من المنطقة العازلة إلى بيروت… هكذا ترسم إسرائيل “نهاية الحرب” مع حزب الله
هل يُمكن لـ"حزب الله" تحقيق النصر في هذه الحرب؟
ذكر موقع "The National Interest" الأميركي أنه "في أعقاب الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي شلّت القيادة الإيرانية العليا، لم تتراجع طهران، بل تكيّفت. وفي سعيها لبسط نفوذها على طول محيطها، لجأت إلى أداة مألوفة في جوارها: "
حزب الله" في لبنان. ومع استمرار الصراع خارج حدود إيران، يبرز سؤال أكثر صعوبة، سؤال يمس جوهر مسار الحرب: ما هو تعريف "حزب الله" للنصر؟"
لا يمكن لـ"حزب الله" أن ينتصر
وبحسب الموقع: "وفقاً لبعض المحللين، الإجابة واضحة: لا يمكن لـ"حزب الله" أن ينتصر. يرى جوشوا لانديس، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، أن الظروف التي سمحت للحزب سابقاً بادعاء النصر لم تعد قائمة: "لا يمكن لـ"حزب الله" أن ينتصر في هذا الصراع هذه المرة. هذا ليس عام 2006. إن الاحتفاظ ببضعة صواريخ لا يُعد نصراً. المجتمع اللبناني يعارض بشدة أي صراع آخر". ويعكس تقييم لانديس تحولاً أوسع في فهم دور "حزب الله". فبخلاف عام 2006، حين كان يُنظر إلى البقاء وحده على أنه انتصار استراتيجي، باتت ساحة المعركة اليوم محصورة بقيود أعمق. فإيران، الداعم الرئيسي للحزب، تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، تحدّ من قدرتها على تمويل إعادة الإعمار أو إطالة أمد الصراع، وفي الوقت عينه، أدى الإرهاق الداخلي في لبنان إلى تآكل الحيز السياسي الذي كان "حزب الله" يعتمد عليه سابقاً لتبرير التصعيد".
وتابع الموقع: "في هذا السياق، يبدو من الصعب بشكل متزايد الحفاظ على الرواية التقليدية لـ"النصر الإلهي"، لكن هذا الرأي يفترض أن "حزب الله" يخوض حربه الخاصة. من جانبه، يقدم مايكل يونغ، وهو محرر أول في مركز مالكولم إتش كير كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، تفسيراً مختلفاً: "يجب فهم تورط "حزب الله" في سياق استراتيجية إيرانية أوسع. هذا ليس قراراً يخص الحزب وحده، بل هو قرار إيراني في جوهره. الهدف الأساسي هو فتح جبهة إضافية ضد إسرائيل لتخفيف الضغط على إيران". ويُعيد هذا التفسير صياغة الصراع برمته، فإذا كان دور "حزب الله" هو أن يكون امتدادًا لاستراتيجية إيران الإقليمية، فإن النصر لا يُقاس بمعايير لبنانية، أي مكاسب إقليمية، أو نتائج ميدانية، أو قدرة على إعادة الإعمار، بل بقدرته على تغيير حسابات إسرائيل الاستراتيجية تجاه طهران. وبناءً على هذا المنطق، حتى التدخل المحدود يُمكن اعتباره فعالًا إذا أجبر إسرائيل على تحويل انتباهها أو مواردها أو قدراتها العسكرية بعيدًا عن إيران نفسها".
وبحسب الموقع: "هناك تفسير آخر. يشرح علي رزق، وهو محلل أمني مقيم في بيروت، أن أهداف "حزب الله" قد تكون أكثر إلحاحاً وتكتيكية، وقال: "أحد عناصر النصر هو إثبات أن الحزب لا يزال يمتلك القدرة على إلحاق خسائر حقيقية بإسرائيل. عنصر آخر هو إجبار إسرائيل على الالتزام ببنود وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024. وإذا تمكن "حزب الله" من عكس مكاسب إسرائيل وإعادة الوضع إلى ما يشبه واقع ما قبل 7 تشرين الأول، فسيكون ذلك بمثابة نصر كبير". هنا، لا يُعدّ النجاح رمزياً ولا استراتيجياً بالمعنى الشامل، بل يُقاس بالردع، وتصبح القدرة على فرض تكاليف باهظة، وتقييد العمليات الإسرائيلية، وإعادة إرساء توازن سابق على طول الحدود، هي المعيار".
النصر.. مفهوم ثابت؟
ورأى الموقع أن "هذه الرؤى مجتمعةً تكشف حقيقةً أعمق حول الصراع الراهن: فالنصر بالنسبة لحزب الله ليس مفهوماً ثابتاً. عملياً، لم يتعامل الحزب مع النصر كمفهوم ثابت قط، بل دأب على تكييف تعريفه للنجاح بما يتناسب مع الواقع السياسي والعسكري المتغير، معززاً بذلك ادعاءه بأنه خط الدفاع الأول للبنان ضد إسرائيل. ونادراً ما اعترف الحزب، إن اعترف أصلاً، بالنكسات علناً، فحتى في عام 2024، وبعد تلقيه ضربات موجعة، من بينها اغتيال أمينه العام السابق حسن نصرالله، أعلن خليفته نعيم قاسم النصر عقب وقف إطلاق النار. وسواء نجح "حزب الله" في تخفيف الضغط على إيران، أو إظهار قوته المتبقية، أو محاولة استعادة الردع، فإن العواقب ستُلقى على عاتق المنطقة، ولن تتوزع أضرار البنية التحتية والضغوط الاقتصادية والتشرذم السياسي بالتساوي في كل أنحاء المنطقة، بل ستتركز في لبنان نفسه".
وختم الموقع: "بهذا المعنى، قد تكون مسألة النصر أقل أهمية مما تبدو عليه. قد لا يتمكن "حزب الله" من ادعاء النصر بالمعنى التقليدي، فإذا تم تطبيق وقف إطلاق النار في الحرب بما يسمح للنظام الإيراني بالبقاء سليماً، فسيرى الحزب الشيعي والفصائل شبه العسكرية في ذلك وسيلة لاستعادة هيبتهم العسكرية. ومع ذلك، في نهاية المطاف، فإن قاعدة "حزب الله" الشعبية، أي شعب جنوب لبنان، هم من يدفعون الثمن الأغلى".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|