آلاف الجنود على حدود لبنان والعراق… ما الذي تخشاه سوريا من الحرب على إيران؟
في ظل تسارع التطورات العسكرية في المنطقة، ومع اتساع رقعة المواجهة على خلفية الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على إيران، وجدت سوريا نفسها أمام مشهد إقليمي مفتوح على احتمالات متعددة، إذ أعادت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان والتوترات المتصاعدة على أكثر من جبهة هواجس الانزلاق الأمني واتساع نطاق الصراع ليطول دولا مجاورة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وفي هذا السياق أعلنت “هيئة العمليات في الجيش العربي السوري” تعزيز انتشار وحدات الجيش على طول الحدود مع لبنان والعراق، مؤكدة أن الخطوة تأتي في إطار حماية الحدود وضبطها ومنع أي اختراقات محتملة في ظل تصاعد الحرب الإقليمية.
وأوضحت، بحسب ما نقلته وكالة “سانا”، أن التعزيزات تضم قوات حرس الحدود وكتائب الاستطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب.
غير أن تقارير لوكالة “رويترز” تحدثت عن نشر وحدات صاروخية وآلاف الجنود في المناطق الحدودية، نقلا عن مصادر سورية ولبنانية، في خطوة عكست مستوى الجدية في التعامل مع التطورات المتسارعة.
وبين الطمأنة الرسمية والاستنفار الميداني يبرز سؤال أساسي حول ما الذي تخشاه سوريا فعليا من تداعيات الحرب على إيران، وما إذا كانت هذه التحركات مجرد إجراء احترازي لضبط الحدود أم استعدادا لسيناريوهات أوسع قد تفرضها ديناميات صراع إقليمي يتجه نحو مزيد من التعقيد.
وفي موازاة التصعيد العسكري في المنطقة تسعى سوريا إلى اتخاذ إجراءات احترازية لتقليل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، خاصة مع المخاوف من توسع رقعة المواجهة لتشمل ساحات إضافية في الشرق الأوسط.
وتشير التحركات السورية إلى تركيز خاص على تعزيز ضبط الحدود ورفع مستوى الجاهزية الأمنية، لا سيما على الحدود مع لبنان والعراق، تحسبا لأي تداعيات أمنية أو عسكرية قد تفرضها تطورات الصراع.
وقالت مصادر حكومية لبنانية إن الجهات الرسمية اللبنانية تجري تنسيقا مباشرا مع الجانب السوري بشأن الانتشار العسكري المكثف الذي تنفذه القوات السورية على طول الحدود اللبنانية السورية خلال الأيام الأخيرة.
وأضافت المصادر أن الجانب السوري أبلغ المسؤولين اللبنانيين أن الانتشار الجاري يندرج في إطار خطة لتعزيز تحصين الحدود وضبطها أمنيا ومنع استخدام الأراضي السورية كمنصة لأي نشاط عسكري أو أمني مرتبط بالصراعات الإقليمية والدولية الدائرة حاليا في المنطقة.
كما شدد الجانب السوري على أنه لا توجد أي نية عدائية أو إجراءات تستهدف لبنان، مؤكدا أن هذه التدابير العسكرية تهدف بالدرجة الأولى إلى تثبيت الاستقرار على جانبي الحدود ومنع أي محاولات لاستغلال الحدود في سياق التطورات الأمنية الإقليمية.
ويرى الباحث في العلاقات الدولية محمود علوش أن هذه الإجراءات تعكس إدراكا سوريا لحجم المخاطر المحتملة في حال توسعت الحرب في المنطقة وما قد يرافقها من ارتدادات على مختلف دول المنطقة.
ويضيف أن سوريا تحاول من خلال هذه الإجراءات تعزيز أمن حدودها مع لبنان والعراق وبالتالي تحصين نفسها من تداعيات الحرب، خاصة أن إيران قد تسعى إلى توسيع نطاق المواجهة في المنطقة وتحويلها إلى حرب أشمل للضغط على المجتمعين الإقليمي والدولي وعلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما تبدو دمشق حريصة على منع أي تسلل لمجموعات مسلحة موالية لإيران إلى أراضيها، في ظل مخاوف من أن تتحول البلاد إلى ساحة إضافية للصراع أو منصة لتنفيذ هجمات قد تجرها إلى مواجهة مباشرة.
وفي هذا السياق أوضح المحلل العسكري العميد أحمد بري أن سوريا تخشى من انتشار جماعات مسلحة مرتبطة بإيران ولا سيما عناصر من حزب الله العراقي أو اللبناني واحتمال دخولها إلى الأراضي السورية.
وأشار إلى أن هذه الجماعات قد تتسلل إلى سوريا لضرب إسرائيل أو لاستهداف مواقع أميركية أو لبث الفوضى داخل البلاد، ما يجعل نشر القوات على الحدود ضرورة لمنع أي أعمال تخريبية.
كما تسعى سوريا إلى تفادي أي ذرائع قد تستخدمها إسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية، في ظل سجل طويل من الضربات التي بررت بوجود نشاط عسكري إيراني أو خلايا مرتبطة بطهران في الجنوب السوري.
ويرى الباحث في الشأن الإيراني مصطفى النعيمي أن التحركات العسكرية السورية على الحدود مع العراق ولبنان تهدف أيضا إلى حرمان إسرائيل من أي مبرر للتدخل داخل سوريا.
وفي المحصلة تبدو سوريا حريصة على تجنيب البلاد الانزلاق إلى صراع إقليمي جديد، في وقت لا تزال فيه تعاني من تداعيات حرب طويلة وأزمات اقتصادية وسياسية معقدة، وتسعى في الوقت نفسه إلى تحصين حدودها والحفاظ على استقرارها الداخلي.
نقلا عن موقع “تلفزيون سوريا”
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|