محليات

لغز “أبو عمر” يتشعّب… من هو فهد عبدالله الركف وما دور السنيورة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يتّجه ملف “أبو عمر” إلى مزيد من التعقيد مع توالي المعطيات التي تكشف أن القضية قد لا تكون كما ظهرت في بدايتها. فمع كل تطور في التحقيقات، تتكشف خيوط جديدة تطرح أسئلة أساسية حول هوية الشخص الذي حمل هذا الاسم، وحول طبيعة العلاقات التي نسجها في لبنان قبل أن يتحول الملف إلى قضية قضائية وسياسية شائكة.

تشير التحقيقات الأولية إلى أن الشخص الذي عُرف في الملف باسم “أبو عمر الأصلي” كان موجودًا في لبنان قبل ظهور اسم مصطفى الحسيان، الشاب العكاري الذي جرى تقديمه لاحقًا على أنه “أبو عمر”. غير أن مسار التحقيقات بدأ يتجه نحو فرضية مختلفة، مع بروز اسم فهد عبدالله الركف، الذي يُعرَّف عنه بأنه سعودي الجنسية، كشخصية يُرجّح أنها تقف خلف الهوية الحقيقية للاسم المتداول في القضية.

وبحسب المعطيات المتوافرة، فإن هذا الشخص نسج شبكة علاقات مع عدد من الشخصيات الدينية والسياسية والفكرية في لبنان، من بينهم الشيخ خالد السبسبي، والرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة، إضافة إلى الكاتب الصحفي والمفكر الإسلامي رضوان السيد. وتشير المعلومات إلى أن هذه العلاقات كانت قائمة قبل دخول الشيخ خلدون عريمط على خط القضية، ما يعزز فرضية أن دور الأخير جاء في مرحلة لاحقة وليس في بدايات الملف.

هذه النقطة بالذات أعادت طرح أسئلة حول طبيعة الدور الذي أداه بعض الأشخاص الذين ظهروا في مراحل مختلفة من القضية، وخصوصًا في ظل الإشارات إلى أن التعارف الأول بين عريمط و”أبو عمر” جرى عبر الشيخ خالد السبسبي. كما أن تنقّل “أبو عمر” بين شخصيات سياسية وفكرية بارزة يوحي بأنه كان يمتلك قدرة على نسج علاقات تتجاوز الدوائر الضيقة، وهو ما يطرح تساؤلات حول الخلفية الحقيقية للشخص الذي استخدم هذا الاسم.

وفي هذا السياق، عاد اسم رضوان السيد إلى الواجهة بعد التذكير بمقال كان قد نشره في مطلع عام 2019 في صحيفة عربية، تناول فيه طبيعة العلاقات بين المملكة العربية السعودية وعدد من الجهات اللبنانية، وعلى رأسها الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة. وقد أثار المقال في حينه بلبلة واسعة قبل أن يُحذف لاحقًا، بعدما أشار إلى دور للسنيورة في إدارة قنوات العلاقة مع الرياض، وهو ما أعاد تسليط الضوء على شبكة العلاقات التي قد تكون تقاطعت مع مسار القضية.

اللافت أيضًا في المعطيات المتداولة هو الحديث عن محاولات لطمس بعض خيوط الملف عبر الترويج لرواية تفيد بأن “أبو عمر الأصلي”، أي فهد عبدالله الركف، قد توفي. إلا أن هذه الرواية لا تزال موضع تشكيك في ضوء المعلومات التي تشير إلى أن الجهات المعنية تواصل متابعة الخيط المرتبط بهذه الشخصية، خصوصًا بعد أن أصبحت بعض تفاصيل الملف بحوزة جهات إقليمية تتابع تطوراته عن كثب.

في موازاة ذلك، تتواصل التطورات القضائية في ملف الشيخ خلدون عريمط، الذي أصبح اسمه في قلب القضية بعد الاتهامات التي وُجهت إليه في مراحل سابقة. غير أن التحقيقات الحالية بدأت تطرح تساؤلات جدية حول دقة بعض الروايات التي جرى تداولها، خصوصًا في ظل التباين الكبير بين الإفادات المقدمة أمام القضاء.

