باريس تشجع المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية وتعوّل على الجيش
رغم الصعوبات التي يواجهها الجيش اللبناني في نزع سلاح "حزب الله"، ورغم الدعم الفرنسي لرئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ترى باريس أن من مسؤولية السلطات اللبنانية أن تنشر الجيش حيث يجب لينفذ خطة نزع السلاح كما تعهد عون وسلام.
تطالب باريس السلطات اللبنانية بتحمل مسؤولياتها رغم الصعوبات في السيطرة الميدانية، وترى أن ذلك مصيري للبنان، وهي مستعدة لدعم الجيش والسلطات اللبنانية. فلدى فرنسا وسائل استخبارية متطورة للغاية وكاملة، ليس أقلها وجود حاملة الطائرات شارل ديغول حاليا، مع ثماني فرقاطات قادرة على التقاط كل ما يجري في المنطقة، وذلك في نظر باريس يجب أن يكون مفيدا لإعادة ترسيخ أمر أساسي هو سيادة الدولة على الأراضي اللبنانية.
والواقع أن ذلك ليس طموحا فرنسيا جديدا، بل هو ما كانت باريس تتطلع إلى تحقيقه منذ عام 1990 وقد نص عليه قرار مجلس الأمن 1559 ثم ال1701، وهو مذكور في جميع القرارات الصادرة في شأن لبنان.
وترى باريس أنه يجب استبدال "اليونيفيل" التي تنسحب نهاية هذا الصيف بصيغة أخرى، تلافيا للفراغ، وسيتحتم على الجيش وقوى الأمن السيطرة على الأرض، ويجب التفكير في الصيغة الجديدة من الآن، وإلا سيصبح الوضع خطرا جدا، لذا تحاول باريس إعادة تنشيط "الميكانيزم".
وترى أن "حزب الله" يتصرف كمجموعة إرهابية، وما يمكن أن تفعله فرنسا هو الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية الملحة، وقد حصلت على التزامات من قطر والإمارات والسعودية لدعم الشعب اللبناني والجيش في أسرع وقت. وتلاحظ أن إطلاق الرئيسين عون وسلام مسار مفاوضات مع إسرائيل أمر إيجابي وشجاع، وهذا ما ينبغي أن يحصل في غياب أي حل آخر.
وتعلّق فرنسا أهمية كبرى على الحوار الهاتفي الذي نظمه ماكرون بين عون والرئيس السوري أحمد الشرع، والصراحة التي تخللت المحادثة بينهما والتزام الشرع إزاء الرئيس اللبناني ضبط حدود البلدين بالتنسيق، وهذا أساسي للسيادة اللبنانية، وخصوصا أن "حزب الله" الآن لم يعد يمكنه الاعتماد على سوريا الشرع مثلما كان يعتمد على سوريا بشار الأسد.
تتفهم باريس حذر اللبنانيين من احتمال مواجهة داخلية تؤدي إلى حرب أهلية، لكنها تعتبر أن من مسؤولية السلطات اللبنانية أن تمنع "حزب الله" من جر لبنان إلى مزيد من المآسي والحرب والنزوح، ولذلك على الجيش أن ينتشر سريعا. وترى أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل أمر إيجابي، علما أن الأميركيين واللبنانيين يوافقون على حضور فرنسا في المفاوضات، ولكن ينبغي أن توافق إسرائيل. والمطلوب أن توافق إسرائيل أيضا على الحضور لتتمكن فرنسا من القيام بدور معين في مثل هذه المفاوضات. أما عن الحرب الدائرة بين إسرائيل وأميركا في إيران، فتتوقع باريس أن تكون طويلة ومكلفة للعالم بأسره.
ومن ناحية ارتفاع أسعار النفط، ترى أنه ينبغي الحصول على ضمانات من إيران لعدم تعرض الناقلات للصواريخ إذا مرت عبر مضيق هرمز، لذا تتحدث فرنسا وبعض الدول الأوروبية، منها إيطاليا، مع ايران حول هذه الضمانات لمرور الناقلات التي أصبحت كلفة تأمينها 250 مليون دولار.
ولقد أجرى الرئيس الفرنسي اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي أكد له أن أنبوب النفط من شرق السعودية إلى ينبع ينقل مليوني برميل يوميا، لكن السعودية تمكنت من زيادة هذه الكمية من المخزون الموجود لديها. وقدمت فرنسا مساعدة للسعودية من أجل التصدي للمسيرات.
رندة تقي الدين - النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|