تجريد إيران من «الباليستي» قد يكون صعباً؟
في البيت الأبيض يوم الاثنين، أعلن الرئيس دونالد ترامب، أنّ تدمير قدرات إيران الصاروخية كان أحد الأهداف الرئيسية للهجمات الأميركية في البلاد. لكنّ العثور على الترسانة الإيرانية كاملة من الصواريخ الباليستية وتدميرها، وكذلك مواقع إنتاجها، قد يكون أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة إلى الجيشَين الأميركي والإسرائيلي، اللذَين بدآ معاً مهاجمة إيران يوم السبت.
الضربات الجوية وحدها لا تستطيع تدمير المخططات والمعرفة الفنية اللازمة لبناء تلك الأسلحة، وقد أثبتت إيران مهارة في الحصول على المعدات الضرورية لإعادة تشغيل خطوط الإنتاج، ووضع بعضها على الأقل تحت الأرض في منشآت محصّنة. كما أظهر الإيرانيّون أنّهم قادرون على تفكيك صواريخهم الباليستية إلى أجزاء أصغر يسهل تهريبها إلى قوات بالوكالة ثم إعادة تجميعها للاستخدام، ما قد يجعل مهمّة العثور عليها جميعاً أكثر صعوبة بكثير.
في كانون الثاني، أقرّ مسؤولون إسرائيليّون أنّ إيران أعادت إلى حدٍّ كبير بناء برنامجها للصواريخ الباليستية، بعد الحرب التي استمرّت 12 يوماً في حزيران. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، الأحد، أنّها استخدمت قاذفات الشبح (B-2) لمهاجمة «منشآت صواريخ باليستية محصّنة» بقنابل تزن 2000 رطل. وأقرّ الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة بأنّ المواقع كانت تحت الأرض.
على مدى عقود، طوّرت إيران مجموعة واسعة من الصواريخ القادرة على إصابة أهداف بعيدة خارج حدودها بكثير. وتشمل هذه الأنواع المختلفة من الصواريخ الباليستية، التي تتّبع مساراً مقوّساً عالياً في الغلاف الجوي، ثم تستخدم الجاذبية لتصل إلى سرعات تفوق سرعة الصوت بعدة مرّات. ويمكن لأطول صاروخ باليستي مدى لدى إيران أن يضرب أهدافاً تبعُد نحو 1200 ميل.
في عام 2019، أعلنت وكالة استخبارات الدفاع، أنّ إيران تمتلك «أكبر ترسانة صواريخ باليستية وأكثرها تنوّعاً في الشرق الأوسط». ويوم الأحد، زعمت إسرائيل أنّها دمَّرت نحو 200 منصة إطلاق صواريخ باليستية إيرانية وألحقت أضراراً بعشرات أخرى، لكنّ القوات الإيرانية واصلت إطلاق صواريخ باليستية على دول مجاورة.
الاثنين، أكّد وزير الخارجية ماركو روبيو أنّ الولايات المتحدة ستواصل ضرب إيران حتى تحقق أهدافها، بما في ذلك تدمير قدرات إيران الصاروخية الباليستية. وأوضح توم كاراك، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، في مقابلة: «الجيش يبذل قصارى جهده لضرب هذه الأشياء. ربما لدينا فكرة جيدة إلى حدٍّ ما عن أماكن وجودها، لكنّ القدرة على الوصول إلى كل شيء ثم التأكّد من ذلك من منظور تقييم أضرار المعركة ستكون صعبة، خصوصاً إذا جرى ذلك من الجو».
وأضاف كاراك، أنّ القضاء على الصواريخ الإيرانية ومنشآت الإنتاج الموجودة تحت الأرض قد يتطلّب نشر قوات خاصة أميركية أو إسرائيلية على الأرض لتفقّد المواقع المعروفة أو المشتبه فيها.
من عام 1987 إلى عام 2019، كانت الولايات المتحدة ملتزمة بمعاهدة القوات النووية متوسطة المدى، وتخلّت نتيجة لذلك عن جزء كبير من الصواريخ الباليستية غير النووية التابعة للبنتاغون.
ومنذ أن خرجت الولايات المتحدة وروسيا رسمياً من المعاهدة، سرّع البنتاغون تطوير صواريخ باليستية جديدة، مثل صاروخ الضربة الدقيقة، الذي تجاوز في الاختبارات مدى 310 أميال الذي كان محظوراً سابقاً.
وبالمقارنة، فإنّ إيران، التي لم تكن طرفاً في معاهدة القوات النووية متوسطة المدى، بنت ترسانة من الصواريخ الباليستية المصنّفة على أنّها «قصيرة المدى جداً»، يمكنها إصابة أهداف على بُعد نحو 30-190 ميلاً، وأسلحة «قصيرة المدى» تحلّق لمسافة 190-620 ميلاً، وصواريخ «متوسطة المدى» يبلغ أقصى مداها نحو 1240 ميلاً.
وكان ترامب أعرب عن قلقه من أنّ إيران تطوِّر الفئة الأطول مدى (الصواريخ الباليستية «العابرة للقارات ICBMs). غير أنّ تقييمات سرّية صادرة عن مجتمع الاستخبارات الأميركي شكّكت في هذه الفكرة، قائلةً إنّ إيران لا تزال على بُعد عقد على الأقل من تطوير صواريخ عابرة للقارات.
وأوضح تقرير عام 2019 الصادر عن وكالة استخبارات الدفاع، أنّ إيران سعت إلى امتلاك الصواريخ الباليستية جزئياً، لأنّها تفتقر إلى سلاح جو حديث. ومنحت الصواريخ البلاد «قدرة ضرب بعيدة المدى لردع خصومها في المنطقة، ولا سيما الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، عن مهاجمة إيران».
وأحد أفضل المؤشرات إلى برنامج إيران للصواريخ الباليستية جاء من اعتراض 18 سفينة صغيرة كانت تُهرِّب أسلحة، بما في ذلك صواريخ باليستية، من إيران إلى مقاتلي الحوثي في اليمن بين عامَي 2015 و2023، وفقاً لتقرير وكالة استخبارات الدفاع في شباط 2024. وكشف التقرير أنّ ترسانة الحوثيِّين شملت عدة صواريخ باليستية إيرانية، من بينها «فاتح-110» (مداه 190 ميلاً)، «قيام-1» (750 ميلاً)، و«شهاب-3» (1200 ميل). وأشار تقرير وكالة استخبارات الدفاع لعام 2019، إلى أنّ «رغبة» طهران في امتلاك «قدرة ردع استراتيجية» في مواجهة الولايات المتحدة قد تدفعها في المستقبل إلى محاولة تطوير صواريخ عابرة للقارات.
والتركيز على تحديد مواقع الصواريخ الباليستية وتدميرها من الجو ليس أمراً جديداً بالنسبة للبنتاغون. فخلال عملية عاصفة الصحراء عام 1991، أنشأ الجيش الأميركي خلية خاصة للبحث عن صواريخ «سكود» العراقية الباليستية قصيرة المدى. لكنّ هذا الجهد «لم يحقق سوى نجاح ضئيل للغاية»، بحسب تقرير لاحق لوكالة الاستخبارات المركزية، أوضح أنّ الطيارين الحلفاء «كانوا متفائلين بشكل ملحوظ» بشأن نجاح مهمّات الهجوم التي نفّذوها لصَيد الصواريخ.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|