الجنوب أمام أيام حاسمة.. إسرائيل تترقب تحسن الطقس لفرض المنطقة العازلة؟!
ديبلوماسية معطّلة وحرب مفتوحة: لبنان ينتظر نافذة الإنقاذ
تبلورت قناعة شبه جامعة داخل الأوساط الرسمية والسياسية في لبنان بأن الحرب الدائرة لم تعد محصورة بجبهة أو منطقة، بل باتت تهدد الكيان اللبناني برمّته، ما يفرض أولوية مطلقة لوقف فوري للأعمال العسكرية قبل أي بحث في ترتيبات سياسية أو أمنية لاحقة، واستمرار المواجهات بهذه الوتيرة يفاقم الانهيارات المتراكمة ويضع البلاد أمام احتمالات مفتوحة على سيناريوهات خطيرة، في ظل غياب أي مظلة ردع أو تسوية دولية قادرة على لجم التصعيد".
وأشار مصدر سياسي واسع الاطلاع لـ "وكالة اخبار اليوم" إلى أن "أي مسار تفاوضي جدي يجب أن يبدأ من هدنة واضحة المعالم، لأن التفاوض تحت النار يفقد معناه العملي ويحوّله إلى مجرد غطاء شكلي للعمليات العسكرية، والتجارب السابقة تؤكد أن الهدنة الموقتة غالباً ما تشكل المدخل الطبيعي لوقف أوسع للحرب، أما الإصرار على إدارة المسارين العسكري والسياسي بالتوازي من دون توقف للنار، فهو دليل على أن القرار الفعلي لم يُتخذ بعد بإنهاء المواجهة".
واعتبر المصدر أن "الحرب على الأراضي اللبنانية تمثل ساحة ثانوية ضمن مواجهة إقليمية أشمل تتمحور حول التطورات في إيران"، محذراً "من الرهان على أن انتهاء تلك المواجهة سيؤدي تلقائياً إلى توقف القتال في لبنان. فالمعادلة مرتبطة أولاً وأخيراً بخطط إسرائيل التي لا تزال محاطة بقدر كبير من الغموض، خصوصاً أن الأداء العسكري الحالي يقوم على استخدام القوة المفرطة من دون مسار ديبلوماسي موازٍ أو مرجعية دولية ضاغطة، ما أدى إلى ارتفاع منسوب الخطاب الديني في توصيف الحرب، وهو مؤشر إضافي على احتدامها وابتعادها عن منطق التسويات".
ولفت المصدر إلى أن "اللبنانيين يشعرون بأنهم متروكون إلى حد بعيد في هذه المواجهة، باستثناء مواقف صدرت عن البابا لاوون الرابع عشر الذي وصف الحرب بأنها عار على البشرية، الا ان الدور الديبلوماسي للفاتيكان يبقى مؤثراً عالمياً، لكنه لم يعد يمتلك الوزن ذاته في ظل التحولات الدولية الحالية، ولا سيما خلال مرحلة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومع ذلك، فان لبنان لا يملك سوى الاستثمار في رصيده التقليدي من الأشقاء والأصدقاء لمحاولة تخفيف تداعيات أزماته المتتالية".
ورأى المصدر أن "الانتقادات التي طاولت اهتمام الكرسي الرسولي بالبلدات المسيحية في الجنوب تعكس سوء فهم لسياساته، إذ إن مقاربته تقوم على الربط بين حماية الوجود المسيحي واستقرار لبنان ككل، وتحييد القرى والبلدات الحدودية قد يشكل مدخلاً لتحييد البلاد بأكملها، لأن ما يصيب لبنان يصيب جميع مكوناته من دون استثناء".
وكشف المصدر أن "استعداد بيروت للانخراط في مسار تفاوضي لم يلق حتى الآن تجاوباً فعلياً، إذ ردت إسرائيل بمزيد من التصعيد الميداني، فيما تكتفي الولايات المتحدة بتشجيع فكرة التفاوض من دون بذل جهد ضاغط لإطلاقه، اما محاولة فرنسا إيجاد قناة سالكة للحوار أُقفلت بالكامل نتيجة الموقف الإسرائيلي المتشدد".
وأوضح المصدر أن "لبنان طرح مقاربة تقوم على بدء التفاوض من هدنة موقتة، على أن تشكل طروحات رئيس الجمهورية خطوطاً عريضة لجدول الأعمال، مع الإبقاء على هامش المناورة مفتوحاً خلال المفاوضات، وبيروت ليست في وارد توقيع اتفاقية سلام شاملة التزاماً بـمبادرة السلام العربية، لكنها منفتحة على مسار تدريجي يبدأ بوقف الأعمال العدائية ثم وقف إطلاق النار وصولاً إلى هدنة دائمة شبيهة بـاتفاقية الهدنة اللبنانية الإسرائيلية 1949، وربما أبعد من ذلك نحو اتفاق عدم اعتداء أو إنهاء حالة الحرب، إذا توافرت الإرادة الدولية والإقليمية".
وشدد المصدر على أن "النقاش حول هوية وفد التفاوض يبقى ثانوياً مقارنة بأولوية إطلاق العملية التفاوضية نفسها، وتحديد جدول أعمالها والحد الأدنى الذي يسمح بانطلاقها والجهة المسهلة لها، خصوصاً بعد تراجع دور مجلس الأمن الدولي، وأي وفد تفاوضي يتكوّن عملياً من مستويين: فريق يجلس إلى الطاولة، وآخر تقني – سياسي يدعمه بالأفكار والطروحات، وهو ما يتيح معالجة مسألة التوازنات الداخلية من دون تحويلها إلى عائق إضافي أمام مسار قد يكون الفرصة الأخيرة لانتشال لبنان من حرب بلا أفق".
داود رمال – "اخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|