محليات

القوات اللبنانية وحزب الشعب الأوروبي: شراكة في الأهداف... والحرب تمنع مشاركة جعجع

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

منذ خروج "القوات اللبنانية" من حقبة الاعتقال السياسي عام 2005، على أثر انسحاب جيش الأسد من لبنان، عملت على إعادة ترميم بنيتها التنظيمية وتجسير علاقاتها السياسية، كخيار استراتيجي تمحور حول هدفين متلازمين: مدّ الجسور داخليًا مع القوى المؤمنة بمشروع الدولة الفعلية، وإعادة بناء شبكة علاقات خارجية عربية وغربية تنطلق من مصلحة لبنان أولًا وأخيرًا.

في هذا السياق، سعت "القوات اللبنانية" إلى الانخراط في أطر دولية تعبّر عن هذا التوجّه، فكانت من أوائل الأحزاب اللبنانية التي انضمت إلى حزب الشعب الأوروبي، وهو إطار سياسي يضم أبرز الأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا، قبل أن يتوسع لاحقًا ليشمل أحزابًا محافظة وأخرى من يمين الوسط. ولم يكن هذا الانضمام شكليًا، بل جاء انطلاقًا من رؤية واضحة تهدف إلى نقل القضية اللبنانية إلى المحافل الدولية، وشرح خصوصية النموذج اللبناني القائم على التعددية والعيش المشترك، والدفاع عن دوره في المنطقة.

 

وقد شكّل هذا الحضور منصة متقدمة لـ"القوات اللبنانية" لتعزيز موقع لبنان في النقاشات الدولية، لا سيما أن حزب الشعب الأوروبي يلعب دورًا محوريًا في دعم الاستقرار، وتطوير الممارسات الحكومية، وتعزيز التعاون بين الدول بما يخدم مصالح الشعوب. ومن خلال مشاركاتها المتواصلة في مؤتمراته ولقاءاته، أسهمت "القوات" في بناء شبكة علاقات متينة، تُرجمت في زيارات متبادلة ونقاشات مستمرة، سواء في أوروبا أو في معراب، ما عزّز حضورها كقوة سياسية منظمة وفاعلة.

وفي مناسبة مرور خمسين عامًا على تأسيس حزب الشعب الأوروبي، جاءت الدعوة الموجّهة إلى رئيس حزب "القوات اللبنانية"، الدكتور سمير جعجع، ليكون شريكًا أساسيًا في هذه الذكرى، ويلقي كلمة تعبّر عن التجربة القواتية، في دلالة إضافية على المكانة التي بات يحتلها الحزب على الساحة الدولية. غير أن هذه المشاركة، على أهميتها، اصطدمت بواقع لبناني استثنائي.

فلبنان يعيش اليوم واحدة من أصعب مراحله، في ظل حرب مفتوحة أدّت إلى تهجير مئات الآلاف من اللبنانيين، وتدمير قرى بأكملها، واستنزاف مستمر لمقدرات الدولة والمجتمع. وفي ظل هذه الظروف، فضّل الدكتور جعجع البقاء في الداخل، مواكبًا عن كثب هموم اللبنانيين، ومتفرغًا للعمل السياسي والوطني الهادف إلى وقف الحرب، ودفع الدولة نحو بسط سيادتها على كامل أراضيها.

ولولا هذه الحرب التي ورّط "حزب الله" لبنان واللبنانيين فيها، لكان جعجع ممثّلًا لبنان في هذه المناسبة، وكانت كلمته ستتمحور حول أهمية الدور الذي لعبه ويواصل لعبه حزب الشعب الأوروبي، والتجربة الناجحة للتعاون على هذا المستوى، فضلًا عن الدور المحوري للأحزاب كرافعة أساسية لعمل الدول والحكومات، سواء في تعزيز الاستقرار، أو ترسيخ الازدهار، أو دفع الرأي العام إلى الانخراط في العمل الحزبي لنشر الوعي السياسي وتشكيل كتل ضغط تساهم في التطوير والتحديث وتحصين المجتمعات.

ومع تعذّر مشاركة الدكتور جعجع بسبب اللحظة اللبنانية المصيرية، وباعتبار أن حزب الشعب الأوروبي يفضّل مشاركة رؤساء الأحزاب شخصيًا، لا ممثلين عنهم، اتجه الخيار نحو حزب آخر. إلا أن التعاون مع حزب الشعب الأوروبي يبقى قائمًا ومستمرًا، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن لبنان لا يمكن أن ينهض إلا من خلال تلاقي إرادته الداخلية مع دعم أصدقائه في الخارج.

بين حزب "القوات اللبنانية" و"حزب الشعب الأوروبي"، مسار لم ينقطع، وإن فرضت الظروف محطات صعبة. أما الثابت، فهو أن مشروع الدولة والإنسان والحرية يبقى البوصلة، مهما اشتدت العواصف.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا