الصحافة

توقيف قماطي واجتياح حتى مشارف بيروت: إسرائيل تُلوِّن المناطق

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

حضر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى بيروت، وفي جعبته حزمة واسعة من الرسائل السياسية والدبلوماسية – التفاوضية. وقد أكد لمن التقاهم استمرار الحراك الفرنسي الرامي إلى إيجاد صيغة لوقف إطلاق النار، يعقبها عقد جلسات تفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية فرنسية – أميركية. لكنه أقرّ في الوقت نفسه بصعوبة تحقيق ذلك في الوقت الحاضر، نظراً للتصلّب الإسرائيلي وعدم المبالاة الأميركية، التي يبدو أنها وضعت بيض التفاوض في سلة بنيامين نتنياهو، من دون تسجيل أي خرق يُذكر بالرغم من كل المحاولات الفرنسية.

عجز فرنسي

من جهة ثانية، أشار الوزير الفرنسي إلى تواصله مع رون ديرمر، الوزير الإسرائيلي السابق المكلّف بملف التفاوض مع لبنان، حيث لمس لديه رغبة في الذهاب نحو التفاوض، إلا أنه بدا غير مخوّل بتحديد التوقيت، الذي يبقى في يد القيادة في تل أبيب، المحتكمة – على ما يبدو – إلى الميدان، شأنها شأن حزب الله. وبناءً عليه، طلب بارو من لبنان التقدّم نحو موقع "أكثر جرأة" عبر تقديم بعض الالتزامات. لكن يبقى السؤال: لمن سيقدّم لبنان هذه الالتزامات وهو الجريح في شعبه وسيادته؟ لنتنياهو الغارق في أوهام الحرب، أم لترامب الذي بات أسيرها، أم لفرنسا العاجزة عن تطبيق التزاماتها، فضلاً عن عجزها عن ضمان حماية جسر واحد؟ فكيف لها أن تمدّ الجسور؟

الرهان على الحرب

معنى ذلك أن القرار المتخذ او الساري المفعول هو في ترك الحرب تأخذ مداها. وبناء على ما قد يسجل من وقائع في الميدان تتم الدعوة إلى الطاولة، وحيث يفهم أن إسرائيل لا تريد الجلوس قبل تكريس أمر واقع لبناني ضاغط على الجميع، سواء في الميدان وفي جزء منه الميدان الداخلي أو في السياسة.

توسع الخلاف حول الوفد

في موازاة ذلك، يتّسع الخلاف الداخلي حول فكرة التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال الحرب. فبعد امتناع رئيس مجلس النواب نبيه بري عن تسمية مندوب شيعي ضمن وفد التفاوض المرتقب، بالتكافل والتضامن مع حزب الله وانسجاماً مع موقفه، أبلغ النائب السابق وليد جنبلاط المعنيين تموضعه إلى جانب بري، ما فُهم على أنه تجميد مؤقت لتمثيل المكوّن الدرزي بعدما سمي السفير السابق شوقي بو نصار. في المقابل، رفض رئيس الجمهورية جوزاف عون تولّي تسمية مندوب شيعي أو اختيار شخصية حتى ولو صنفت من ضمن دائرة ثنائي أمل – حزب الله، لاعتبارات عدة، أولها تفادي تعميق الخلاف مع عين التينة، وثانيها صعوبة إيجاد شخصية تقبل اصلاً خوض هذه المنازلة من دون غطاء سياسي واضح من الثنائي.

وما زاد المشهد تعقيداً، أن عون، الذي كان يعمل على مشروع هدنة إنسانية عبر قناة السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى لتمريرها خلال عيد الفطر، تراجع عن الفكرة بعد أن تبيّن سقوطها، في ظل غياب أي رد أميركي.

نزاع أميركي على الأرض اللبنانية

في هذا الوقت، انتقل الاشتباك الدبلوماسي الداخلي إلى القناة الأميركية، عبر مبادرات لبنانيين للتواصل مع المبعوث الأميركي توم براك، بهدف تحسين شروط التفاوض ودفع واشنطن إلى الضغط على إسرائيل. إلا أن هذه المحاولات تتجاهل طبيعة العلاقة الفاترة بين براك وبنيامين نتنياهو، فضلاً عن قرار في البيت الأبيض بعزل براك عن الملف اللبناني، الذي بات في عهدة ميشال عيسى.

هذا التشابك والتذاكي الذي يبرع بعض اللبنانيين في ممارسته انعكس انزعاجاً لدى السفير الأميركي، وفق ما تشير مصادر، تجلّى في برودة تعاطيه مع المسؤولين اللبنانيين، وهو ما يُعزى إلى موقف أميركي حاسم يعتبر أن الدولة اللبنانية، بجيشها وحكومتها، غير قادرة على حسم موقفها من حزب الله، فتذهب إلى اللعب في الوقت الضائع، ويترك التعويل على أن نتنياهو سيفرض حلاً ميدانياً.

رسائل وتهديدات خطيرة

في هذا السياق، لم تكن الرسائل الواردة إلى بيروت، المباشرة منها وغير المباشرة، أقل خطورة. فممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جنين بلاسخارت، التي زارت تل أبيب محمّلة بأفكار لبنانية للتفاوض قبل حوالي اسبوع، عادت (توجهت لاحقاً إلى نيويورك) برسائل توحي بأن إسرائيل، التي بدأت فعلاً تدمير قرى الحافة الأمامية كلياً، قد تتجه إلى اجتياح بري يصل لحدود الزهراني. وترجمةً لهذه الرسائل، صعّدت إسرائيل من حملتها الجوية، مستهدفة المنطقة الواقعة بين شمال الليطاني وجنوب الزهراني، ضمن ما يُعرف بالنسق الثاني من أهدافها العسكرية.

اجتياح وصولاً للأولي؟

بالتوازي، تتكثّف المؤشرات إلى نية إسرائيل رفع مستوى الضغط إلى أقصاه، في محاولة لدفع الأزمة إلى الداخل اللبناني. وتسود أجواء مصدرها معلومات نقلها أحد السفراء الأوروبيين عن عاصمته تفيد بأن الجيش الإسرائيلي وضع هدفاً أقصى لعمليته يتمثّل بالوصول إلى مشارف بيروت، بعد تقسيم الجبهة إلى أربعة مستويات عسكرية، وتحديد نهر الأولي – على بعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة – نقطة محتملة للعملية البرية. ومع هذا الكلام، عادت التصنيفات الميدانية التي تطمح إسرائيل لتطبيقها في لبنان على غرار غزة. كمثل "تلوين" المناطق، وتحديد نطاق الصلاحية فيها، من مسموح له الدخول أو الوجود، ومن لا يحق له، وهذا يسري على كافة القوات التابعة للدولة اللبنانية!

تهديدات بضرب مزيد من الجسور

في السياق عينه، وضعت إسرائيل بيروت في أجواء تصعيد إضافي عبر تنفيذ عمليات تقطيع أوصال في جنوب الليطاني، بهدف عزله عن شماله. كما أبلغت مصادر أممية لبنان أن إسرائيل تعتبر وجود ثمانية جسور تربط ضفتي النهر، وقد استهدفت ثلاثة منها، وتلوّح باستهداف ما تبقى في حال لم تتخذ الدولة اللبنانية "إجراءات" لمنع نقل السلاح إلى المناطق التي تصنّفها إسرائيل محظورة. ودعماً لهذه الرواية، نشرت إسرائيل مقاطع مصوّرة تزعم أنها تظهر عناصر من حزب الله ينقلون معدات عسكرية ويقومون برميها من فوق أحد الجسور.

لبنان دون ضمانات

في المقابل، تبدو الدولة اللبنانية عاجزة عن تأمين أيّة "ضمانات" – أميركية أو أوروبية أو أممية او حتى عربية – تحول دون تنفيذ التهديدات الإسرائيلية بضرب البنى التحتية. ووفق معلومات "المدن"، أجرى رئيسا الجمهورية والحكومة اتصالات مع دول صديقة سعياً للحصول على "ضمانات"، من دون جدوى، ما دفع رئيس الحكومة إلى الإقرار علناً بعدم تلقي أي ضمانات.

كل ذلك يأتي في سياق تصعيد الضغوط الداخلية، ومحاولة نقل الأزمة إلى الداخل اللبناني، عبر دفع الحكومة إلى اتخاذ قرارات أكثر جرأة تجاه حزب الله. وتشير المعطيات إلى ضغوط تمارس على رئيسي الجمهورية والحكومة لاتخاذ خطوات تصعيدية يقف خلفها حزبين بارزين، من بينها إقالة وزراء محسوبين على الحزب، أو توسيع نطاق الملاحقات الأمنية لعناصره، توسيع نطاق ملاحقة عناصر الحزب، تحديداً في بيروت والبقاع، وتوقيفهم بتهمة نقل الأسلحة، وذلك بهدف إرسال رسالة جدّية.

توقيف قماطي؟

ويتردد أيضاً أنّ ثمة فريقاً داخلياً وازناً ضغط خلال الساعات التي أعقبت كلام نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب الوزير السابق محمود قماطي لاتخاذ مثل هذه الإجراءات، استناداً إلى المواقف التي أدلى بها، وصولاً إلى إصدار مذكرة توقيف بحقه. وتحت ذريعة الحماية، عمل فريق سياسي على دفع وزرائه إلى طلب عقد جلسة لمجلس الوزراء، على رأس جدول أعمالها إدخال الجيش إلى الضاحية، تحت ذريعة الانتشار داخلها لحفظ الأمن، وهي خطوة فُهم منها أنها محاولة لتوريط الجيش في وحول الضاحية، إلا أنها لم تلقَ تجاوباً حتى الآن.

عبد الله قمح - المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا