الجميّل شارك في انطلاق أعمال قمة القادة الأوروبيين في بروكسيل
هل يتحول النزوح إلى قنابل داخلية؟
لا شك أن المشهد السياسي معقد لا سيما أنه يتداخل مع الأقليم ويرتبط إرتباطًا وثيقًا بالسياسة العالمية خاصة سياسة الدولة العميقة. غير أنه في ظل تلك الصراعات والحسابات الضيقة يتجلى تخوفًا حقيقيًا في الداخل اللبناني بحيث يتحول النزوح إلى قنابل داخلية قد تنفجر لتعويض "حزب الله" إخفاقاته بدخوله في حروب لا نَاقَةَ له فيها ولا جمل.
يتبدى بما لا يقبل الشك أن "الحزب" وَرَّطَ نَفْسَهُ، وأعطى في الوقت عينه ذريعة لإسرائيل قد تكون غِبَّ الطَّلَبِ. فهي الطامحة إلى التوسع شمالًا واستعادة حلم إعلان دولة إسرائيل الكبرى، أهداها حضرة "الحزب" حجة ذهبية لتلعب دور الضحية أمام المجتمع الدولي وتعتمد سياسة المنهارة والخائفة وهي في الوقت عينه ما تَنْفَكُّ أنيابها أن تبان وتعمد إلى التهشيم باللبنانيين بشرًا وحجرًا وشجرًا.
وبالعودة إلى الواقعية السياسية ومصلحة لبنان أولًا لا نجد أن للأخير أي مصلحة للدخول في أي حرب ليست له ولا تعود له بالمنفعة وهي في الأساس حروب عبثية إسنادية لقضايا غير وطنية وإنما إقليمية بغض النظر إذا كانت محقة أم لا.
وعليه، تحول "حزب الله" من لعب دور المدافع والمقاوم إلى لعب دور المهاجم والمبادر بالاعتداء، الأمر الذي أفقده صدقيته ومشروعية سلاحه واعتبار أفعاله لا تندرج ضمن مفهوم المقاومة. الموضوع الذي يتقاطع مع مقررات مجلس الوزراء الأخير والشهير على اعتباره منظمة خارجة عن القانون.
استنادًا إلى ما تقدم، وفي حتمية معرفة "الحزب" أنه انتهى عسكريًا وبالتالي أنه يتوجب عليه أن يعود إلى لبنانيته وأن يكون فريقًا سياسيًا لا أكثر مع ما يعني هذا من فقدان الكثير من عناصر القوة والتحكم بالبلد ورهنه كرمى عيون مرشد لا يشعر اللبنانيون بالولاء له بشيء، هو الغريب عنهم وعن طبيعتهم وثقافتهم، وعليه قرر "الحزب" أن ينتحر وينحر معه جميع اللبنانيين على مبدأ إسقاط الهيكل على رأسه وعلى رأس أعدائه في الداخل، اعتقادًا منه أنه إما أن ينجو معهم أو أن يندثر معهم. وقد أعد لهذا الموضوع أكثر من مخطط أولها الدخول مع إسرائيل بحرب غير متكافئة وهو يعلم علم اليقين أنه لا يستطيع أن يحقق فيها أي مكسب عسكري غير أنه يحاول من خلال هذه الحرب أن يحجز مقعدًا له إلى طاولة المفاوضات علّه ينقذ قدر المستطاع من علّة وجوده ويحتفظ بجزء من قوته ومكتسباته.
وفي حال فشل فإن ارتداده على الداخل قد يراه أمرًا ضروريًا لأخذ تلك المكتسبات منه، مع العلم أن لا أحد في الداخل يريد القتال. وهنا دور الجيش اللبناني بمنع الفتنة ولجمها وعدم السماح لأي فئة من اللبنانيين بتعكير صفو الأمن الداخلي وإلّا سيعود لبنان إلى خشبة الصليب مع ما يعنيه الموضوع من آلام وصعاب لا يريدها أحد غير الباحثين عن استمرارية التحكم بالحكم عن بعد.
يغدو من سياق الأحداث أن لا البيئة النازحة راضية بما يُفتعل بها ولا البيئة الحاضنة لها راضية بتغلغلهم بينها لا سيما مع ما تختذله النفوس من ضغينة ونكران للمعروف والجميل السابق بالاحتضان والإيواء. صحيح أن موجب التضامن وروح المواطنة يجب أن يكونا سائدين في هكذا ظروف، غير أن شرّ الخاسرين ينتشر بين النازحين كالجمر تحت الرماد ويتحول بسحر ساحر أو قدرة قادر إلى قنابل قد تفجر الوضع الداخلي، وللبحث صلة.
أنطونيو فرحات - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|