بري استقبل ماغرو وعيسى: التمسك باتفاق تشرين والميكانيزم كإطار تفاوضي
المسار العسكري يتقدّم: لبنان أمام احتمال التدويل
كشف مصدر دبلوماسي في بيروت عن "أن المأزق اللبناني يزداد تعقيدًا مع استمرار الحرب بين إسرائيل و "حزب الله"، في ظل غياب أي مؤشرات جدية إلى إمكان فتح نافذة سياسية أو دبلوماسية تؤدي إلى وقف إطلاق النار، كون كل الاتصالات التي تجريها دول شقيقة وصديقة للبنان بهدف إطلاق مسار تفاوضي يخفف منسوب التصعيد لم تحقق حتى الآن أي خرق، سواء على المستوى الإسرائيلي أو الأميركي، ما يعكس تبدلًا في البيئة الدولية التي كانت تحكم جولات المواجهة السابقة على الجبهة اللبنانية.
وأشار المصدر لـ "نداء الوطن" إلى أن "المقاربَتين الإسرائيلية والأميركية للحرب الحالية تختلفان جذريًا عما رافق مرحلة ما سُمّي بـ "حرب الإسناد" التي دخل فيها "حزب الله" إلى المواجهة عام 2024، لأن كلًّا من تل أبيب وواشنطن تنظران إلى انخراط "الحزب" في القتال إلى جانب إيران ضمن سياق صراع استراتيجي أوسع. وبحسب هذا التقدير، فإن إسرائيل تتعامل مع المعركة باعتبارها حربًا وجودية تتجاوز إطار الجولات العسكرية المحدودة، وهو ما يفسر تركيزها على هدف يتعدى وقف العمليات إلى إضعاف "الحزب" بشكل نهائي عبر استهداف قدراته العسكرية وبنيته التسليحية والخدماتية التي تشكل ركيزة نفوذه الأمني والعسكري".
وفي تقييمه للمقترحات اللبنانية التي طُرحت حتى الآن، اعتبر المصدر أنها "لم تحمل عناصر نوعية جديدة يمكن أن تدفع الأطراف المعنية إلى القبول بوقف الحرب، إذ جاءت في معظمها بصيغة تعيد إنتاج نموذج اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أعقب حرب الستة وستين يومً". وبرأيه، "فإن هذا النموذج لم يعد صالحًا للتعامل مع طبيعة الصراع الراهن، بعدما باتت المقاربة الدولية تختصر الحل ببند أساسي يتمثل في النزع الكامل والشامل للقدرات العسكرية لـ "حزب الله"، ما يجعل أي طرح خارج هذا الإطار يفتقر إلى قابلية الحياة سياسيًا أو دبلوماسيًا في الظروف الحالية".
كما حذر المصدر "من الرهانات التي يروج لها بعض الأطراف في الداخل اللبناني، ولا سيما "الحزب"، والتي تفترض أن توقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى خلال فترة قصيرة، قد يؤدي تلقائيًا إلى إنهاء القتال على الجبهة اللبنانية". وأكد أن "هذا التقدير لا ينسجم مع القراءة الإسرائيلية لمسار المعركة، إذ تربط تل أبيب وقف العمليات في لبنان بتحقيق هدف واضح يتمثل في إنهاء "الحزب" عسكريًا، وهو هدف لا يبدو أنه سيتراجع حتى في حال هدأت جبهات أخرى في الإقليم".
وفي سياق متصل، كشف المصدر عن معطى وصفه بـ "بالغ الخطورة" يتم تداوله في الكواليس الدبلوماسية، ويتصل "بإمكان انتقال الأزمة اللبنانية إلى مرحلة دولية أكثر تعقيدًا. فبعد رفع الغطاء الرسمي عن الجناحَين العسكري والأمني للحزب واعتبارهما خارج إطار الشرعية، وفي حال عجز الدولة اللبنانية عن تنفيذ قراراتها المتعلقة بنزع السلاح، قد يصبح تحرك المجتمع الدولي عبر مجلس الأمن احتمالًا مطروحًا. وتشير بعض السيناريوات المتداولة إلى إمكان وضع لبنان تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما يعني نقل تنفيذ القرار 1701 إلى مستوى إلزامي أكثر تشددًا، عبر إجراءات قسرية سياسية واقتصادية وربما عسكرية لضمان الامتثال للقرارات الدولية".
وأكد المصدر "أن لبنان يقف عند مفترق شديد الخطورة، حيث تتداخل تداعيات الحرب الإقليمية مع الانقسام الداخلي ومظاهر العجز الرسمي، ما يضع البلاد أمام معادلة دقيقة؛ إما نجاح مسار سياسي ودبلوماسي يعيد القرار العسكري إلى مؤسسات الدولة، وإما الانزلاق نحو تدويل الأزمة بكل ما يحمله ذلك من انعكاسات سيادية وأمنية عميقة على مستقبل الاستقرار في البلاد".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|