التفاوض المباشر لا ينتظر النصاب الطائفي
تتسارع في الكواليس السياسية اللبنانية حركة الدفع باتجاه فتح باب التفاوض المباشر مع إسرائيل من دون انتظار اكتمال التمثيل الطائفي داخل الوفد اللبناني، في ظل اقتناع متنامٍ لدى مستويات رسمية بأن عامل الوقت بات ضاغطاً وأن استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والاقتصادية يفرض الانتقال إلى مقاربة أكثر براغماتية لحماية ما تبقى من الاستقرار الداخلي.
وفي هذا السياق، أشار مصدر سياسي رفيع لـ"وكالة اخبار اليوم" إلى أن "رئيس الحكومة نواف سلام يقود توجهاً واضحاً يقوم على إعادة وضع قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة، باعتباره المدخل الإلزامي لأي مسار تفاوضي جدي أو تسوية محتملة."
وبحسب المصدر نفسه، "فإن هذا التوجه يستند إلى قراءة رسمية تعتبر أن ربط لبنان بصراعات إقليمية لم يخدم مصلحته الوطنية، بل أدى إلى مضاعفة الأكلاف على المستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة في موجات النزوح الواسعة والدمار الذي طال مناطق عدة من الجنوب والبقاع وصولاً إلى بيروت وضاحيتها". ويؤكد المصدر أن "الحرب التي اندلعت لم تكن خيار اللبنانيين، بل فرضت عليهم نتيجة تداخل حسابات إقليمية مع اعتداءات إسرائيلية متواصلة، ما جعل الدولة أمام معادلة قاسية بين احتواء التداعيات ومحاولة إعادة الإمساك بزمام القرار السيادي".
ويكشف المصدر أن "الإصرار على عدم انتظار اكتمال النصاب الطائفي في الوفد التفاوضي يرتبط أيضاً بالخوف من أن يتحول هذا الشرط إلى ذريعة لتعطيل أي مبادرة سياسية أو تفاوضية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والعربية لوقف العمليات العسكرية وتأمين عودة النازحين وإطلاق مسار إعادة الإعمار". ويضيف أن "المقاربة الحكومية الحالية تقوم على الفصل بين مسألة التمثيل الداخلي، التي يمكن معالجتها بالتوازي، وبين الضرورة الملحّة لفتح قنوات مباشرة تخفف من وتيرة التصعيد وتعيد تثبيت دور الدولة كمرجعية وحيدة في إدارة الأزمات الكبرى".
وفي موازاة ذلك، يلفت المصدر إلى أن "الخطاب الرسمي يشدد على أن تحميل الدولة مسؤولية ما جرى لا يعكس الوقائع، إذ إنها لم تكن صاحبة قرار الانخراط في الحرب، ولا يجوز أن تتحمل وحدها نتائج خيارات لم تتخذها. ومن هنا، تبرز الدعوة إلى مقاربة المرحلة بواقعية، وعدم تجاهل الأسئلة التي يطرحها اللبنانيون حول كيفية الوصول إلى هذه اللحظة المصيرية وسبل الخروج منها بأقل الخسائر الممكنة".
ويحذر المصدر من أن "تصاعد خطاب التخوين والتهديد في الداخل يهدد بفتح جبهة سياسية واجتماعية موازية للجبهة العسكرية، ما قد يضعف الموقف التفاوضي اللبناني ويمنح خصومه نقاط قوة إضافية. لذلك، يتم التشديد في الاتصالات السياسية الجارية على ضرورة حماية السلم الأهلي وتحصين المؤسسات، باعتبار أن أي تسوية خارجية لن تكون قابلة للحياة ما لم تستند إلى حد أدنى من التماسك الداخلي وإجماع على أولوية استعادة الدولة لدورها الكامل".
ويؤكد المصدر أن "الدفع نحو التفاوض المباشر لا يعني التخلي عن الثوابت الوطنية، بل يندرج في إطار محاولة استباقية لإخراج لبنان من منطق نصف الدولة ونصف الساحة، وإعادة القرار إلى مرجعية واحدة تحت سقف القانون والمؤسسات، في لحظة إقليمية دقيقة قد لا تسمح بتأجيل الخيارات أو انتظار اكتمال الشروط المثالية".
داود رمال – "اخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|