خطى متسارعة نحو أسلمة سوريا… قرارات جديدة تغيّر نمط الحياة في دمشق
أحكام الدولة العميقة تظهر في المحكمة العسكرية...هل يصدر قانون بإقفالها؟
مطلع آذار الجاري أوقف الجيش اللبناني على أحد حواجزه في جنوب لبنان عناصر مسلحة تابعة لـ "حزب الله". أحد هؤلاء كان يحمل بطاقة من الحزب وبحوزته أسلحة الرشّاشة. أما الموقوف الثاني فضُبطَ في سيارته عدد من المسدسات غير المرخصة، وأحيلت الملفات إلى قاضي التحقيق العسكري.
أما العنصران الآخران، فقد عثر الجيش اللبنانيّ بحوزتهما على عشرات القذائف الصاروخية عيار 122 ملم مخبأة داخل الآلية التي كانا يستقلّانها، إلى جانب مسدّسات وبنادق رشاشة ورمانات يدوية وعتاد حربي .
خلال محاكمتهم اعترف الموقوفون بانتمائهم إلى حزب الله، واعترف "الناطق باسمهم" أن السلاح الذي ضبط معهم هو لمحاربة إسرائيل ونحن لا نخفي ذلك"، فيما أعادت المحكمة استجوابهم لتركيز التحقيق على وجهتهم.
وفي مهلة لا تتجاوز الـ24 ساعة صدرالحكم عن المحكمة العسكرية: إخلاء سبيل عنصرين من حزب الله بكفالة مالية لا تتجاوز عشرين دولارًا -أي ما يعادل تقريبًا سعر قارورة غاز – مما أثار موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات، ليس فقط حول حيثيات القرار القضائي بحد ذاته، بل حول بنية العدالة ومعاييرها في بلد يعاني أصلًا من أزمة ثقة عميقة بمؤسساته.
واللافت أن هذه الاخلاءات جاءت في ظل نقاشات حول حظر أي نشاط عسكري أو أمني للحزب وإلزامه بتسليم سلاحه، ووسط انتقادات لـ"ازدواجية المعايير" و"نفوذ الحزب" في الأجهزة القضائية".
مشهد سوريالي يعكس في حد ذاته تعقيدات الواقع القضائي والسياسي في لبنان. فمن الناحية القانونية البحتة، قد يجد البعض في القرار سندًا ضمن صلاحيات المحكمة التقديرية، إذ إن تحديد قيمة الكفالة يعود للقاضي الذي يوازن بين خطورة الفعل، ووضع المدعى عليهم، واحتمال فرارهم، إضافة إلى اعتبارات أخرى. غير أن الإشكالية لا تكمن فقط في النص القانوني، بل في السياق العام الذي يُقرأ فيه هذا القرار، وهو سياق يتسم بانتقائية العدالة وتفاوت تطبيق القوانين.
أما على المستوى السياسي، فإن القرار يضع القضاء العسكري مجددًا في دائرة الضوء، باعتباره أحد أكثر المؤسسات القضائية إثارة للجدل. المحكمة العسكرية، التي يُفترض أن تنظر في القضايا ذات الطابع الأمني والعسكري، غالبًا ما تجد نفسها في قلب ملفات سياسية حساسة، ما يطرح تساؤلات حول استقلاليتها الفعلية ومدى تأثرها بالتوازنات القائمة في البلاد.
الكاتب السياسي والمحامي أمين بشير لا يخفي أن مبدأ المحكمة العسكرية مكشوف أمام القاصي والداني فأحكامها استنسابية وهناك اعتراض منذ الأساس على تكوينها. وفي الممارسة هي تتألف من ضباط وقضاة مدنيين، إلا أن كلمة الفصل والرأي الأخير يعود للضباط كونها محكمة عسكرية.
في العودة إلى حيثيات الحكم يوضح بشير أن الحكم قد يكون مؤاتيا في ما لو كان الجرم يقتصر على حيازة سلاح فردي غير مرخص ولكن المضبوطات كما ورد في الملف الذي أحيل أمام المحكمة العسكرية يفترض الإدعاء على العناصر. ويضيف "المفارقة ليست في قيمة الغرامة التي لا تتعدى سعر قارورة غاز إنما في آلية إصدار الحكم. فعملية تحويل مطلق أي ملف من النيابة إلى المحكمة العسكرية إضافة إلى باقي الإجراءات تتطلب حوالى الشهرين وعقد جلسات. لكن اللافت أن كل هذه الإجراءات أنجزت في يوم واحد ولا نعلم كيف وصل الملف بسرعة قصوى إلى المحكمة العسكرية، مع التذكير بأن أي سؤال أو وساطة غير وارد لأنها محكمة عسكرية .وهذا ما يثبت أن هناك استنسابية في الأحكام . ففي بلدٍ تتراكم فيه ملفات قضائية عالقة لسنوات، ويُحتجز فيه مواطنون عاديون لفترات طويلة من دون محاكمات سريعة، يبدو هذا القرار وكأنه يكرّس شعورًا متزايدًا بأن العدالة ليست واحدة للجميع. والمقارنة هنا لا تأتي من باب الشعبوية، بل من واقع يومي يعيشه اللبنانيون، حيث تتفاوت سرعة الإجراءات القضائية وقسوتها تبعًا للانتماءات السياسية أو النفوذ الاجتماعي".
يشير المحامي بشير الى أن الدولة العميقة لا تزال تسيطر على الروحية داخل المحكمة العسكرية . من هنا لا يجب أن نستغرب الحكم الذي صدر بحق الموقوفين والغرامة التي فرضت عليهم. أيضا لا يجب أن نسأل كيف تتم إحالة ملفات لا تتعلق بموقوفين عسكريين وكيف تصدر الأحكام؟ ويلفت إلى أن المحاكم العسكرية تفرض في العادة خلال الحروب وهذا ما يحتم إقفالها من خلال قانون يصدر عن مجلس النواب ، لكن هذا الأمر غير وارد في هذه المرحلة لأن الأغلبية تصوت لصالح بقائها لكنني على يقين بأن هذا الزمن سيتغير وقانون إلغاء المحكمة العسكرية يجب أن يكون في أولوية القوانين التي ستصدر عن مجلس نواب لبنان الجديد"يختم المحامي بشير.
في المحصلة، لا يمكن قراءة قرار إخلاء السبيل هذا بمعزل عن السياق اللبناني العام، حيث تتداخل السياسة بالقضاء، وتتآكل المؤسسات تحت وطأة الأزمات. وبينما قد يكون القرار قانونيًا من حيث الشكل، فإن تداعياته المعنوية والسياسية تطرح أسئلة جدية حول مستقبل العدالة في لبنان، وحول قدرة الدولة على إعادة بناء ثقة مواطنيها في نظام قضائي عادل وشفاف.
جوانا فرحات - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|