الرئيس سليمان: مصالحة الجبل المثال الوطني الأرقى للممارسة السياسية
عزل بالنار.. "حرب الجسور" تعيد رسم خريطة جنوب لبنان
لم يعد استهداف الجسور في جنوب لبنان تفصيلاً ميدانياً، بل تحوّل إلى نمط قتال قائم بحد ذاته، مع اتساع الضربات الإسرائيلية التي طالت المعابر الرئيسية فوق نهر الليطاني، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً لعزل الجنوب جغرافياً عن بقية البلاد.
فمنذ منتصف مارس/ آذار، كثّف الجيش الإسرائيلي ضرباته على الجسور، بالتوازي مع تصريحات رسمية أكدت أن الهدف هو منع نقل المقاتلين والسلاح. ونقلت وكالة رويترز عن وزير الدفاع الإسرائيلي إعلانه تدمير عدد من الجسور فوق الليطاني، ضمن خطة أوسع للسيطرة على المنطقة حتى النهر وفرض واقع ميداني جديد.
خريطة الجسور المستهدفة
تشير المعطيات الميدانية وتقارير وسائل إعلام لبنانية إلى استهداف عدد من الجسور الحيوية التي تمثل عقد الربط الأساسية في الجنوب.
فقد خرج جسر القاسمية، الذي يربط صور بصيدا على الطريق الساحلي، عن الخدمة بعد غارات متكررة، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام؛ ما أدى إلى تعطيل الشريان الرئيسي الذي يصل الجنوب بالعاصمة.
كما استُهدف جسر الزرارية في القطاع الأوسط من الليطاني، وهو ممر أساسي يربط مناطق النبطية بالساحل، في حين طالت الغارات جسر القعقعية الذي يربط النبطية بوادي الحجير، وهو أحد أهم المحاور الداخلية في الجنوب.
وفي القطاع الشرقي، استهدفت الضربات جسر الدلافة (برغز)، الذي يشكّل نقطة وصل حيوية بين حاصبيا ومرجعيون والبقاع الغربي، ما أدى إلى تقطيع خطوط الحركة بين الجنوب وامتداده نحو الداخل اللبناني، بحسب ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام.
وتشير التغطيات الميدانية إلى أن نهر الليطاني يضم عدداً محدوداً من المعابر الرئيسية؛ ما يجعل استهداف عدد منها كافياً لإحداث شلل واسع في الحركة، وهو ما يفسر تركيز الضربات على هذه النقاط تحديداً.
من استهداف عسكري إلى عزل جغرافي
يعكس هذا الانتشار المدروس للأهداف، وفقا لخبراء، تحولاً في طبيعة العمليات، حيث لم يعد القصف يقتصر على مواقع عسكرية، بل امتد إلى البنية التي تنظّم الحركة نفسها؛ فاستهداف الجسور يؤدي عملياً إلى فصل القرى الجنوبية عن بعضها، تعطيل خطوط الإمداد، وإبطاء الحركة العسكرية والمدنية، وهو ما يتقاطع مع ما نقلته رويترز عن توجه إسرائيلي لإنشاء "منطقة عازلة" جنوب الليطاني، ما يجعل تدمير الجسور جزءاً من إعادة تشكيل الجغرافيا الميدانية، وليس مجرد عمل تكتيكي محدود.
ضغط على السكان قبل الميدان
لا يقتصر تأثير هذه الضربات على الجانب العسكري، بل يمتد بشكل مباشر إلى السكان. فقد أدّى تدمير الجسور إلى عزل قرى كاملة وإجبار المدنيين على سلوك طرق التفافية طويلة، مع تعطل حركة البضائع والإغاثة وارتفاع كلفة النقل.
في هذا السياق، يقول الخبير العسكري اللبناني العميد الركن المتقاعد هشام جابر إن استهداف الجسور يتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة، موضحاً أن هذه الضربات تهدف إلى "قطع طرق التواصل ومنع عودة النازحين إلى مناطق جنوب الليطاني" ، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد عبر عزل الجنوب.
كما حذّرت تقارير نقلتها رويترز من أن تدمير الجسور يعرقل وصول المساعدات ويزيد من صعوبة حركة المدنيين، ما يفاقم الوضع الإنساني في المنطقة.
كلفة باهظة ومعركة مفتوحة
اقتصادياً، لا توجد حتى الآن تقديرات رسمية دقيقة لحجم الخسائر الناجمة عن تدمير جسور جنوب لبنان، لكن المؤشرات تشير إلى عبء مالي كبير في بلد يعاني أصلاً من أزمة حادة.
وكان البنك الدولي قد قدّر سابقاً كلفة إعادة تأهيل البنية التحتية في لبنان بمليارات الدولارات؛ ما يعني أن استهداف الجسور يضيف طبقة جديدة من الخسائر إلى قطاع النقل.
في المقابل، تشير تقديرات ميدانية إلى أن التأثير العسكري المباشر لهذه الضربات قد يبقى محدوداً، في ظل اعتماد حزب الله على شبكات داخلية بديلة وأنفاق، ما يجعل الخسارة الأكبر تقع على البنية المدنية والاقتصاد المحلي.
الجسور كأهداف.. والجغرافيا كساحة حرب
تعكس "حرب الجسور" تحولاً في طبيعة الصراع، حيث لم تعد المعركة تدور فقط حول استهداف القدرات العسكرية، بل حول التحكم بمفاصل الحركة نفسها؛ فالجسر لم يعد مجرد ممر، بل أداة سيطرة، واستهدافه لا يقطع طريقاً فقط، بل يعيد رسم الخريطة الميدانية بأكملها.
وبينما تسعى إسرائيل إلى فرض عزل جغرافي للجنوب، يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة هذا النهج على تحقيق أهدافه العسكرية، مقابل كلفته العالية إنسانياً واقتصادياً على لبنان.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|