إسرائيل تخطط لحملة عسكرية طويلة ضد حزب الله وتكثّف عملياتها في جنوب لبنان
"الحرب أوّلُها كلمة"... مرقص : لسنا سلطة قمعيّة
يرتفع منسوب خطاب التخوين والترهيب والكراهية مع تصاعد الحرب في لبنان، التي عمّقت الانقسامات، في ظلّ تضارب الروايات الإعلامية وتعدّد المواقف ووجهات النظر. ووسط هذا المشهد الملبّد، تتقدّم أسئلة ملحّة إلى الواجهة: من يحدّد للبنانيين حقيقة ما يجري؟ وأين يقع دور وزارة الإعلام؟ وكيف تتعاطى مع هذا الواقع المعقّد؟
في مقابلة خاصة لـ"النهار"، أكّد وزير الإعلام بول مرقص أن الوزارة ليست سلطة قمعية كما يظنّ البعض، موضحاً "نحن صحيح سلطة، لكننا لا نتعامل كجهة عقابية بحق الإعلاميين، ولا نملك صلاحيات قمعية إلا ضمن حدود ضيّقة تتصل بتطبيق قانون المرئي والمسموع وشروط الترخيص. ونحن لا نراقب كل ما يُقال أو نلاحق مصادر المعلومات، فهذه مهمة تعود إلى القضاء، فيما يقتصر دورنا على الوقاية والتوعية وبناء شراكة مع الإعلاميين".
أضاف "في هذه الحرب، وجّهنا نداءات إلى الإعلاميين والمؤثرين وروّاد مواقع التواصل للابتعاد عن خطاب الكراهية والتحريض والنبذ، الذي يفرّق اللبنانيين بدل أن يجمعهم حول أولوياتهم الأساسية، وفي مقدّمها احتياجات النازحين الإيوائية والإغاثية".
وفي السياق نفسه، أشار إلى خطوات عملية اتخذتها الوزارة للحد من انتشار الأخبار غير الدقيقة، قائلاً "طلبنا التدقيق في الأخبار وعدم نشرها عشوائياً، وفعّلنا وحدة "فاكت تشيك نيوز" بالتعاون مع اليونسكو لمراجعة المعلومات المتداولة. فالمسؤولية لا تقع على الوزارة وحدها، بل هي مسؤولية اجتماعية ووطنية وأخلاقية مشتركة، لا سيما أن الحرب أوّلُها كلمة".
وتابع "أما المخالفات التي تخرج عن إطار حرية الرأي والإعلام والتعبير، وهي حريات نعدّها مقدّسة ومكفولة بالدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فهي لا تعود ضمن نطاق الحرية، بل تتحوّل إلى جرائم، لأنها تمسّ بالآخرين وبالسلم الأهلي والأمن العام. وهذا المسار يعود إلى القضاء، حيث تتولى الضابطة العدلية تنفيذ قراراته، وتحديداً النيابة العامة التي يمكنها التحرّك عفواً أو بناءً على شكوى أو إخبار، أو بطلب من وزير العدل".
وفي ظل تضارب الروايات وارتفاع حدّة الخطاب الطائفي، شدّد مرقص على أن "هذا الواقع يستدعي تحرّكاً من وزارة الإعلام، وقد دعونا إلى اجتماع يضم مختلف الوسائل الإعلامية لبحث هذا الخطاب وآليات معالجته. لكن، في المقابل، لا يمكن لوزير الإعلام أن يتجاوز صلاحياته أو يمسّ بصلاحيات القضاء، فكما نؤكد دائماً استقلاليته، علينا الإقرار بأننا سلطة تنفيذية لا يحق لها القيام بدوره".
وعن الجدل الذي أُثير حول تعميم مزعوم يطلب استبدال كلمة "المقاومة" بـ"حزب الله"، أوضح مرقص: "لم يكن لبنان يرغب في دخول الحرب، بل أُقحم فيها. في بدايات الحرب الإقليمية، كان من الدول التي نأت بنفسها عنها، قبل أن يُدخَل إليها قسراً، وهو لا يريد أن يكون جزءاً منها ولا ساحة لحروب الآخرين. من هنا، جاءت قرارات الحكومة واضحة، وهي التي تعبّر عنها وزارة الإعلام، التي لا تصدر مواقف أو تعاميم خارج هذا الإطار، بل تلتزم تنفيذ قرارات مجلس الوزراء".
وختم "ما أُشيع أخيراً عن إصدار تعميم يفرض استخدام مصطلحات محدّدة غير دقيق. نحن لا نصدر تعاميم أو أحكاماً جديدة، بل نطبّق قرارات مجلس الوزراء، ولا سيما قرار 2 آذار، ودورنا يقتصر على التنفيذ".
فبين حرب تُخاض بالنار وأخرى بالكلمات، يبقى الإعلام في قلب المعركة، وتبقى الحقيقة ضحيّة أولى في زحمة السرديات المتناقضة. وفي وقت تبدو فيه الدولة كالأمّ العاجزة عن لملمة انقسامات أبنائها، يزداد السؤال إلحاحاً: من يضع الحدود بين الحرّية والفوضى، وبين الرأي والتحريض؟ وإن كانت وزارة الإعلام تكتفي بدور التوجيه والشراكة، فيما يُترك الحسم للقضاء، فهل يكفي ذلك لضبط خطاب يتفلّت يوماً بعد يوم، أم تتطلّب المرحلة وضوحاً أكبر في تسمية الأمور ووضع النقاط على الحروف؟
باميلا شاهين -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|