عربي ودولي

لماذا تهتم باكستان بالتوسّط لوقف حرب إيران؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

منذ تطور العلاقات الأميركية-الباكستانية بشكل لافت السنة الماضية، تموضعت إسلام أباد لتكون مقصداً أميركياً محتملاً في الملفات المعقدة، وإيران في طليعتها.

ينبع اهتمام باكستان بوقف الحرب في إيران من تفادي امتداد تداعياتها إلى داخل البلاد. أولاً، ثمة إثنية مشتركة تعيش على جانبي الحدود وهي البلوش.

هاجس دائم

يعيش البلوش في إقليمين يحملان الاسم نفسه تقريباً: إقليم سيستان وبلوشستان في جنوب شرق إيران، وإقليم بلوشستان في جنوب غرب باكستان.

يمثّل الإقليم الإيراني ثاني أكبر محافظة في البلاد مع نحو 11 في المئة من مساحتها الإجمالية، والإقليم الباكستاني أكبر محافظة في باكستان مع نحو 44 في المئة من مساحتها. بالرغم من أن المحافظتين تضمان عدداً ضئيلاً من السكان، تخشى باكستان النزعات الانفصالية إذا طالت الحرب على إيران.

فهي تعاني أساساً من دعم "طالبان" لـ"جيش تحرير بلوشستان" الذي يتخذ من قندهار الأفغانية مقراً له والذي يريد تأسيس وطن قومي للبلوش. ومع ضم المنطقة ميناء رئيسياً حيوياً للاقتصاد في غوادر على شاطئ بحر العرب، تصبح القضية الانفصالية هاجساً مضاعفاً.

تشترك باكستان مع إيران بحدود طويلة تصعب مراقبتها، وتبلغ نحو 900 كيلومتر. الغالبية الساحقة من تلك الحدود تقع بين بلوشستان وسيستان بلوشستان. مع تصاعد الهجمات العنيفة في باكستان بشكل قياسي خلال الأعوام القليلة الماضية، آخر ما تحتاج إليه البلاد حالياً هو تدفق للمسلحين أو اللاجئين.

المشكلة الأصعب

تواجه باكستان معضلة أخرى. في أيلول/سبتمبر الماضي، وقّعت البلاد اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك مع المملكة العربية السعودية اعتبرت أن الهجوم على أحد الطرفين هجوم على الطرف الآخر. منذ اندلاع الحرب، حاولت باكستان الحفاظ على حياد إيجابي، لكن هذا الحياد لا يفيدها في علاقتها مع الرياض على المدى الطويل. فالاقتصاد الباكستاني يعتمد بشكل كبير على التحويلات المالية والنفطية من الخليج. غير أن الدفاع عن السعودية يضع باكستان في موقف محرج مع جارها الغربي الذي تريد معه حدوداً مستقرة.

وهي تريد معه أيضاً تفادياً لتصعيد عسكري سبق أن شهدت جولة عنيفة منه سنة 2024. تمثّل باكستان عمقاً أمنياً سنّياً في المنطقة، إذ تضم نحو 200 مليون سني (أكثر من 80 في المئة من سكان البلاد). لكن باكستان موطن نحو 22 مليون شيعي أيضاً، لذلك، تعدّ واحدة من أكبر الدول التي يسكنها الشيعة في العالم، وقد تكون الثانية من حيث العدد المطلق.  عندما اغتيل المرشد الإيراني علي خامنئي شهدت البلاد ردة فعل عنيفة.

علاوة على ذلك، يتركز توزع الشيعة إلى حد بعيد في المدن الباكستانية، مما يمنحهم نقاط ضغط إضافية على الحكومة. في الوقت نفسه، قد تشكل إيران نوعاً من التعويض عن النفوذ الذي فقدته باكستان في أفغانستان بعد وصول "طالبان" إلى الحكم فيها.

خياران أحلاهما مرّ

مؤخراً، أعلن المساعد الخاص لرئيس الوزراء الباكستاني مشرف زيدي أنّ السؤال "ليس ما إذا كانت باكستان ستهب لنجدة المملكة العربية السعودية... ما من شك في أننا... سنقوم بذلك". لكن التشابك الإثني والطائفي يضع البلاد بين المطرقة والسندان. يكفي أنه مرّ على كلام زيدي نحو أسبوعين لمعرفة صعوبة تحرك باكستان العسكري دفاعاً عن السعودية.

لذلك، تعتبر إسلام آباد أي نافذة للوساطة فرصة لا تُعوّض، أكانت لإبراز موقعها الجيوسياسي في المنطقة أو لإبعاد كأس حسم الخيار بين استقرارها الداخلي من جهة، والالتزام بتعهداتها الخارجية من جهة أخرى.

جورج عيسى -النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا