الأميرة حياة أرسلان تروي : هذه قصتنا مع بشير واغتياله كان خسارة للوطن
بدأت علاقة الأمير فيصل أرسلان والأميرة حياة مع الشيخ بشير الجميل قبل ترشحه لرئاسة الجمهورية. في هذه الحلقة الثانية تروي الأميرة حياة قصة هذه العلاقة وتعتبر أن بشير مع الأميرين مجيد وفيصل كانوا جنبوا المسيحيين والدروز حرب الجبل وأن لبنان خسر باغتياله فرصة استعادة دوره وأننا اليوم نبحث عن بشير ثانٍ باعتراف خصومه. وتتحدّث عن العلاقة مع الرئيس الياس سركيس وكيف تمت مصالحته مع غسان تويني.
اغتيال كمال جنبلاط عام 1977 إلى أي حدّ أثر على الوضع الدرزي؟ وما كانت ردّة فعل المير مجيد؟
أكيد كانت ضربة كبيرة. المير مجيد قرأها درزيًا كذلك. صحيح كانت هناك خصومة واختلاف في الخط السياسي إنما الاغتيال مرفوض. ليس بالاغتيال يتعامل الناس مع بعضهم ولا الدول. كان المير مجيد يحترم كمال جنبلاط ويعزه وكانت هناك قرابة عائلية. كان كمال جنبلاط موجودًا في عُرسنا لأنهم أقرباء. كان المير مجيد منزعجًا جدًّا عند الاغتيال وعبَّر عن رفضه له. ولكنه قرأ أيضًا في السياسة وعند اختلاف الدول. كمال بك لم يتمّ اغتياله بسبب خلاف على قطعة أرض، بل بسبب مواقفه السياسية العالية السقف.
كمال جنبلاط اغتيل على عهد الرئيس الياس سركيس الذي كانت تربطكم به علاقة جيّدة حتى قبل انتخابه. كيف بدأت هذه العلاقة وما كان دورك مع الأمير فيصل؟
صحيح. اقتنعنا بالرئيس سركيس وكذلك المير مجيد. برهن الرئيس سركيس أنه كان بحجم الثقة التي وضعها الناس فيه. ما فعله لم يكن يستطيع أي رئيس غيره أن يفعله. رغم كل الصعوبات استطاع أن يبني من جديد هيكل الدولة اللبنانية. كنا اقتنعنا به وكان بعض المحيطين بالمير مجيد غير مؤيّدين له خصوصًا في كتلته النيابية كمنير أبو فاضل. ما كان بدّو. وكان غسان تويني أيضًا وهو صديق لنا. طلبوا مني دعوتهم إلى الغداء مع هؤلاء المعترضين على انتخاب سركيس. دعوتهم. أتى غسان تويني ومنير أبو فاضل وحسين الحسيني وأصحاب آخرون. حضروا وحكوا مع الرئيس سركيس قبل انتخابه. كان ذلك يوم 11 آذار 1976 يوم انقلاب العميد عزيز الأحدب. وهم عائدون من عندنا إلى الحازمية تعرّضوا لإطلاق نار في منطقة مار مخايل الشياح. كان الغداء عندنا في خلدة. تكلّمت مع الرئيس سركيس على التلفون وقلت له إننا سُررنا بهذا اللقاء، قال لي: شو انبسطتي فينا. كنا قتلنا قوّصوا علينا. لا أنسى وقتها ما حصل ولكن طرّينا الأجواء.
كان لكم دور في التقريب بينه وبين غسان تويني؟ زرتم الرئيس سركيس معًا؟
طبعا طلعنا لعنده. وقفوا وحكيوا على جنب. الرئيس سركيس تفاجأ بوصول غسان تويني معنا. غسان كان ذكيًا وعرف كيف يقارب الموضوع ويطرّي الأجواء ووضع نفسه بتصرف الرئيس وصار لاحقًا مندوب لبنان في الأمم المتحدة ولعب دورًا أساسيًا في صدور القرار 425 عن مجلس الأمن بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1978 ولا ينسى أحد قوله الشهير "دعوا شعبي يعيش".
على رغم قربكم من الرئيس سركيس ظلّ يعطي الأفضلية لكمال جنبلاط. لماذا؟
كان لكمال جنبلاط حضور على الأرض. توجد معادلات وتوازنات في لبنان لا يمكن تجاوزها. الطائفة الدرزية تحفظ هكذا وكذلك بقية الطوائف. الذي يُضحي لبلده يأخذونه على قاعدة أنه تحصيل حاصل. لذلك كنت أقول لفيصل أنتم قرّرتم أن تكونوا تحصيلًا حاصلًا عندما رفضتم السلاح مع أنني لا أحب أن تحصل معارك وأن نتقاتل مع بعضنا في لبنان. ولكن عندما تكون مخلِصًا لوطنك يكون هناك من يعمل على تجاوزك.
قبل 1975 كان المير مجيد يبقى في السلطة والحكومات مع كمال جنبلاط. لماذا لم تُعطَ فرصة للمير مجيد قبل اغتيال جنبلاط؟
كان اللاعبون الأساسيون هم الذين اشتركوا في الحرب. نعرف أن كمال جنبلاط تحالف مع الفلسطينيين ونحن رفضنا أن نتحالف مع أحد لأننا رفضنا رفضًا قاطعًا أن يوجّه سلاح لبناني إلى صدر اللبناني. ولا يمكن. لكنهم لم يأخذوا هذه المسألة بما تستحق. القوى السياسية اليوم على الأرض تتناسى هذا الموضوع. عاتبتُ كثيرين من البطريرك إلى "القوات" بالواسطة و "الكتائب" وجميع القوى الحيّة لأقول لهم كيف ترضون أن يتجاوزنا العهد الجديد مع الرئيس جوزاف عون؟ في الحكومة تجاوزنا. كيف تقبَلون؟ اسم بيت أرسلان هو الذي يعطي طمأنينة على مستوى لبنان كلّه. كيف وضعتم الأمور بيد من كان يخوض الحرب؟ أين بيت أرسلان؟ وكيف لا تحافظون على الناس الذين يهمّهم الوطن أكثر من مصالحهم الشخصية؟
كيف بدأت العلاقة بينكم وبين الشيخ بشير الجميِّل؟
التوجّه الذي كان يحمله الشيخ بشير كان يعجبنا. لم نكن مع تحالف الدروز مع الفلسطينيين بالعكس كنا نرى أن بشير يدافع عن بقاء لبنان لبنانيًا ضدّ أن يجعلوه وطنًا بديلًا. لم يكن من الممكن أن نقبل التحالف مع الغريب ضدّ ابن البلد.
بدأت العلاقة بينكم وبينه قبل أن يترشح إلى رئاسة الجمهورية؟
نعم. قبل بكتير. اعتقد عام 1977 أو 1978 بعدما كنا وثقنا بدوره وتبلورت أمور كثيرة. كان الإسرائيلي يريد وطنًا بديلًا للفلسطينيين جرّبوا في الأردن ولمّا ربح الملك حسين استداروا نحونا. "فتح لاند" سنة 1969 هيدي شو؟ نحن رفضنا ذلك. غيرنا قبِل هذا الوضع واستعمله لمصلحته.
الشيخ بشير أعلن ترشحه من عندكم؟ كانت موافقة المير مجيد أساسية في إعلان ترشيحه؟
اجتمع مع المير مجيد هنا في عاليه وخرج إلى الشرفة وأعلن ترشيحه. كانت لهذه المسألة دلالة مهمة بمعنى أنني أنا الماروني المتهم بأنني متطرِّف أُعلن ترشيحي من بيت درزي في عاليه في الجبل. كانت هذه المسألة مهمة.
