افرام: الصاروخ جاء من إيران أو البقاع ووجهته عوكر أو حامات أو قبرص
الحقيقة التي يجب أن تُقال عن بري
كل ما يُطرح اليوم من عناوين، من وقف الحرب الاسرائيلية على لبنان وإلى عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم وبيوتهم، يبقى مجرد شعارات إنسانية إذا لم تُترجم هذه الشعارات إلى قوة سياسية موحّدة، وهذا ما نفتقده بالكامل. فنحن لا نقف أمام أزمة تفاوض، بل أمام أزمة سيادة وقرار.
في هذا المشهد، يُطرح دور رئيس مجلس النواب نبيه بري وكأنه مفتاح الحل، فيما الحقيقة أن الرجل، بكل ثقله، يتحرك ضمن هامش مرسوم له، لا يتجاوزه. التجربة السابقة في كاريش وترسيم الحدود واضحة وصريحة. التفاوض لم يحصل لأن بري قرر، بل لأن حزب الله وافق. هذا هو جوهر المسألة. يومها، وُجد قرار سياسي استراتيجي داخل الحزب، فجاء دور بري ليُسهّل، ويُمرّر، ويُسوّق. أما اليوم، فلا مؤشرات على قرار مماثل، ما يعني أن كل الحديث عن قدرة بري على إقناع أو فرض مسار تفاوضي هو تضليل للواقع أو هروب من الحقيقة.
الأخطر من ذلك هو التناقض الفاضح في استخدام مفهوم "الميثاقية". حين تم التفاوض على ترسيم الحدود، لم تُطرح الميثاقية، ولم تُستدعَ، ولم يُسأل أحد عن الشراكة الوطنية أو التوازن الطائفي. القرار مرّ، وانتهى الأمر. أما اليوم، فتُرفع الميثاقية كسلاح لتعطيل أي مسار، ويُقال إن أي تفاوض بلا غطاء شيعي غير شرعي. هذا ليس دفاعاً عن الميثاقية، بل استخدام لها كأداة سياسية انتقائية. تُلغى حين يُراد تمرير اتفاق، وتُستحضر حين يُراد منع اتفاق آخر. وهذه هي قمة الانهيار في منطق الدولة.
لبنان اليوم يتجه نحو أخطر سيناريو ممكن، وهو التفاوض تحت القصف. كل يوم تأخير، كل يوم مراوحة، كل يوم إنكار للواقع، يدفع لبنان خطوة إضافية نحو تفاوض قسري، لا تفاوض اختياري. وعندما تصل الدول إلى هذه المرحلة، لا تفاوض لتحسين شروطها، بل لتقليل خسائرها. عندها، لا تُفرض الشروط على الطاولة، بل تُفرض في الميدان، ويُطلب من الدولة أن توقّع فقط.
في المقابل، محاولة رئيس الجمهورية جوزاف عون لفتح مسار تفاوضي مبكر هو محاولة إنقاذ أخيرة قبل السقوط الأكبر. لكن هذه المحاولة تصطدم بجدار حديدي أن لا قرار موحّد، ولا مرجعية واحدة، ولا قدرة للدولة على فرض نفسها كصاحبة الكلمة النهائية.
المشكلة لم تعد في من يفاوض، بل في من يقرر. ولم تعد في شكل التفاوض، بل في توقيته القاتل. لبنان لا يخسر فقط أرضاً أو اقتصاداً، بل يخسر لحظة القرار. وكلما تأخر، كلما دخل إلى التفاوض من موقع أضعف، حتى يصل إلى لحظة يُجبر فيها على القبول بما كان يمكنه رفضه لو قرر في الوقت المناسب.
الحقيقة المرّة التي يجب أن تُقال هي أن الرئيس نبيه بري لا يستطيع أن يقدم شيئاً إذا لم يكن القرار موجوداً عند حزب الله، كما حصل في كاريش. والميثاقية التي تُستخدم اليوم ليست لحماية الشراكة، بل لتغطية العجز أو لتبرير التعطيل. أما الدولة، فهي تدفع الثمن كاملاً.
لذلك. لبنان اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن يواجه واقعه ويتخذ قراراً سيادياً واضحاً، أو أن يستمر في هذا الإنكار حتى يُدفع إلى تفاوض مذلّ، تحت النار، وتحت الضغط، وتحت انهيار شامل. وعندها، لن يعود السؤال من يفاوض، بل لماذا تأخرنا حتى فقدنا كل قدرة على التفاوض.
محمد المدني -ليبانون ديبايت
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|