القطاع الدوائي يطمئن: المخزون يكفي لأشهر وضمان استمرار الإمدادات
"مرشد من الظل".. ماذا يعني صعود مجتبى خامنئي للفصائل العراقية؟
لم يكن اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران حدثاً إيرانياً داخلياً فحسب، لأن صعود الرجل من الظل إلى قمة النظام يرتبط بملفات إقليمية عديدة، منها ما يتعلق بالعراق.
ويلامس تعيين مجتبي، واحداً من أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى العراق، وهو ملف الفصائل المسلحة والقوى السياسية المرتبطة بطهران.
وظل العراق طوال السنوات الماضية "ساحة نفوذ دبلوماسي لإيران، وساحة اشتغال أمني وعسكري مباشر" تولاه الحرس الثوري وذراعه الخارجية فيلق القدس، ما يبرز تحديداً أهمية مجتبى، لا باعتباره رجل دين ورث موقع والده فقط، بل كشخصية نسجت نفوذها داخل الحلقة الأمنية الأقوى في الجمهورية الإسلامية .
ولا يعرف عن مجتبى حضوره كشخصية جماهيرية، أو كقائد ميداني، بل كلاعب خلف الستار، إذ قالت وزارة الخزانة الأمريكية عندما فرضت عليه عقوبات عام 2019 إن علي خامنئي فوض إليه جزءاً من مسؤوليات القيادة، وإنه عمل عن قرب مع قائد فيلق القدس والباسيج لدفع الأهداف الإقليمية للنظام.
بينما وصفت تقارير حديثة صعوده بأنه اقتران واضح بين منصب المرشد وبين الثقل المتصاعد للحرس الثوري داخل إيران.
مجتبى والميليشيات العراقية
ومن هذه الزاوية، فإن ما يعنيه مجتبى للعراق لا يرتبط أساساً – وفق مختصين - بما إذا كان يعرف هذا الفصيل أو ذاك بشكل شخصي، بل بكونه أقرب إلى مكتب المرشد الأمني منه إلى صورة المرجع التقليدي.
فالميليشيات العراقية القريبة من إيران لم تُبن تاريخياً عبر وزارة الخارجية الإيرانية، وإنما عبر فيلق القدس الذي تولى التمويل والتسليح والتدريب والتوجيه، ما يجعل صعود شخصية مرتبطة بالحرس الثوري مؤشراً على أن الملف العراقي قد يدار أكثر فأكثر بمنطق الضبط الأمني، على حساب التفاهم السياسي الواسع.
وهذا الفارق يعيد إلى الأذهان تجربة ما بعد مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني بضربة أمريكية قرب مطار بغداد في 3 يناير/كانون الثاني 2020، حين خلفه إسماعيل قاآني سريعاً، لكن التجربة، وفق مراقبين لم تكن بمستوى النفوذ نفسه.
وشكا بعض قادة الميليشيات العراقية آنذاك من أن قاآني يفتقر إلى كاريزما سليماني، وإلى إتقانه العربية، فيما كانت بعض الفصائل العراقية تميل إلى التصرف بهامش استقلال أكبر، مستفيدة من تغلغلها في مؤسسات الدولة والاقتصاد العراقي، بما يعني أن انتقال الأسماء داخل المنظومة الإيرانية لا يضمن دائماً انتقال المستوى نفسه من السيطرة أو القدرة على الإمساك بالتفاصيل العراقية.
لا تغيير في جوهر المعادلة
وقال الباحث في الشؤون الدولية خالد الغريباوي، إن "الصراع بين الولايات المتحدة وإيران ليس وليد اليوم، بل مواجهة مفتوحة منذ أكثر من 4 عقود، وخلال هذه السنوات تعرضت طهران لأقسى العقوبات والضغوط السياسية والعسكرية، ومع ذلك لم تسقط ولم تتراجع، بل استطاعت أن تبني نفوذاً إقليمياً واسعاً" وفق تعبيره.
وأضاف الغريباوي لـ"إرم نيوز"، أن "انتقال القيادة بتولي مجتبى خامنئي لن يغير جوهر المعادلة، لأن قوة إيران قائمة على منظومة دولة قادرة على الصمود، وإذا خرجت إيران من المواجهة مع واشنطن وهي متماسكة، فسيُنظر إلى ذلك في المنطقة كدليل على صلابة المشروع الإيراني، ما يعني أن نفوذها في العراق والمنطقة سيصبح أكثر رسوخاً، خاصة مع استمرار دور الفصائل المسلحة كجزء من معادلة الردع الإقليمي".
لكن هذا الرسوخ، بحسب قراءة مراقبين، لا يعني بالضرورة أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر سلاسة بالنسبة إلى حلفاء إيران في العراق، لأن صعود مجتبى في لحظة حرب وتحت رعاية واضحة من الحرس الثوري قد يرفع منسوب المركزية والانضباط المطلوب من هذه الميليشيات، والمطلوب منها قد لا يكون توسيع الهجمات أو الاندفاع الحر، بل الالتزام بتوقيت أكثر وحسابات أكثر برودة.
وينطلق ذلك من رؤية مفادها بأن طهران كبحت سابقاً الميليشيات العراقية حين خشيت من انزلاق إلى مواجهة أوسع مع واشنطن، كما حدث حين قاد تدخل مباشر من قائد فيلق القدس إلى تهدئة هجمات الفصائل على القوات الأمريكية في العراق خلال فبراير/شباط 2024 .
وتتباين درجة قرب الفصائل العراقية من "الحرس الثوري الإيراني" إذ تميل بعض الجماعات إلى الارتباط المباشر به والانخراط ضمن أجندته الإقليمية، في حين تحافظ أخرى على مسافة متفاوتة أو تتبنى خطاباً مختلفاً.
ففي مقدمة الفصائل الأقرب إلى طهران تبرز "كتائب حزب الله" التي تعد من أكثر الجماعات ارتباطاً بالحرس الثوري وفيلق القدس، إلى جانب حركة النجباء التي شاركت في عدة جبهات إقليمية ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة" وقد انخرط الفصيلان بصورة مباشرة في الحرب الدائرة في المنطقة.
في المقابل، تبدو فصائل أخرى أقل التصاقاً بهذا المسار، سواء لأسباب سياسية أو لاعتبارات تتعلق بحساباتها داخل العراق، وصولاً إلى جيش المهدي الذي أسسه مقتدى الصدر – وتطور لاحقاً إلى سرايا السلام – إذ يمثل التيار الصدري خطاً مختلفاً نسبياً داخل المعسكر الشيعي، ويحرص على إبراز مسافة أكبر عن الأجندة الإيرانية المباشرة.
"تفصيل صغير"
بدوره، قال سياسي عراقي مطلع، إن "الفصائل العراقية، رغم حضورها العسكري والإعلامي في المشهد، تبقى في نهاية المطاف تفصيلا صغيرا ضمن البنية الواسعة للنظام الإيراني وآليات عمله الإقليمية".
وأضاف السياسي الذي رفض الكشف عن اسمه لـ"إرم نيوز"، أن "إدارة هذا الملف لا تتم عادة على مستوى القيادة العليا في طهران، بل عبر مستويات أدنى داخل منظومة الحرس الثوري وفيلق القدس، حيث يجري التنسيق الميداني واللوجستي مع هذه الجماعات وفق حسابات إقليمية أوسع".
وأوضح أن "الاصطفاف الأخير الذي أعلنت عنه بعض الفصائل العراقية خلال التصعيد الإقليمي الأخير أظهر بوضوح أنها باتت جزءاً كاملاً من محور إيران في المنطقة، وهو ما يضيق عملياً مساحة العودة إلى العمل السياسي التقليدي أو محاولة تقديم نفسها كقوى عراقية مستقلة عن هذا المحور".
وصدرت مواقف عراقية مرحبة بانتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لإيران، إذ بارك النائب الأول لرئيس مجلس النواب عن ميليشيا عصائب أهل الحق عدنان فيحان هذا الاختيار، معتبراً أنه "يمثل محطة مهمة في مسيرة النظام السياسي في الجمهورية الإسلامية".
كما هنأ الأمين العام لكتائب حزب الله العراق أبو حسين الحميداوي المرشد الجديد، مشيراً في بيان إلى أن "انتخابه يجسد ما وصفه بصيرة مجلس خبراء القيادة في مواجهة التحديات التي تمر بها إيران".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|