المر: لا لمغامرات تجرّ الوطن إلى الكارثة
قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والدفاع السابق الياس المر في بيان: "فوجئ اللبنانيون فجر اليوم بمغامرة جنونية جديدة، زجّت لبنان قسراً في أتون الحرب الإقليمية المشتعلة، وقدّمت لإسرائيل ذريعة مجانية لمزيد من الاغتيالات والتدمير وتهجير أهلنا من منازلهم وقراهم ومصادر أرزاقهم. إن ما جرى ليس تفصيلاً عابراً، بل فعل خطير يعرّض الوطن بأسره لمخاطر وجودية لا قدرة له على تحمّلها.
إن هذا العمل، وأي خطوة من شأنها زج لبنان في صراع يتجاوز حدوده ومصالحه، هو عمل مدان بأشد العبارات ومرفوض رفضاً قاطعاً، لأنه يشكّل خروجاً فاضحاً على المصلحة الوطنية العليا، واعتداءً مباشراً على حق اللبنانيين في الأمن والاستقرار، وتهديداً صريحاً لبقاء الدولة والمجتمع".
أضاف: "لبنان اليوم، في ظل انهياره الاقتصادي غير المسبوق، وهشاشة مؤسساته، وانكشافه المالي والاجتماعي، لم يعد يتحمّل نزوات عسكرية ولا قرارات أحادية تتخطّى الدستور وتضرب بعرض الحائط إرادة الدولة ومصالح الناس. إن تحويل لبنان إلى منصة لتصفية حسابات إقليمية، أو إلى صندوق بريد للرسائل الدموية بين القوى المتصارعة، هو مسار انتحاري يرهن حاضر اللبنانيين ومستقبلهم لحسابات خارجية لا شأن لهم بها ولا طاقة لهم على دفع أثمانها.
نؤكد مجدداً دعمنا الكامل والثابت للدولة اللبنانية، بجيشها ومؤسساتها الشرعية، في تمسكها بعدم الانخراط في الحرب، وفي مسؤوليتها الحصرية عن حماية السيادة الوطنية وصون الاستقرار الداخلي وحماية المواطنين. إن قرار السلم والحرب هو حق دستوري حصري للدولة، وأي التفاف عليه هو تقويض مباشر لفكرة الدولة وضرب لأسس الشرعية.
لقد علّمنا التاريخ القريب دروساً قاسية لا يجوز تجاهلها. تكرار الأخطاء القاتلة دمّر مساحات واسعة من لبنان، شرّد أبناءه، استنزف اقتصاده، وفتح الأبواب أمام الاحتلال والتدخلات والوصايات. هذه ليست قراءات نظرية، بل حقائق دامغة: ازدواجية السلاح، وتغليب منطق المحاور، والانخراط في مشاريع أكبر من لبنان وأبعد من قدرته على التحمّل، أدّت إلى كوارث ما زلنا نعيش تداعياتها حتى اليوم".
وختم: "لقد آن الأوان لوقف هذا المسار مرةً واحدة ونهائية. آن الأوان لإنهاء كل أشكال الازدواجية العسكرية والأمنية، وتكريس حصرية السلاح بيد الدولة فعلاً لا قولاً، واستعادة القرار الوطني إلى مؤسساته الدستورية، وتوجيه الجهود نحو إعادة بناء ما تهدّم، واستعادة ثقة اللبنانيين والعالم بلبنان الدولة، لا لبنان الساحة.
إن حماية لبنان لا تكون بالشعارات العالية ولا بالمغامرات المدمّرة، بل ببناء دولة قوية قادرة، تحتكر قرارها وسيادتها وسلاحها وأمنها. وكل مسار مغاير، مهما تجمّل بالعناوين، هو مقامرة خطيرة بمصير وطن أنهكته الانهيارات ولم يعد يحتمل مزيداً من المغامرات.
إن مسؤولية هذه المرحلة مسؤولية تاريخية. وأي انزلاق جديد لن يُسجّل كخطأ سياسي عابر، بل كخطيئة وطنية جسيمة لن تغفرها الأجيال".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|