خطى متسارعة نحو أسلمة سوريا… قرارات جديدة تغيّر نمط الحياة في دمشق
لأيّ أهداف تكثّف إسرائيل غاراتها على العاصمة؟
في تقديرات أولية لجهات معنية، أن إسرائيل استهدفت بيروت الإدارية نحو 8 مرات منذ أن انفتح باب المواجهات مع "حزب الله"، وكان أشدّها ضراوة صباح أمس.
ولقد طالت هذه الإغارات في شكل رئيسي أحياء زقاق البلاط والبسطا (التحتا والفوقا) وأحياء أخرى تعدّ امتداداً طبيعياً لها، مثل النويري وشارع فتح الله (المأمون)، إضافة إلى منطقة تلة الخياط -محيط دار الفتوى.
واقع الحال شبه اليومي، يعني بوضوح أن إسرائيل:
- ترفض رفضاً قاطعاً التجاوب مع جهود بذلت بقصد تحييد العاصمة أو مناطق حيوية فيها، أو بمعنى آخر تركيز الإغارات على أحياء ذات غالبية شيعية.
- بتكرار استهداف أحياء بعينها، تسعى إسرائيل إلى جعل أجزاء من العاصمة مدمرة وغير قابلة للحياة، على غرار ما هو حاصل للضاحية الجنوبية ولبلدات جنوبية.
ليست المرة الأولى تحوّل إسرائيل مناطق وأحياء من العاصمة إلى أهداف عسكرية عبر تدمير أبنية، بل وأحياء فيها. ففي حرب عامي 2023 و2024، وخصوصا في حرب الـ66 يوماً، ركزت على العاصمة وطالت أحياء مختلطة (مار الياس والحمرا...) انطلاقاً من حسابات عدة، أبرزها:
- استهداف قيادات من "حزب الله" سارعت إلى الانتقال من الضاحية الجنوبية إلى العيش في مناطق من بيروت، وكان أبرز المستهدفين المسؤول الإعلامي المركزي في الحزب محمد عفيف (سقط في مقر القيادة لقطرية لحزب البعث سابقا في منطقة رأس النبع) كما استهدفت في إحدى الإغارات القيادي السابق في الحزب وفيق صفا الذي نجا.
- إشعار كل بيئة الحزب بأنها ليست في مأمن، وإن انتقلت جغرافياً وسكنت في مناطق مختلطة.
والأهم من ذلك كله هو ممارسة مزيد من الضغوط على كل العاصمة وعلى البيئات الأخرى غير الشيعية، وخصوصاً تلك التي تعتبر نفسها غير معنية بالمواجهات، وترى في وجود النازحين عنصر خطر إضافي، مما يعمق التباينات ويفتح باب احتمال انفجار الصراعات والتناقضات على مصراعيها.
ويبدو أن إسرائيل قد بكّرت هذه المرة في حربها المباشرة على بيروت، فإذا كانت بدأت في حربها السابقة على العاصمة في اليوم السادس عشر من الـ66 يوماً، فإن اللافت أن الضربة الأولى التي وجهتها للعاصمة في الحرب الحالية كانت في اليوم الثالث منها، وتحديداً عندما استهدفت إسرائيل بغارة لم يحسم ما إذا كانت بحرية مصدرها بوارج من البحر، أو جوية لشقة في منطقة تلة الخياط في محيط دار الفتوى (زاروب حمود). وذُكر لاحقاً أن المستهدف فلسطيني يحمل الجنسية الأردنية، وأنه على علاقة بحركة "حماس".
واللافت في حينه أن إسرائيل تعمدت في تلك الغارة إلحاق أكبر الضرر والاذى بأبنية الحي السكنية المكتظة، إضافة إلى سقوط 10 قتلى ومصابين.
وثمة تقديرات أن هذا الحدث كان عبارة عن إنذار مبكر بالنار وجهته القيادة الإسرائيلية إلى العاصمة وأبنائها، عنوانه لا تلعبوا بالنار ولا تحوّلوا مناطقكم إلى قواعد خلفية للقوى التي تتحالف مع الحزب، سواء كانت حركة "حماس" أو "الجهاد الإسلامي" أو "الجماعة الإسلامية"، انطلاقاً من وقائع سابقة هي أن هذه القوى كان لها في الحرب الماضية أنشطة وتحركات مشتركة.
وقياساً عليه، ثمة مخاوف من أن تمعن إسرائيل في تركيز غاراتها لاحقاً على أحياء من العاصمة ذات غالبية شيعية لجعلها تلقى المصير عينه الذي لقيته أحياء في الضاحية وفي بلدات جنوبية، بحثاً عما يوسع بنك أهدافها، فتضم إليه أحياء في العاصمة مثل زقاق البلاط والبسطا وأحياء أخرى تابعة لها مثل الخندق الغميق والنويري ورأس النبع، والتي تكاد تكون جغرافيا واحدة، وهي إضافة إلى كونها شديدة الاكتظاظ، تشكل جزءاً من دورة نشاط اقتصادي وتجاري كبير، وهو ما يعزز المخاوف من تكثيف إسرائيل غاراتها على أحياء من العاصمة في الأيام المقبلة.
ابراهيم بيرم - النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|