أكراد إيران.. ترامب ونتنياهو يلجآن لـ"الحصان الرابح"
تطفو القضية الكردية في إيران على السطح من جديد، إذ فتحت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على النظام الإيراني ملف القوميات والأعراق الذي طالما أسكتته عقود من القمع، لتتحرك الإدارة الأمريكية وتجري اتصالات مباشرة مع قيادات كردية بارزة.
وأجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مكالمات هاتفية مع قادة أكراد في العراق، الأحد، لمناقشة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما قد يتبعها، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على هذه المكالمات تحدثت لموقع "أكسيوس".
وناقش ترامب مع قادة من الفصيلين الكرديين الرئيسيين في العراق؛ مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبافل طالباني، رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بعد يوم واحد من انطلاق حملة القصف يوم السبت، وفق مصدرين.
فحوى المكالمة "الحساسة"
وصف أحد المصادر المكالمات بأنها "حساسة" ورفض الإفصاح عن تفاصيل مضمونها، حيث جاءت بعد أشهر من الضغط والمناورات خلف الكواليس من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي تربط إسرائيل بالأكراد في سوريا والعراق وإيران علاقات أمنية وعسكرية واستخباراتية وثيقة منذ عقود، وفقاً لـ"أكسيوس"، رغم نفي الأكراد ذلك.
وقال أحد المسؤولين: "الرأي السائد، وبالتأكيد رأي نتنياهو، هو أن الأكراد سيخرجون من الأدغال.. وأنهم سينتفضون".
نتنياهو، الذي وُصف بأنه "لا يتوقف" عن الدفع نحو شن ضربات على إيران وتغيير نظامها، دافع لأول مرة عن دور الأكراد خلال اجتماعه مع ترامب في البيت الأبيض.
وأضاف المسؤول: "حين جاء وجلس مع ترامب لساعات، كنت تظن أن نتنياهو قد رسم كل شيء مسبقاً - حدد الخليفة، ورتّب الملف الكردي: مجموعتان كرديتان هنا وهناك، وكذا عدد من الناس سينتفضون".
وبدورها، رفضت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت التعليق على تفاصيل مكالمات ترامب مع الأكراد، وقالت لـ"أكسيوس": "الرئيس ترامب كان على تواصل مع كثير من الحلفاء والشركاء في المنطقة خلال الأيام الماضية"، تزامناً مع تصعيد إيراني ضد أكراد إيران في كردستان العراق.
مخيم آزادي "مربط الفرس"
أفاد مسؤول محلي كردي ومجموعة معارضة في المنفى، اليوم الثلاثاء، أن مخيماً يضم مقاتلين أكراد إيرانيين وأفراد عائلاتهم في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، تعرّض لقصف بطائرات مسيّرة، متهمين إيران بالوقوف وراء الهجوم.
وقال قائممقام قضاء كويسنجق بمحافظة أربيل، طارق الحيدري: "استهدفت 3 طائرات مسيّرة إيرانية صباح اليوم مخيم آزادي (الحرية)، التابع للأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة"، بحسب "فرانس برس".
وأضاف الحيدري وعضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض، محمد نزيف قادر، أن إحدى الطائرات أصابت مستشفى المخيم مباشرة، ما أسفر عن وقوع جريح.
ويوم الأحد، اتهم حزب الحرية الكردستاني، وهو جماعة معارضة كردية إيرانية مقرها في إقليم كردستان العراق، إيرانَ بشنّ حملة قصف مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وقبل ستة أيام من اندلاع الحرب، أعلنت خمس جماعات كردية معارضة مقيمة في العراق تشكيل "ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران" لمحاربة طهران.
دور مهسا أميني
في سبتمبر 2022، شكّل مقتل الناشطة الكردية مهسا جينا أميني منعطفاً تاريخياً كبيراً في إيران، حيث أشعل هذا الحدث احتجاجات شعبية واسعة تطورت بسرعة من مطالبات بإلغاء قوانين الحجاب المثيرة للجدل إلى مطالبات بإسقاط الجمهورية الإسلامية.
ردّت الحكومة الإيرانية بالقمع، إذ قتلت ما يزيد على 400 محتج في أواخر 2022 ومطلع 2023، وفق منظمات حقوق الإنسان، التي وثقت العشرات من حالات الإعدام ضد الأكراد الإيرانيين تحديداً.
وبدأت هذه السياسة في عهد نظام الشاه، وتقوم على تصوير المطالب العرقية الكردية باعتبارها تهديداً للدولة ينبغي قمعه بوسائل استثنائية، واستمرت بعد عام 1979.
جدير بالذكر أن أياً من الأحزاب السياسية الكردية الإيرانية لا تطالب بالانفصال؛ بل تطرح برامجها رؤيةً لإيران فيدرالية تتمتع فيها المناطق الكردية بحق الحكم الذاتي، بحسب "معهد كلينغينديل".
لماذا أكراد إيران؟
يمتلك الأكراد آلاف الجنود ضمن جيش اسمه "الكوملة" على طول الحدود الإيرانية العراقية، ويسيطرون على مناطق استراتيجية قد تكون حاسمة مع تطور الحرب، كما أن أكراد العراق تربطهم علاقات وثيقة بالأقلية الكردية في إيران، بحسب موقع "رووداو" الكردي.
ويعتبر الأكراد أكبر أقلية عرقية في العراق، وواحدة من أكبر الأقليات في إيران، وغالباً ما يوصفون بأنهم أكبر مجموعة عرقية في العالم بلا دولة مستقلة، وتمتد أراضيهم التاريخية عبر جنوب شرق تركيا وشمال سوريا وشمال العراق وشمال غرب إيران.
ويحكم الأكراد منطقة ذاتية الحكم في شمال العراق أُتيحت بفضل الغزو الأمريكي عام 2003 الذي أسقط نظام صدام حسين. أما المقاتلون الأكراد المعروفون بـ"البيشمركة" ومعناها "من يواجهون الموت" فيمتلكون عقوداً من الخبرة القتالية في العراق وضد تنظيم داعش في سوريا، بحسب "أكسيوس".
ويرى مراقبون أن وجود مقاتلين متمرسين على الأرض سيضيف بُعداً عسكرياً حاسماً إلى حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت السبت. وقد لجأت الولايات المتحدة في حرب أفغانستان عام 2001 إلى أسلوب مماثل، إذ وفّرت دعماً جوياً مكثفاً لتحركات مقاتلين من أقليات عرقية على الأرض ساهموا في إسقاط نظام طالبان.
وتجمع الأكراد علاقة عدائية مع تركيا، الحليف في "الناتو"، ما قد يشكل عقبة. وقال المصدر: "الرئيس يتحدث مع الجميع؛ يتحدث مع القادة الأكراد، وتحدث مع [الرئيس التركي رجب طيب] أردوغان".
كما أن إعلان ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران الأسبوع الماضي أثار توترات مع جماعة معارضة في المنفى يتزعمها ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي.
وفي الوقت الذي يرى صانعو السياسة الأمريكيون أن نتنياهو ربما بالغ في تقدير أعداد الأكراد الذين قد يحملون السلاح ضد إيران، إلا أن الأمر "ليس بلا قيمة" كما قال المسؤول، الذي أضاف: "ما سيكون دورهم في الحرب أو في إيران ما بعد الحرب، فذاك أكبر من أن أقيّمه".
خريطة أكراد إيران
في الوقت الذي يشكل فيه الفرس في إيران نحو (61%) من السكان، والأذريون (16–19%)، يشكل الأكراد (10%) من السكان، واللّور (6%)، والبلوش (2%)، والعرب (1–2%)، والتركمان (2%)، فضلاً عن أقليات أخرى، كالأرمن، والآشوريين، وغيرهم (1%)، وفقاً لمنظمة "minorityrights"، فيما يؤكد موقع "معهد كلينغينديل"؛ المعهد الهولندي للعلاقات الدولية، أن أكراد إيران يشكلون ثالث أكبر مجموعة عرقية في البلاد بعد الفرس والأذريين، ويتراوح عددهم بين 8 و12 مليون نسمة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|