الانتخابات في العلن والتأجيل في الكواليس: "القوات والكتائب" لا يمانعان أيضًا التأجيل!
مما لا شك فيه أن حزبي “القوات اللبنانية” و”الكتائب اللبنانية” هما الأكثر مصداقية لجهة التمسّك (إلى حين) بموقفهما المبدئي المطالب بإجراء الانتخابات النيابية في 10 أيار المقبل، مع تمسّكهما أيضًا بحق المنتشرين اللبنانيين بالاقتراع في أماكن تواجدهم لأعضاء المجلس النيابي الـ128 وليس لستة نواب يمثلون بلدان الانتشار على ما نص القانون الذي تم تعديل هذا البند منه في انتخابات 2018 و2022.
إلا أن هذه المقدّمة لا تعني أن الحزبين مقتنعان بان الانتخابات ستجرى في وقتها، أو أنهما يمانعان في المطلق تأجيلها لفترة محدّدة بسبب الظروف الأمنية في المنطقة وانعكاساتها المرتقبة على لبنان.
التردّد سيّد الموقف
وللدلالة على هذا الأمر، وعلى مسافة 70 يومًا من موعد الانتخابات، ما زال الحزبان متردّدين في إقامة الندوات والمهرجانات والحملات الانتخابية جريًا على عادتهما في استحقاقات سابقة. كما لم يطلق الحزبان الى الآن إعلانًا نهائيا عن اتفاقهما على التحالف في الانتخابات، بالرغم من المفاوضات الحثيثة بينهما في هذا المجال. وعلى غرار بقية الأحزاب، لم يبدأ الحزبان حملات ترويجية- إعلانية جريًا على عادتهما. كما لم يتقدّم مرشحون من الحزبين (باستثناء النائب جورج عدوان) بتقديم ترشيحاتهم رسميًا في وزارة الداخلية، كمقدّمة طبيعية لخوض المعركة الانتخابية.
هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة أن “القوات” و”الكتائب” يجنحان الى المشاركة في “طبخة” تأجيل الانتخابات بقدر ما تعني عدم حماستهما لها، أو ربما عدم اقتناعهما بحصولها في موعدها، فقرّرا التريّث وعدم كشف أوراقهما في انتظار انقشاع الغبار وانطلاق الصافرة الحقيقية للاستحقاق.
الحزبان قد يرغبان بانتظار ظروف أفضل
ما يحصل يعيدنا بالذاكرة الى النصيحة التي أسداها مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بولس مسعد للبنانيين قبيل الانتخابات الرئاسية في لبنان. فقد نصح بولس في حينه النواب اللبنانيين، وخصوصًا السياديين منهم، بعدم استعجال حصول الانتخابات وانتظار وصول ترامب الى البيت الأبيض، ما قد يؤدي الى حصول الانتخابات في ظروف أفضل. إلا أن اللبنانيين لم يسمعوا النصيحة، وتوافقوا على الانتخابات المحفوفة بشروط “الثنائي”، والتي أوصلت العماد جوزاف عون الى قصر بعبدا ثم الرئيس نواف سلام الى السرايا الحكومية.
إزالة سطوة السلاح تؤدي الى نتائج مختلفة
ما أشبه اليوم بالأمس وإن في ظروف مختلفة. فحزبا “القوات” و”الكتائب” المتأكدان (استنادًا إلى المراقبين ونتائج الاستطلاعات) من زيادة عدد كتلتيهما النيابيتين في حال حصول الانتخابات في موعدها، لا يفوتهما أن أي انتخابات حرة بعيدة عن سطوة سلاح “حزب الله” وتأثيره على ادارة العملية الانتخابية والناخبين على حد سواء ستؤدي حتمًا الى نتائج مغايرة على المستوى الوطني العام، وتحديدًا لجهة حتميّة وصول مرشحين شيعة مستقلين من خارج “الثنائي” الى الندوة البرلمانية، وهو ما يعتبره الحزبان المسيحيان محطة أساسية على طريق بناء الدولة.
يعتقد حزبا “القوات” و”الكتائب” أن التطوّرات الإقليمية التي أسقطت نظام بشار الأسد وقطعت طريق إمدادات إيران لـ”حزب الله”، فضلا عن نتائج “حرب الإسناد” على الحزب، مرشحة لمزيد من الإيجابيات في ضوء التصعيد الأميركي تجاه إيران، بالتزامن مع استمرار عملية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
التأجيل يسمح للمجلس الجديد بانتخاب رئيس الجمهورية المقبل
سبب آخر يجعل الحزبين الأقوى مسيحيًا غير معارضَين لتأجيل الانتخابات لعامين كما هو مقترح: فإذا حصلت الانتخابات عام 2028 سيقع على عاتق المجلس النيابي الجديد، الذي سيكون لهما فيه الأغلبية المطلقة من المقاعد المسيحية، انتخاب رئيس الجمهورية المقبل خلفًا للرئيس عون، وهو ما سيضعهما في حينه في موقع الناخب الأقوى في الاستحقاق.
انطلاقًا من ذلك، لا يبدو أن مطالبة “القوات” و”الكتائب” باحترام مواعيد الاستحقاقات الدستورية وإجراء أول انتخابات نيابية في عهد الرئيس جوزاف عون في موعدها، تحمل في طياتها نيات انتخابية مبيّتة. إلا أن ذلك لا يعني، في الوقت نفسه، أن لا مصلحة للحزبين في التأجيل، وهو ما سيسهّل التوافق على هذا الأمر على المستوى الوطني. أما الإخراج النهائي فيبقى بيد “المايسترو” رئيس مجلس النواب نبيه بري.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|