المير مجيد كان مؤيّدًا لترشيح الرئيس شمعون؟
طبعا. كان يحبّه. سألته عن تأييد بشير الجميل قبل أن يترشح وبعد الاجتياح الإسرائيلي. زرته في خلده وقلت له صار لازم تطلع على عاليه هون ما بقا ينقعد لأن البيت انضرب. سألته: شو بالنسبة للشيخ بشير؟ قال: إذا الرئيس شمعون لم يترشح أنا مع بشير. بعد ذلك رتبنا الزيارة مع الوزير السابق جوزاف الهاشم وأتى وأعلن ترشيحه.
كان الأباتي بولس نعمان؟
كان موجودًا. قبل ذلك كان يأتي لننسّق وحتى لا يحصل التقاء بين بشير وشمعون، كان ينتظر وعند خروج الرئيس شمعون كان يدخل لنحكي بترشيح بشير.
كانت الأحداث على الأرض في الجبل بدأت تتجاوز الاتصالات السياسية. إلى أي حدّ كان يمكن أن يُنهي هذا الوضع حضور الأمير فيصل إلى جانب الشيخ بشير؟
بعد دخول الإسرائيليين حصلت هجمة رهيبة على الجبل حتى اضطرّ فيصل أن يتدخل مع السفير الأميركي والجبهة اللبنانية وقال لهم: شوفوا شو صار مقتول عنا شباب. تم تطويق الوضع وبعدها طلع الشيخ بشير وأعلن ترشيحه من عندنا. ما حصل بعد اغتيال الشيخ بشير مختلف تمامًا عمّا حصل قبله. مجزرة كفرمتى حصلت بعد اغتياله. صبرا وشاتيلا بعده.
لو بقيَ الشيخ بشير كان تجاوز مع الأمير فيصل هذا الصراع؟
أكيد كانت الأمور اختلفت. كان يراهن على دور الأميرين مجيد وفيصل أكثر. عندما زاره الوزير مروان حماده وقال له إن وليد بك يريد أن يجتمع بك قال له ليمرّ على المير مجيد أولًا وبعدين يجي. كانت الأمور مختلفة.
اغتيال الشيخ بشير كان نكسة لكم؟
كان نكسة للوطن كلّه. حتى أخصامه الذين كانوا يُعتبَرون أعداءه كلّما رأوا الفلتان الحاصل يقولون إنه بوهرته نظّم البلد خلال 21 يومًا من دون أن يعمل رئيسًا. معليش. كان خسارة للوطن كلّه. هلّق منقول يجي بشير جميل ثاني. شو هالقصة اللي صايرة؟ شو هالفوضى؟ تفرفط البلد. بدّها شوية وهرة وجدية وصدق بالتعاطي.
دفعتم الثمن بعد اغتيال بشير؟
طبعًا.
تعرّض الأمير فيصل لمحاولة اغتيال عام 1983؟
نعم. كنت معه. كنا خارجين من المنزل في عاليه وحصل الانفجار وكان من جهتي. قبل الكحالة. أُصِبتُ من هذه الجهة (اليمنى) ولكن لم يكن القتل مقصودًا بل الترهيب. حين حصل الإنفجار كان اليهود يتحرّكون بحرية وكان لسان فيصل فالتًا عليهم. قالوا له سكوت. بس ما سكت.
ساهمتِ في تلك المرحلة بإطلاق نساء مخطوفات عند "القوات" في غوسطا؟
صحيح. كانوا من النساء من كفرمتى.
حصل تنسيق مع القوات بعد اغتيال الشيخ بشير؟
نعم. بقي كل واحد على وضعه. اغتالوا الشيخ بشير ولكن نحن مع الفكرة والقضية مش بس الشيخ بشير لوحده. هو جسد القضية التي نؤمن بها: لبنان للبنانيين.
نجم الهاشم -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|