ماذا نعرف عن الجولة الثالثة من المحادثات النووية في جنيف؟ وما الخطوة المقبلة؟
الحزب أمام مفترق مصيري: لم يعد لاعباً إقليمياً
تتأرجح المعطيات بين احتمال التوصل إلى تفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، او انزلاقهما إلى مواجهة مفتوحة. وبين هذا وذاك، يقف حزب الله أمام مفترق مصيري لا يقل تعقيداً عن لحظة تأسيسه، فخياراته لا يمكن اختزالها برد فعل تضامني مع طهران على غرار ما فعل مع غزة، بل ترتبط باعادة تعريف دوره داخل لبنان وفي الإقليم، في ضوء تحولات بنيوية طاولت بيئته السياسية والأمنية.
ما العمل في حال حصول اتفاق أميركي-إيراني؟ إن أي اتفاق، ولو كان تقنياً ومحدوداً بالملف النووي، سيحمل للحزب مفارقة مزدوجة. من جهة، يمنحه هدنة إقليمية تتيح له التقاط الأنفاس وإعادة ترتيب البيت الداخلي، بعد الضربات المتتالية التي تعرض لها (ولا يزال) وإعادة العمل على هيكليته التنظيمية. لكن الاتفاق يحمل وجهاً آخر أقل راحة، فإذا نجحت طهران في تخفيف العقوبات وفتحت قنوات تواصل مباشرة مع واشنطن، سيكون المقابل فقدان التواصل مع "الوجه العسكري" الذي يؤديه الحزب ضمن "معادلة الردع". وفي حال خسر الحزب صفته العسكرية، فسيتقلص دوره الى الحدود الأدنى، ولن ترى فيه طهران بعد اليوم ورقة أساسية، كما انه لن يعود لاعباً اقليمياً كما كان خلال الحرب السورية حيث فرض في حينه بعض الأمور اثر نجاحه في تغيير الواقع الميداني هناك.
داخلياً، من شأن اتفاق كهذا تخفيف منسوب التوتر واعادة خلط أوراق الانتخابات النيابية المرتقبة، ويمكن للحزب اعادة تسويق نفسه كضامن للاستقرار الذي مهّد للتهدئة، وتغيير وجهة القوة العسكرية إلى رصيد سياسي بحيث يحافظ على حضوره في مجلسي النواب والوزراء، ويتحول شيئاً فشيئاً الى حزب سياسي بالكامل.
ولكن، ماذا لو فشل الاتفاق ووقعت الحرب؟ هنا، سيكون الحزب في موقف حرج لا يحسد عليه، لانه سيرى ان التدخل لن يكون ترفاً او خياراً عاطفياً، بل مسألة وجودية، وهو حاول التخفيف من حدتها عبر إيجاد مخرج مفاده انه لن يتدخل الا اذا تم استهداف مرشد الجمهورية الإيرانية... وهو سيضطر الى التدخل لان بقاءه مرتبط ببقاء النظام الإيراني، فإذا تزعزع هذا النظام، وصلت الترددات الى الحزب مع خطر جدي في انهياره وخروجه خالي الوفاض: عسكرياً وسياسياً.
هنا، تخضع القدرة على التحرك بين الألغام الى الامتحان، فالدخول في حرب واسعة يضعه امام معضلة داخلية شديدة الحساسية. انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني غيّر قواعد الاشتباك الميدانية، وأي تصعيد كبير سيجري تحت أعين المؤسسة العسكرية التي ستتحمل المسؤولية عن أي خرق، وتحركها سيعني حصول مواجهة تريدها إسرائيل اكثر من أي دولة أخرى بما فيها اميركا. من ناحية اخرى، لا يمكن ان ننسى ان البيئة الاجتماعية والحاضنة باتت مثقلة بتداعيات الأزمة الاقتصادية ولن تتحمل نتائج مواجهة جديدة، خصوصا ًوانها لم تخرج بعد من صدمة الحرب الاخيرة.
إضافة الى كل ذلك، فقد الحزب قسماً كبيراً من ترسانته العسكرية وقدراته الميدانية وعناصره القادرة على تغيير واقع المعارك، ولو لا يزال يتمتع بها لكان اتخذ خيار المواجهة من دون تردد لان الحروب تعيد شدّ العصب (وهذا ما يمكن تعلّمه من مواقف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو)، ولكن الواقع تغيّر وما كان متوافراً بالأمس اصبح مفقوداً اليوم.
بناء على ذلك، لا يمكن توقع القرار النهائي للحزب استناداً الى وجوب المشاركة ام لا، بل استناداً الى معطى أعمق: أي خيار يضمن بقاءه لاعباً مؤثراً على الساحة الداخلية بعد انتهاء العاصفة، وبعد خروجه من المعادلة الإقليمية؟ وكم ستأخذ عملية التحول من العقلية العسكرية الى العقلية السياسية؟.
طوني خوري -النشرة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|