صراع خارجي عليها...الانتخابات النيابيّة بعد السلاح والإصلاح
ما زال التشكيك في اجراء الانتخابات النيابية، او ارجائها والتمديد لمجلس النواب هو المتداول، بالرغم من قرار وزير الداخلية احمد الحجار فتح باب الترشيحات، وتحديد موعد الاقتراع في 3 و10 ايار المقبل.
ويعود هذا الارباك الانتخابي، الى وجود آراء حول هذا الاستحقاق الدستوري، الذي تتدخل فيه دول، كما في كل تفاصيل الوضع اللبناني على مدى عقود، حيث تعود الوصاية الخارجية على لبنان الى قرون، وتفرض شروطا عند كل استحقاق. وهذا ما حصل في انتخابات رئاسة الجمهورية الاخيرة، التي اوصلت العماد جوزاف عون، وما جرى في تشكيل الحكومة الحالية برئاسة نواف سلام.
الانتخابات النيابية المقبلة لن تخرج عن مسار التدخل الخارجي، لان على نتائجها سيتوقف تكوين السلطة، ولان لكل انتخابات نيابية ورئاسية ظروفها الخارجية والداخلية، فان الانتخابات لهذه الدورة، تتأثر بالتحولات والتطورات التي حصلت او ستحصل في لبنان والمنطقة.
ففي انتخابات 2005، وبعد اسابيع قليلة على الانسحاب السوري من لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ورفض الرئيس الاميركي جورج بوش الابن تأجيل ليالانتخابات التي كانت ستجري في ايار من ذلك العام، وبالرغم من "الاعتراض المسيحي" على قانون الانتخاب المسمى "قانون غازي كنعان"، لا سيما من البطريرك نصرالله صفير، جرت الانتخابات لتحصل قوى 14 آذار على الاكثرية النيابية وتتسلم السلطة، وتتنكر للتحالف الرباعي بين حركة "امل" وحزب الله من جهة، و"تيار المستقبل" والحزب "التقدمي الاشتراكي" من جهة ثانية.
فالانتخابات المقبلة تحت المجهر العربي والاقليمي والدولي، وهي تخضع لدراسة الدول المؤثرة في القرار اللبناني والمتمثلة "باللجنة الخماسية"، التي تشرف على كل تفاصيل الوضع السياسي والامني والاقتصادي، وترسم للبنان الخطط والمشاريع، وهي تتابع موضوع الانتخابات، لا سيما من السفارتين السعودية والاميركية، حيث الاجواء فيهما ارجاء الانتخابات النيابية، وهو ما لمّح اليه الرئيس نبيه بري، ونقل عنه اجواء دول للتمديد لمجلس النواب، لكنه يشدد على اجراء الانتخابات.
وفي الاسباب الموجبة للتمديد لدى "اللجنة الخماسية" او اطراف فيها، ان موضوعي السلاح وحصره بيد الدولة عبر الجيش اللبناني في كل لبنان وتحقيق الاصلاحات، هو ما يجب ان يسبق الانتخابات، التي تكون فعلاً حصلت تحت سلطة الدولة وخارج السلاح غير الشرعي، والمقصود سلاح حزب الله، الذي تعتبراميركا والعدو الاسرائيلي انه لم يتم نزعه كاملاً.
وتأجيل الانتخابات كما حصولها، هو السؤال الذي ينتقل بين المقرات الرسمية والصالونات السياسية، مما يضعها في مرحلة دقيقة، وبدأت تعرض التسويات او الصفقات حولها، والاثمان التي ستدفع او تقبض بين القوى السياسية، وهي تدار من قبل مراجع دولية واقليمية.
فالصراع الدولي والاقليمي على هذه الانتخابات لم يحصل في دورات سابقة، وهو محتدم، لان على نتائجها سيتأسس لبنان من خلال دوره، وفق ما ينقل عن مصادر ديبلوماسية، حيث لا يُراد ان يحرز الثنائي حركة "امل" وحزب الله على كتلة نيابية متماسكة كما حصل عام 2022، وان لا تكون عودة "تيار المستقبل" الى المشاركة في الانتخابات النيابية مكافأة له، وان يتعزز وجود ما يسمى بـ"التغييريين".
كمال ذبيان -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|