وكان من المفترض أن يشهد الملف تطورًا مهمًا خلال جلسة استجواب كانت مقررة أمام قاضي التحقيق الأول في بيروت رولا عثمان، إلا أن الجلسة أُرجئت بعد تعذر حضور القاضية نتيجة الأوضاع الأمنية. وكانت الجلسة مخصصة لاستجواب رجل الأعمال أحمد حدارة، الذي يُعد الطرف الوحيد في الملف الذي يدّعي أن الشيخ عريمط حصل منه على مبلغ يصل إلى 400 ألف دولار.

لكن هذا الادعاء لا يزال حتى الآن من دون مستندات أو أدلة مالية تثبته أمام القضاء، وهو ما يضعه في مواجهة رواية الشيخ عريمط الذي أكد في إفاداته القضائية أنه لم يتسلم سوى مبالغ محدودة لا تتجاوز 15 ألف دولار، قال إنها خُصصت لأعمال خيرية مرتبطة بإحدى الجمعيات.

الفارق الكبير بين الرقمين يعكس حجم التباين في الروايات المطروحة، خصوصًا أن الادعاء بمبلغ كبير من هذا النوع يفترض وجود تحويلات مالية أو وثائق تثبت حصوله، وهو ما لم يظهر حتى الآن في مسار التحقيق.

إلى جانب ذلك، يطرح تغيّب أحمد حدارة المتكرر عن جلسات التحقيق تساؤلات إضافية، إذ إن جلسات الاستماع تبقى المكان الطبيعي لتثبيت الادعاءات ومناقشتها أمام القضاء، ولا سيما عندما يتعلق الأمر باتهامات مالية بهذا الحجم.

وفي موازاة ذلك، أصدر حدارة بيانًا قال فيه إنه حضر أمام قاضي التحقيق الأول بصفته مدعيًا، متمسكًا بحقه في الادعاء ضد كل من الشيخ خلدون عريمط ومصطفى الحسيان عبر وكيله القانوني المحامي سامر حواط، مشيرًا إلى أن الظروف الأمنية الاستثنائية حالت دون انعقاد الجلسة بسبب تعذر سوق الموقوفين وتعذر انتقال بعض الموظفين إلى مراكز عملهم.

غير أن مضمون البيان أثار تساؤلات في الأوساط المتابعة للملف، إذ بدا وكأنه محاولة لتبرير تغيّبه المتكرر عن جلسات التحقيق السابقة، خصوصًا أنه أكد في الوقت نفسه امتلاكه “كافة الأدلة والمستندات” التي تثبت ادعاءه، من دون أن يكون قد وضع حتى الآن أي دليل مادي أمام القضاء يثبت الادعاء بالحصول على مبلغ 400 ألف دولار.

كما شدد حدارة في بيانه على استعداده للمثول مجددًا أمام القضاء عند تحديد أي جلسة لاحقة، مؤكدًا ثقته بالقضاء اللبناني وبمسار العدالة، وأنه سيضع ما بحوزته من مستندات بتصرف القضاء “في الوقت المناسب”.

وفي تطور موازٍ، تقدّم مصطفى الحسيان بشكوى قضائية ضد أحمد حدارة بجرائم محاولة القتل والخطف، بعدما تعرّض، بحسب المعلومات، للضرب والخطف على يد حدارة ومجموعة من الأشخاص. وتشير المعطيات إلى وجود تقرير طبي يثبت تعرض الحسيان لكسر في الفك في التوقيت نفسه الذي صُوّر فيه الفيديو الذي ظهر فيه وهو يدلي باعترافات ويتهم الشيخ عريمط.

هذا التطور يطرح علامات استفهام جدية حول الظروف التي سُجل فيها ذلك الفيديو، وما إذا كانت الإفادات التي وردت فيه قد أُدلي بها تحت ضغط أو إكراه، وهو ما قد يشكل نقطة مفصلية في مسار التحقيق القضائي.

وسط هذه الصورة المعقدة، يبدو أن ملف “أبو عمر” لم يعد مجرد قضية فردية، بل تحول إلى لغز متعدد الطبقات: شخصية غامضة تحمل اسمًا مستعارًا، شبكة علاقات تمتد بين شخصيات سياسية ودينية، روايات متناقضة، وفرضية وجود أكثر من شخص استخدم الاسم نفسه.

ومع استمرار التحقيقات، يبقى السؤال الأهم: هل كان مصطفى الحسيان مجرد واجهة لشخص آخر أكثر خبرة ودهاء؟ أم أن القضية تخفي وراءها شبكة أوسع من العلاقات والالتباسات التي لم تتكشف كامل خيوطها بعد؟

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا