عبد الله: الحاجات إلى المساعدات الطبية تكبر في ظل وجود مليون نازح على الأرض
إيران... ليلة قطف الرؤوس
قطفت إسرائيل "رؤوسًا ثمينة" ليل الإثنين - الثلاثاء في إطار حملتها الآيلة إلى التخلّص من أكبر عدد ممكن من قيادات طهران بهدف خلق تصدّعات جسيمة في هيكل "القيادة والسيطرة" للنظام، وتاليًا "خلق الظروف المناسبة" لإطاحته من قِبل الشعب بعد انتهاء الحرب، إذ اغتالت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد "الباسيج" غلام رضا سليماني ونائبه، ما شكّل ضربة موجعة جدًا للنظام الذي كان لاريجاني بمثابة "قائده الفعلي" بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي، فيما لعب سليماني دورًا رئيسيًا في القمع الدموي للثورة المناوئة للنظام بداية هذا العام.
إنطلاقًا من ذلك، خسر المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر إلى العلن منذ اغتيال والده بسبب تعرّضه لإصابة يُقدّر أنها بليغة، أقرب معاونيه في أكثر فترة حسّاسة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، التي تواجه "أزمة وجودية" لم تشهد لها مثيلًا من قبل. وكان معبّرًا ما قاله نتنياهو عن زعزعة النظام "أملًا بمنح الشعب الإيراني فرصة للتخلّص منه"، متوعّدًا بأن "هناك كثيرًا من المفاجآت المقبلة"، كما توعّد الجيش الإسرائيلي بأنه مصمّم على تعقب و "تحييد" مجتبى، في وقت شن فيه غارات على مواقع انتشار "الباسيج" في كافة أنحاء طهران، بعد إعلان تصفية سليماني. وكرّرت تل أبيب التأكيد أن الحملة ستستمرّ حتى تحقيق أهدافها، رغم اعتبارها أنها انتصرت فعليًا على إيران.
وأفادت قناة "إيران إنترناشيونال" المعارضة مقتل نائب رئيس "الباسيج" قاسم قريشي خلال الهجوم الإسرائيلي على اجتماع لقادة "الباسيج"، متحدّثة عن مقتل نحو 300 من القادة والمسؤولين الميدانيين في هذه الهجمات. وذكرت أن الاجتماع كان مخصّصًا لمناقشة كيفية التعامل مع احتجاجات محتملة خلال احتفالات عيد "جهارشنبه سوري"، التي أحياها معارضون في تجمّعات تتوسّط النيران المشتعلة مساء أمس، وفق مقاطع فيديو متداولة. كما ذكرت أن نائب لاريجاني علي باطني ونجل لاريجاني قُتلا إلى جانب لاريجاني. كذلك استهدفت إسرائيل القائد العام لـ "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي" أكرم العجوري، وفق ما أفاد مسؤول عسكري إسرائيلي لـ "فرانس برس"، موضحًا أنه "كان موجودًا في إيران حيث يقيم عادة"، لكنه أشار إلى "عدم توافر معلومات لدينا" عن نتائج الضربة.
ولا يبدو أن طهران في وارد التنازل رغم خسائرها الفادحة، إذ كشف مسؤول إيراني كبير لـ "رويترز" أن مجتبى رفض مقترحات نقلتها دولتان لخفض التصعيد خلال عقده أوّل جلسة لبحث السياسية الخارجية منذ توليته مرشدًا، داعيًا إلى "إخضاع" إسرائيل وأميركا أوّلًا وجعلهما تقبلان الهزيمة وتدفعان التعويضات، بينما لم يوضح المسؤول ما إذا كان خامنئي حضر الاجتماع شخصيًا أو من بُعد. ونفى السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي صحة تقارير تفيد بوجود مجتبى في روسيا لتلقي العلاج.
في المقابل، قلّل ترامب من شأن تحذير طهران من أن إرسال قوات أميركية على الأرض في إيران سيؤدّي إلى فيتنام أخرى، مؤكدًا أنه لا يخاف من أي شيء، كما قدّم مجدّدًا إطارًا زمنيًا غامضًا لإنهاء الحرب ضدّ إيران، موضحًا أنه "لسنا مستعدّين للمغادرة بعد، لكننا سنغادر في المستقبل القريب". وقدّر أن "إصلاح الأضرار في إيران سيستغرق 10 سنوات، لكن علينا أن نجعل هذا الأمر أكثر استدامة". وأكد أن رحلته إلى الصين التي كانت مقرّرة هذا الشهر أُرجئت نحو خمسة أسابيع بسبب الحرب.
وبعدما فشلت جهود ترامب الآيلة إلى إنشاء تحالف دولي لتأمين مضيق هرمز، توقع ترامب ألا يطول الوقت قبل أن يصبح المضيق آمنًا، في تصريحات جاءت إثر تأكيده أن دول "الناتو" وغيرها من الدول الحليفة لن تساعد في تأمين مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن على بلاده أن تعيد النظر في عضويتها في "الناتو"، كما وجّه انتقادًا إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعدما رفضت فرنسا الانضمام إلى قوة مهام للمساعدة في تأمين المضيق.
في السياق، أشار المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش أن بلاده قد تنضمّ إلى جهود دولية لضمان سلامة مضيق هرمز وأمنه، نافيًا وجود أي محادثات مع طهران. وكشف المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت أن هناك "بداية لتدفق بسيط عبر" المضيق لناقلات نفط، مجددًا التأكيد أن الحرب مع إيران ستستمرّ لأسابيع وليس لأشهر، في وقت تعرّضت فيه ناقلة لإصابة بمقذوف مجهول أثناء رسوها على المرساة قرب ميناء الفجيرة الإماراتي. وكشف العراق أنه على اتصال مع إيران للسماح بمرور بعض ناقلات النفط عبر هرمز، في حين حسمت طهران أن الوضع في المضيق لن يعود كما كان قبل الحرب.
في الأثناء، أكدت القيادة المركزية الأميركية مواصلة قواتها مطاردة وتدمير الأهداف الإيرانية التي تشكّل تهديدًا للأميركيين وجيران إيران، كما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف "بنية النظام الإيراني التحتية" بموجة جديدة من الضربات في طهران، بينما دوّت صفارات الإنذار في تل أبيب والمدن المحيطة بها، وسمعت أيضًا أصوات اعتراض الصواريخ في أماكن بعيدة مثل القدس.
وفي إطار الاعتداءات الإيرانية المستمرّة على دول الخليج والمنطقة، دمّرت السعودية 26 مسيّرة في المنطقة الشرقية، وصاروخًا باليستيًا أُطلق في اتجاه محافظة الخرج. وتعاملت الإمارات مع 10 صواريخ باليستية، و45 مسيّرة. وقُتل شخص من الجنسية الباكستانية من جرّاء شظايا صاروخ باليستي جرى اعتراضه في أبوظبي. واستُهدفت منطقة الفجيرة للصناعات البترولية بهجوم بمسيّرة، ما تسبّب في اندلاع حريق من دون وقوع إصابات. وتعاملت قطر والكويت مع هجمات إيرانية جوية.
وتعرّضت السفارة الأميركية في بغداد لهجوم بطائرة مسيّرة وصاروخ كاتيوشا مساء أمس. وتحدّث مصدر أمني لـ "فرانس برس" عن "فشل منظومة الدفاع الجوي بالتصدي لمسيرة"، ما أدّى إلى اندلاع حريق عند أطراف السفارة لجهة نهر دجلة. ودعت "كتائب حزب الله" كلّ "جندي أجنبي" إلى مغادرة العراق، معتبرة أن عدم استقرار البلاد "يكمن في الوجود الأميركي الخبيث". وحمل البيان توقيع "أبو مجاهد العسّاف"، وهو الأول باسمه منذ تعيينه الإثنين مسؤولًا أمنيًا للكتائب خلفًا لـ "أبو علي العسكري" الذي اغتيل.
توازيًا، كشف نتنياهو أن بلاده تساعد الأميركيين في الخليج، متعهّدًا بالمساعدة "سواء من خلال هجمات غير مباشرة تولّد ضغطًا هائلًا على النظام الإيراني، أو من خلال عمليات مباشرة". وأفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن 201 خبير عسكري أوكراني ينتشرون في الشرق الأوسط للمساعدة في التصدي للمسيّرات الإيرانية، موضحًا أن 34 آخرين "جاهزون للانتشار". وذكر أن "فرقنا موجودة بالفعل في الإمارات وقطر والسعودية، وهي في طريقها إلى الكويت".
وبعدما أظهرت برقية داخلية للخارجية الأميركية اطّلعت عليها "رويترز" أن واشنطن طلبت من الدبلوماسيين الأميركيين في الخارج حض الحلفاء على تصنيف "الحرس الثوري" وعصابة "حزب الله" منظمتين إرهابيتين، صنفت ألبانيا "الحرس" منظمة إرهابية وإيران "دولة راعية للإرهاب" بموجب قرار تبناه البرلمان.
وكانت لافتة استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في أميركا جوزيف كينت بسبب اعتراضه على الحرب ضد النظام الإيراني. وكتب في رسالة موجّهة إلى ترامب نُشرت على منصّة "إكس" مدعيًا أن إيران لم تشكل تهديدًا وشيكًا لبلاده، وأن الحرب اندلعت "نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط المؤثرة التابعة لها". وتعليقًا على ذلك، رأى ترامب أن استقالة كينت "أمر جيّد"، معتبرًا أنه "لطالما اعتقدت أنه ضعيف في مجال الأمن، ضعيف للغاية".
على صعيد آخر، كشف الاتحاد الإيراني لكرة القدم أنه يجري محادثات مع "الفيفا" في شأن نقل مباريات منتخب بلاده في كأس العالم هذا الصيف من أميركا إلى المكسيك، بسبب مخاوف تتعلّق بسلامة لاعبيه. وأكدت المكسيك أنها لن تواجه أي مشكلة في استضافة مباريات إيران في كأس العالم، إذا وافق "الفيفا" على ذلك.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|