القصيفي تلقى رسالة تعزية باستشهاد اعلاميين من رئيس جمعية الصحافيين في عُمان
خرائط الاشتباك تتبدّل… والجنوب يدخل مرحلة أعنف ترتبط بالتطورات الاقليمية!
شهد جنوب لبنان خلال الساعات الماضية تصعيدًا ميدانيًا متسارعًا، بدأ مع كمين نفذته عناصر "حزب الله" ضد قوة إسرائيلية متقدمة على أحد محاور الاشتباك، مستفيدة من طبيعة الأرض وخبرة القتال في المنطقة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مباشرة وإرباك في صفوف القوات المهاجمة.
وأعقب هذا التطور تصعيد إسرائيلي واسع، تمثّل في تكثيف الغارات الجوية والاستهدافات التي طالت عددًا من القرى والبلدات الحدودية، ولم تقتصر على الأهداف العسكرية، بل امتدت لتشمل إعلاميين وطواقم إسعافية ومدنيين.
تقسيم ميداني: ثلاثة قطاعات أساسية
ويوضح العميد المتقاعد تقي الدين التنير، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، آخر المستجدات الميدانية في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن المنطقة الجنوبية تُقسَّم عسكريًا إلى ثلاثة قطاعات رئيسية: القطاع الشرقي، والقطاع الأوسط، والقطاع الغربي.
القطاع الشرقي: أهمية جغرافية مرتفعة
ويشرح أن القطاع الشرقي يضم عددًا من القرى الأساسية، من بينها الخيام، كفرشوبا، مزارع شبعا، الطيبة، دير سريان، فرجلة، زبقين، مركبا، وبيسارية، لافتًا إلى أن هذا القطاع يتميز بطبيعته الجغرافية المرتفعة، إذ يتجاوز ارتفاعه في العديد من مناطقه 800 متر فوق سطح البحر، ما يمنحه أهمية استراتيجية في العمليات العسكرية.
القطاع الأوسط: محور المواجهات والكمائن
أما القطاع الأوسط، فيُعد محور المواجهات الأساسية، ويشمل مناطق مثل بنت جبيل، عيتا الشعب، ومارون الراس. ويشير التنير إلى أن هذا القطاع، نظرًا لطبيعته الجغرافية، يشكّل بيئة مناسبة للكمائن العسكرية، حيث يمكن للقوات الثابتة استهداف القوات المتحركة، وهو ما يجري بالفعل على الأرض من خلال عمليات كرّ وفرّ وكمائن متكررة. كما يكتسب هذا القطاع أهمية كبيرة على صعيدي الدفاع والهجوم، لا سيما في ظل محاولات التقدم الإسرائيلي باتجاه وادي الليمون بهدف الالتفاف على القرى الأمامية.
القطاع الغربي: الامتداد الساحلي وتعقيد المسافات
وفي ما يتعلق بالقطاع الغربي، يوضح أنه يُعرف بالقطاع الساحلي، ويمتد من الناقورة وصولًا إلى مناطق جنوبية بمحاذاة نهر الليطاني. ويشير إلى وجود مواقع حيوية فيه، منها سد القاسمية، موضحًا أن المسافة إلى جنوب الليطاني تختلف بين القطاعات؛ ففي القطاع الشرقي لا تتجاوز نحو 8 كيلومترات، بينما تصل في القطاع الغربي إلى ما بين 25 و30 كيلومترًا، نتيجة الطبيعة غير المستقيمة لمجرى النهر.
الأنفاق وخبرة الميدان: عنصر المفاجأة
ويؤكد التنير أن طبيعة الأرض في الجنوب، إلى جانب خبرة "حزب الله" الممتدة لأكثر من 40 عامًا في المنطقة، تلعب دورًا حاسمًا في سير المعارك، خصوصًا مع وجود شبكة أنفاق واسعة، تتيح للمقاتلين التحرك بمرونة ومباغتة القوات الإسرائيلية، حيث سُجّلت حالات وُجدت فيها قوات إسرائيلية أمام عناصر من الحزب وأخرى خلفها في الوقت نفسه. كما لفت إلى أن بعض المواجهات تدور من مسافات قريبة جدًا لا تتجاوز أمتارًا معدودة.
التقدم الإسرائيلي: تدمير وتمهيد ناري
وعن طبيعة التقدم الإسرائيلي، يصفه التنير بأنه ليس سهلًا، إذ يعتمد الجيش الإسرائيلي على تدمير واسع للمناطق التي يصل إليها، بهدف حرمان "حزب الله" من استخدام الأبنية كملاجئ أو مواقع عسكرية. ويشير إلى أن القصف الكثيف يهدف أيضًا إلى إرباك المقاتلين ودفعهم إلى التراجع عن مواقعهم المحصنة، إلا أن وجود مراكز تحت الأرض لا يزال يشكّل عنصر مفاجأة.
ما بعد الليطاني: نيات التصعيد والتوسع
ويحذر من أن النية الإسرائيلية، وفق ما يظهر ميدانيًا، تتجه نحو تدمير شامل للقرى الواقعة جنوب الليطاني، مع احتمال توسّع العمليات لاحقًا، لا سيما في ظل مؤشرات تصعيد تمتد إلى مناطق شمال الزهراني وصيدا. ويربط ذلك برفض إسرائيل إدراج الساحة اللبنانية ضمن أي مفاوضات إقليمية مقبلة.
رسائل عسكرية: صواريخ أرض-جو
وفي سياق متصل، يتوقف التنير عند بيان "حزب الله" باستهداف طائرات إسرائيلية بصواريخ أرض-جو، موضحًا أن هذه الصواريخ لا تُحدث تغييرًا جوهريًا في موازين القوى الحالية، بل تندرج في إطار توجيه رسائل أكثر منه تحولًا استراتيجيًا في المعركة.
تغيّر قواعد الاشتباك
وينبّه إلى أن الوضع في الجنوب بالغ الحساسية، حيث يجري تدمير ممنهج، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى الاستفادة من دروس معارك عام 2024. ويوضح أن طبيعة القتال تغيّرت، إذ بات "حزب الله" يعتمد على مجموعات صغيرة مرنة بدل التمركز الثابت، لتقليل الخسائر.
السيناريو المحتمل: عملية أوسع؟
كما يلفت إلى أن إسرائيل تواصل عمليات التقدم والتراجع، معتمدة على الاستطلاع بالنار لكشف نقاط القوة والضعف، تمهيدًا لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية واسعة لاحقًا، مدعومة بغطاء ناري كثيف، قد تمتد من جنوب الليطاني إلى شمال الزهراني وصولًا إلى صيدا، ضمن سياق إقليمي أوسع.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|