إقتصاد

بعد رفع سعر البنزين: رفع تعرفة النقل حوالى 50% فوضى في التسعير ولا رقابة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

شهد لبنان موجة ارتفاع غير مسبوق في أجور المواصلات العامة، تزامن مع قرار الحكومة رفع الضريبة على البنزين، لتأمين إيرادات تمويل الزيادات المقررة للقطاع العام والحفاظ على التوازن المالي. هذه الخطوة انعكست مباشرة على كلفة التنقل اليومي للمواطنين، إذ سارع معظم السائقين إلى رفع التعرفة حوالى 50%، لتغطية ارتفاع أسعار الوقود، في ظل غياب رقابة فعالة أو تسعيرة رسمية موحدة، فأصبحت الأجرة خاضعة لاجتهاد السائق أو لمعادلة العرض والطلب، ما أدى إلى استنزاف جزء متزايد من دخل الأسر.

رئيس اتحاد نقابات القطاع النقل البري بسام طليس أكد أن "الزيادة كانت عشوائية، نتيجة ارتفاع أسعار البنزين، وليست قرارا رسميا من الاتحاد أو وزارة الأشغال العامة والنقل"، مشددا على "ضرورة التزام السائقين بالتعرفة الحالية، مع فتح المجال لمراجعة الأسعار، بعد التنسيق مع الجهات المختصة". وأضاف "ندعم تحسين الرواتب، لكننا نرفض تحميل المواطنين وقطاع النقل العبء المالي".

كلفة التنقل تستنزف دخل الأسر

ارتفاع أجور المواصلات لا يقتصر على البنزين فقط، بل يعود إلى عدة أسباب أبرزها غياب سياسة نقل عام مستقرة توفر بديلا حكوميا منظما، فالحافلات المتاحة قليلة العدد وغير منتظمة، وتفتقر إلى التجهيزات الكافية، ما يجعل الاعتماد على وسائل النقل غير الرسمية كبيرا مثل "السرفيس"، وأكثر عرضة للتقلبات السعرية.

كما يؤدي تقلب أسعار الوقود بالليرة والدولار، إلى تعديل التعرفة عدة مرات خلال الشهر، فيما يزيد غياب تنظيم رسمي للأسعار من فوضى السوق، إذ لا توجد جهة تحدد سقفا أو قاعدة موحدة للأجرة بين المناطق، فتتحول التسعيرة إلى ما يشبه السوق الحرة الخاضع لاجتهاد السائق.

يفرض ارتفاع تكاليف النقل ضغطا كبيرا على الأسر ذات الدخل المحدود، إذ يقلص الإنفاق على التعليم والصحة والغذاء خصوصا، حيث ان أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، ما يجعل هذا العبء ثقيلا جدا. كما يؤدي ذلك إلى انخفاض الطلب على التنقل، حيث يضطر العديد من الناس لتقليل تنقلاتهم لتوفير المال، ما ينعكس على غياب الطلاب عن الصفوف، وتأخر العمال أو فقدانهم وظائفهم، وبالتالي تباطؤ الحركة الاقتصادية وزيادة البطالة غير الرسمية.

كما يسهم ضعف النقل العام في زيادة الاعتماد على السيارات الخاصة، ما يفاقم الازدحام المروري، ويزيد من استهلاك الوقود وتلوث الهواء، وبالتالي يؤثر على الاقتصاد والمجتمع بشكل عام.

وتشكل تكاليف النقل في لبنان وفق تقرير للبنك الدولي حوالى 15% من إجمالي نفقات الأسر، وهي من بين أعلى النسب ضمن فئات الإنفاق.

النقل المشترك… الحل المؤجّل

ولمواجهة هذه الأزمة، يعتبر النقل المشترك الحل الأمثل، إذ يشمل منظومة منظمة من الحافلات والقطارات والمركبات، التي تخدم أكبر عدد من السكان بكلفة معقولة وفعالية أعلى، ويسهم هذا النظام في خفض الكلفة اليومية للأسر، مقارنة باستخدام السيارات الخاصة أو الاعتماد على "السرفيس" غير المنظم، كما يقلل الاعتماد على الوقود الفردي، ويخفف الضغط على الأسواق وميزانيات المواطنين.

كما يساعد النقل المشترك على تنظيم حركة المرور، وتقليل الازدحام وخفض زمن التنقل، ويعزز العدالة الاجتماعية، من خلال ضمان وصول المواطنين إلى العمل والتعليم والخدمات الصحية بشكل أكثر إنصافاً وموثوقية.

مصدر من وزارة الطاقة أكد أن "النقل المشترك خدمة أساسية تهم جميع اللبنانيين وتسهل وصولهم إلى العاصمة من مختلف المناطق"، مشيرا إلى "أن عدد الباصات العاملة بات يقارب 130 باصا، مع خطط لزيادتها لتصل إلى نحو 400 باص، لتغطية متوازنة لمختلف المناطق اللبنانية".

ونفت الهيئة العامة للنقل المشترك رفع أجور الباصات رسميا، رغم ارتفاع أسعار البنزين، ما يعكس غياب سياسات واضحة للتحكم في الأسعار.

تمويل دولي ومشاريع على الورق

ويحتاج تطوير النقل المشترك إلى هيئة وطنية مستقلة، تشرف على التخطيط وتحديد التسعيرة والجداول الزمنية ومراقبة الجودة، مع أسطول حديث من الحافلات العاملة بالغاز أو الكهرباء، وخطوطا رئيسية منتظمة، وتذاكر ذكية موحدة، ودعما حكوميا مؤقتا لتسهيل الانتقال من النظام القديم إلى منظومة فعالة ومستدامة، تخدم المواطنين بعدالة وكفاءة.

يشار إلى أن البنك الدولي وافق عام 2018 على تمويل بقيمة 295 مليون دولار، لإنشاء شبكة مواصلات عامة في بيروت الكبرى، تهدف لخدمة نحو 300 ألف راكب يوميا، وتقليص مدة التنقل بين الضواحي والمدينة. 

ارتفاع أجور المواصلات بعد رفع الضريبة على البنزين ليس مجرد رقم، بل عبرة عن فشل منظومة النقل في الاستجابة لاحتياجات المواطن، الذي بات يدفع كلفة الانهيار مرتين، مرة عبر ارتفاع أسعار المحروقات، ومرة عبر أجور نقل تستنزف جزءا متناميا من دخله المحدود.

ربى أبو فاضل - "الديار"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا