إلغاء "اتفاقية ترسيم الحدود البحرية" يدخل حلبَة المناورة السياسية.. فالأمنية
التصعيد الإسرائيلي المستعِر لا يقتصر على جبهة واحدة، بل يستخدم أسلحته كافة على الجبهات المختلفة لبلوغ الهدف: "القضاء على حزب الله"، إن عبر الضغط الأمني أو السياسي أو الاقتصادي...
وليس تلويح وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين الأحد الفائت بأن إسرائيل تدرس إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع لبنان الموقعة في العام 2022، سوى واحد من تلك! إذ يرى أن الاتفاقية "لم تكن حقيقية، بل "وثيقة استسلام"، معتبراً أن "لبنان حصل بموجب الاتفاقية، على كامل المنطقة المتنازع عليها مقابل تعهّد غامض بتحسين أمن إسرائيل، وهو تعهّد لم يتمّ الالتزام به على الإطلاق".
هل ينجح الجانب الإسرائيلي في "اغتيال" هذه الاتفاقية تماماً كما يفعل على الصعيد الأمني... وربما السياسي؟!
الخبيرة في شؤون الطاقة المحامية كريستينا أبي حيدر تقول لـ"المركزية": إن أي اتفاقية لترسيم الحدود بين دولتين يؤمّن ما يسمى بـ"الاستقرار التشريعي" الذي من شأنه إنهاء كل النزاعات المحتَمَلة في المستقبل، ومن شأنه أن يجذب الشركات العالمية على الاستثمار في قطاع النفط، وهذا عامل مفيد للبنان بالتأكيد... فكيف بالحري لإسرائيل التي تسبقنا بأشواط في مجال التنقيب والإنتاج والتسويق!
من الناحية القانونية، توضح أن "أي اتفاقية تستلزم وجود طرفين لتوقيعها، كما تتطلب موافقة الطرفين على فسخها، استناداً إما إلى إرادة الطرفين لفسخها، أو تضمين الاتفاقية بنداً يشير إلى إمكانية فسخها في حالات محدّدة، وفي حال توفرت ظروف هذا البند عندها يجوز فسخ الاتفاقية".
من الجانب اللبناني، تقول أبي حيدر، "لا توجد نيّة بفسخ الاتفاقية، أقله حتى اليوم. كما أن لبنان لم يقم بأي خطوة مخلّة ببنودها تعزز فرص فسخها"، موضحة أنه "عندما نقول "الجانب اللبناني" نعني الحكومة اللبنانية".
ولم تغفل التذكير في السياق، بأن "الاتفاقية تم توقيعها بين الجانبين بوساطة أميركية التي كانت المحرّك الرئيسي لصياغة هذه الاتفاقية، وبالتالي لعبت دوراً أساسياً في تنفيذها! من هنا السؤال المطروح: هل يرضى الجانب الأميركي اليوم بفسخ هذه الاتفاقية؟ حتى اللحظة لم نسمع كلاماً عن نيّته بفسخ الاتفاقية، إلا من الجانب الإسرائيلي وحده وتحديداً وزير الطاقة الإسرائيلي، وهذه ليست المرة الأولى التي يهدّد بفسخها".
لذلك، "يبدو أن هذا التصريح يأتي في إطار الضغط السياسي على لبنان، بما يدفع إلى استبعاد ترجمته جديّاً على ساحة القرار" تختم أبي حيدر.
الأيام المقبلة كفيلة بإظهار جديّة الحكومة الإسرائيلية في فسخ الاتفاقية، من عدمها. أو لربما تسبقه تطوّرات الميدان التي عندها ستمسح "الأخضر واليابس... فالبحر".
ميريام بلعة - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|