فإن اختراق الكتلة الشيعية، ولو بمقعد، أمسى تحدياً شبه مستحيل في ظل الوقائع والظروف الراهنة. كما أن قرار الثنائي رسم تحالفات موضعية بحيث يتم الاستفادة من أي صوت انتخابي شيعي لدعم وصول شخصيات صديقة إلى المجلس المقبل، كاشفة أن كل استطلاعات الرأي التي أُعدت مؤخراً خلصت إلى أن كتلة الثنائي وأصدقائه هي الرابح الأول من أي انتخابات.
من هنا، فإن أي مسار للتأجيل، إذا فُتح فعلاً، لا يمكن أن يُقرأ كخيار للثنائي. وإذا كان القرار متخذاً في الخارج ومغطى داخلياً، وأسبابه تنطلق من عدم القدرة على هزيمة الثنائي والحصول على ثلثي المجلس، وعدم القدرة على خرق الساحة الشيعية وتغيير موازين القوى، فما هو المقابل؟ هل يكون بمفاعيل زمنية قريبة أم بعيدة؟ وهل يكون مرتبطاً بشكل الحكم الحالي أم بشكله المستقبلي؟
وترى المصادر، أن أي تأجيل يعني عملياً تمديد عمر الحكومة الحالية. وهذه الحكومة، التي تُعدّ من أقسى الحكومات سياسياً على الثنائي، ليست تفصيلاً على الإطلاق. فاستمرارها من دون تعديل في التوازنات أو السياسات، وخصوصاً في ملفات حساسة كإعادة الإعمار والعلاقة مع الخارج، يعني أن الثنائي يتحمل كلفة إضافية أمام بيئته.
لذلك كان لافتاً التغيير الذي طرأ على عدة أمور حكومية، نذكر منها خطاب رئيس الحكومة الموجه إلى الشيعة، زيارة سلام إلى الجنوب، إدراج بعض البنود المتعلقة بملف إعادة الإعمار على جدول أعمال الحكومة وموازنتها، وإخراج ملف حصرية السلاح وخطة الجيش من دائرة التجاذب والتحدي. فهل هذا التبدل جزء من الثمن؟ وهل تُستكمل دفعته الأولى في المستقبل إذا تم تمديد عمر الحكومة؟
تشدد المصادر على أن المطلوب ألا يكون التمديد مجانياً، حتى وإن كانت مفاعيل الثمن مستقبلية أيضاً، كاشفة أنه منذ أسابيع، ومع تصاعد وتيرة الخطاب العربي المتمسك بالطائف، برزت فكرة تتحدث عن تأجيل الانتخابات لعامين، على أن يتم وضع الطائف على الطاولة لتطبيقه كاملاً، ليس لناحية السلاح فقط كما يحاول البعض، بل بترتيباته السياسية، وعلى رأسها ملف الانتخابات وشكل القانون الانتخابي.
وعليه، ترى المصادر أن التأجيل، الذي لا يجب أن يمرّ مجانياً أمام الثنائي الشيعي، قد يفتح الباب لإنهاء شكل القانون الانتخابي الحالي، وإطلاق تطبيق القانون كما ينص عليه الطائف، ما سيؤدي إلى تغيير تدريجي في شكل النظام السياسي اللبناني.
إذا كان باب التمديد قد فُتح، تبقى هناك أسئلة بحاجة إلى إجابات واضحة: من يعلن التأجيل؟ بأي مبرر؟ وتحت أي عنوان؟ وما هو الثمن؟
الإجابات على هذه الأسئلة ستحدد مصير الانتخابات، وما إذا كانت ستجري في موعدها أم لا.
محمد علوش- ليبانون ديبايت
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|