قصة عائلة نازحة طاردها القصف.. وسرقها سماسرة العقارات
لم تكن تعلم سحر أنها قد تتعرض لعميلة احتيال في استئجار الشقة التي وجدها لها ولعائلتها صهرها المغترب في غانا. انتظرت طوال ذاك اليوم البائس في زحمة السير الخانقة قبل أن تصل بعد الساعة الواحدة ليلاً إلى الشوف، لتكتشف تعرضها للاحتيال.
تحويل المبلغ لحجز البيت
بدأت القصة عندما راح الجيش الإسرائيلي يقصف الجنوب عقب إطلاق حزب الله صواريخه الثلاثة في بداية الشهر الحالي. استيقظت سحر مثل سائر الجنوبيين بعد الساعة الثانية ليلاً، وحملت ما تيسر من أمتعة وتوجهت مع عائلتها من بلدة الرمادية في صور إلى بيروت. ونظراً لخبرة الجنوبيين مع ذلّ النزوح، راح صهرها المغترب في غانا يبحث عن شقة للإيجار عبر وسائل التواصل الاجتماعي. بعد بحث طويل، وجد لهم بيتاً معروضاً للإيجار في مزرعة الشوف.
منذ الصباح الباكر راح صهر العائلة يتواصل مع رقم الهاتف، وتبين أن الإعلان وضعه سمسار عقارات. طلب السمسار تحويل مبلغ 2600 دولار لحجر البيت. ولا مجال للنقاش في مثل هذه الأوقات. دفع له المبلغ على دفعتين، بحسب ما تظهر رسائل التحويل عبر "ويش ماني". المبلغ الأول قيمته 1500 دولار وكان عند الساعة 12 بعد الظهر.
أرسل الصهر للعائلة تأكيد حجز البيت وأوصلهم بالسمسار للمتابعة معه. أصر السمسار على تلقي كامل المبلغ قبل وصولهم إلى البيت. وراح يضغط عليهم أن كثراً يريدون استئجار البيت، وأنه عليهم دفع المبلغ كله. وهذا ما حصل كما يظهر من الدفعة الثانية وقيمتها 1100 دولار عند الساعة التاسعة ليلاً.
فرار المدعو كفاح
في الأثناء كانت العائلة عالقة في زحمة السير، التي انحشر بها كل سكان الجنوب الفارون من القصف. وصلت العائلة إلى المكان الذي حدده السمسار في الشوف. ثم عاد وحولهم إلى مكان آخر يبعد نحو ساعة ونصف وكانت الساعة الواحدة ليلاً.
تبين أنه حولهم إلى شخص آخر يدعى كفاح، الذي أرشدهم لانتظاره بجانب محطة بنزين في المنطقة. أتى المدعو كفاح ووجد أن سحر لم تكن وحيدة مع أطفالها، بل برفقة سيارتين، واحدة لأختها وأخرى لأخيها. أبدى انزعاجه وغضبه بسبب تأخرهم. صعد إلى السيارة ليتبعوه، لكنه لم يرشدهم إلى البيت، بل ذهب مسرعاً وتوارى عن الأنظار.
العودة إلى الخط الساحلي
ضاعت العائلة في تلك المنطقة، وعادوا بسياراتهم الثلاث إلى الخط الساحلي، وكانت الساعة نحو الرابعة والنصف فجراً، وباتوا بالسيارات إلى جانب أفران شمسين في منطقة خلدة. في الصباح، ذهبوا إلى بيروت ولم يجدوا أي غرفة في فنادق شارع الحمراء، فقرروا العودة إلى صور لاستكمال البحث عن شقق، رافضين الذهاب إلى مراكز الإيواء.
كتبت سحر قصة تعرضها لهذا الاحتيال على وسائل التواصل. واتصل بها أحد معارفها في جبل لبنان، وأرشدها إلى شاب اسمه إيلي. تدخل إيلي لمساعدة العائلة، ووصلت القضية إلى رئيس بلدية مرستي، إذ تبين أن السمسار لم يكن من مزرعة الشوف، حيث ادعى بداية.
إعادة نصف المبلغ
تواصل رئيس البلدية مع العائلة رافضاً ما تعرضوا له في منطقته. وتبين أن سحر وقعت ضحية شبكة سماسرة مؤلفة من ثلاثة أشخاص. وكل واحد يحيل القضية إلى زميله. وبعد أخذ ورد وتوسط رئيس البلدية، ردوا لها من أصل المبلغ 1300 دولار فقط، جرى تحويله إلى إيلي، الذي تطوع لمساعدتهم. ثم غاب إيلي بدوره عن السمع. لكن، بعد ضغوط ووساطات حوّل إيلي 1200 دولار صباح اليوم الثلاثاء في 17 آذار، ووعدهم بتحويل المئة دولار المتبقية غداً!
قبلت سحر بهذا المبلغ على قاعدة أن حصولها على نصف المبلغ أفضل من لا شيء. فقد تذرع السمسار أن هناك وسيطين غيره. فمرة كان يريد حسم مبلغاً لقاء حجز البيت، ومرة تحجج أن سيارة زميله تعرضت لحادث سير عندما كان ينتظرهم ليرشدهم إلى البيت، ومرة بسبب دفع عمولة لوسطاء...
بالتزامن بلّغت سحر عن الحادثة عبر التطبيق الإلكتروني لأمن الدولة. لكن لم يحرك أحد ساكناً، لتوقيف السماسرة ووقف أساليب احتيالهم التي ربما تكون قد انطلت على نازحين آخرين.
قصة سحر ليست استثناء على ما يبدو، ففي "اقتصاد الحرب" لا يزدهر إلا هذا النوع من الأعمال، التي تعرض النازحين للمحن مرتين، مرة بالتهجير تحت القصف، ومرة بالاستغلال والاحتيالز
وليد حسين - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|