جيرة الدم والركام: حين انهار المنزل على أحلام غدي وغيتا
لم يكن الطابق الذي يقطنه مهدي الحاج حسين في محلة رأس العين في بعلبك مجرد مكانٍ للسكن، بل كان ضجيجاً من ضحكات الأطفال التي تملأ أروقته.
الغارة الإسرائيلية على محلة رأس العين في بعلبك (لينا إسماعيل).
لكن قرابة التاسعة ليل أمس، سكت كل شيء. غارة إسرائيلية واحدة، كانت كفيلة أن تحوّل المبنى الآمن إلى مقبرةٍ جماعية، وتنهي حكاية جيرةٍ بدأت باللعب وانتهت بالموت، لتُضاف إلى سجل الحرب الدامية التي حصدت 102 ضحية في البقاع منذ بدايتها.
غدي وغيتا: ثياب العيد التي لم تلتقِ
في الشقة الأولى، كان الصغير غدي (3 سنوات) يغفو على حلم ارتداء قميصه الملون صباح عيد الفطر، يلمس قماشه بيده الصغيرة كل ليلة. وفي الشقة المجاورة، كانت جارته الطفلة الجميلة غيتا نبيل شمص (6 سنوات) تفتش بلهفةٍ بين ملابسها، تختار أجمل ما عندها لتزهو به أمام رفاقها في المبنى.
لم يدرك الصغيران أن الموت كان يتربص بسماء بعلبك عبر 127 غارة اسرائيلية لم تميز يوماً بين هدف عسكري وضحكة طفل.
رحل غدي مع والده مهدي ووالدته عليا، ورحلت غيتا من دون أن تكتمل فرحتها بالعيد، تاركةً خلفها أحذيةً صغيرة وفساتين باردة، لتنضم إلى قافلة 19 طفلاً ذُبحت براءتهم بدمٍ بارد.
كريم والأم الجريحة.. صراع البقاء في ردهات الألم
بينما صعدت أرواح والديه وأخيه الصغير، بقي كريم (9 سنوات) يصارع وحيداً على سرير المستشفى وجسده الغض يحاول ترميم ما حطمته الصواريخ الإسرائيلية.
وفي غرفةٍ أخرى، ترقد والدة غيتا جريحة، لا تعرف كيف ستواجه الصباح من دون وجه ابنتها التي كانت تملأ البيت حياة.
كريم ووالدة غيتا هما الشاهدان الحيّان على مجزرة ليل أمس، بين 107 جرحى في البقاع يتقاسمون الوجع والانتظار. كريم، الناجي الوحيد من شقة ذويه المنكوبة، يحمل اليوم أثقل الأوجاع؛ وجع الفقد، ووجع التساؤل عن أهله و جارته التي سكنت معه في المبنى نفسه ورحلوا معاً في اللحظة نفسها.
حصاد الدماء: البقاع في عين العاصفة
هذه المجزرة هي فصل مؤلم من استهدافٍ اسرائيلي ممنهج لعمق البقاع.
الحصيلة التي بلغت 102 شهيد، بينهم 31 امرأة و16 سورياً، تكشف كيف تحولت مدينة بعلبك وبلداتها، من شمسطار إلى النبي شيت والخريبة وتمنين ويونين، إلى ساحاتٍ للموت.
خلف كل رقم، هناك حكاية "جيرة" مثل حكاية غدي وغيتا. هناك أمهات كنّ يتبادلن أحاديث الصباح، وآباء يكدّون لتأمين كسوة العيد. 127 غارة من نصيب بعلبك- الهرمل خلال أسبوعين لم تهدم الجدران فحسب، بل حاولت اقتلاع جذور الفرح من بيوت قررت أن تظل صامدة .
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|