عربي ودولي

باب المندب… ورقة التصعيد الأخيرة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

مع اقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران للموافقة على شروطه لإنهاء الحرب، يتسارع إيقاع التصعيد في الشرق الأوسط على أكثر من جبهة. وفي موازاة تمديد هذه المهلة حتى 6 نيسان/أبريل، دخل الحوثيون على خط المواجهة، معلنين استهداف مناطق في جنوب إسرائيل، في أول تدخل مباشر لهم في الحرب.

هذا التطور لا يقتصر على توسيع رقعة الاشتباك، بل يفتح الباب أمام سيناريو أكثر خطورة يتمثل في احتمال انتقال المواجهة إلى مضيق باب المندب، ما يضع أحد أهم الممرات البحرية في العالم في قلب الحسابات العسكرية والاقتصادية.

باب المندب على خط التصعيد

بهذا المعنى، لا يُقرأ تدخل الحوثيين كخطوة عسكرية معزولة، بل كجزء من إعادة توزيع أدوات الضغط في الإقليم، حيث يتحوّل البحر الأحمر، وتحديداً مضيق باب المندب، إلى امتداد مباشر لمعادلة التصعيد.
يقول رئيس المركز العربي الأسترالي للدراسات أحمد الياسري، لـ"النهار"، إن إيران تتحرك وفق ما يُعرف بـ"نظرية أحزمة النار"، إذ يشكّل الحوثيون الحزام الخلفي. ويرى أن إعلان إغلاق مضيق باب المندب "يبقى مرتبطاً بتطورات التصعيد في مضيق هرمز"، خصوصاً إذا أقدمت الولايات المتحدة على خطوات عسكرية إضافية، مثل التصعيد البري أو السيطرة على جزر استراتيجية بهدف تأمين الملاحة أو التحكم بمسار تصدير النفط الإيراني.

لماذا تأخر الحوثيون؟
من جهته، يشير الباحث في الشؤون الإيرانية الدكتور خالد الحاج، في حديث مع "النهار"، إلى ضرورة فهم أسباب تأخر انخراط الحوثيين في الحرب، رغم الضغوط. ويوضح أن إيران وجّهت رسائل إلى حلفائها في المنطقة، من بينهم الحوثيون، لرفع مستوى التصعيد سريعاً، عبر التلويح بإمكانية تحريك أكثر من جبهة في آن واحد، بما في ذلك ورقتا مضيق هرمز وباب المندب، إلا أن الحوثيين لم يستجيبوا لهذا التوجه بشكل كامل.

ويعزو الحاج هذا التريث إلى جملة عوامل، في مقدمتها الأوضاع الاقتصادية الصعبة في مناطق سيطرة الحوثيين، إضافة إلى إدراكهم لحجم الضغوط العسكرية والاقتصادية والاجتماعية التي قد تترتب على انخراطهم الكامل في الحرب. كما يشير إلى خشيتهم من تداعيات أي خسارة إيرانية محتملة على موقعهم في السلطة.

ويعتبر أن إطلاق عدد محدود من الصواريخ باتجاه إسرائيل "قد يُفهم في إطار امتصاص الضغوط الداخلية، وإظهار حد أدنى من الانخراط أمام جمهور يتوقع دوراً أكبر في المواجهة".

صدمة اقتصادية محتملة
ومن شأن أي تعطيل لمضيق باب المندب، بالتزامن مع القيود على مضيق هرمز، أن يؤدي إلى شلل واسع في حركة الطاقة العالمية، نظراً لكونه نقطة عبور حيوية بين آسيا وأوروبا.

وفي هذا السياق، يقول الباحث في الاقتصاد السياسي الدكتور محمد موسى، لـ"النهار"، إن المنطقة ستكون أمام "صدمة شاملة" على المستويات الاقتصادية والنفطية والجيوسياسية، إضافة إلى قطاع النقل البحري، في حال إغلاق مضيق باب المندب.

ويوضح أن إغلاق المضيق يعني عملياً خروج نحو 10 ملايين برميل نفط يومياً من السوق، ما سيؤدي تلقائياً إلى ارتفاع الأسعار وفق معادلة العرض والطلب، في ظل سوق متوترة أساساً بسبب أزمة مضيق هرمز. ويضيف أن ذلك سينعكس ارتفاعاً في أسعار الغاز والأسمدة والبتروكيماويات، التي شهدت أصلاً زيادات تراوحت بين 50 و60% منذ بداية الأزمة، ما يعني مزيداً من التضخم وتآكل القدرة الشرائية عالمياً.

كذلك، يحذّر موسى من تداعيات إضافية، أبرزها اضطرار السفن إلى سلوك طريق رأس الرجاء الصالح، ما يزيد مدة الشحن بنحو 15 يوماً، ويرفع كلفة النقل والتأمين، ويعمّق أزمة سلاسل الإمداد.

أما الخطر الأكبر، وفق موسى، فيطال مصر، إذ سيؤدي تراجع حركة السفن عبر قناة السويس إلى انخفاض عائداتها من العملة الأجنبية، ما يضغط على اقتصادها. ويشير إلى أن تصاعد الأزمة، خصوصاً إذا تجاوز سعر النفط 200 دولار للبرميل، قد يدفع نحو إعادة تموضع عسكري دولي لتأمين الممرات البحرية.

ورقة هرمز… إلى باب المندب؟
بدوره، يرى الباحث في الاقتصاد السياسي الدكتور بلال علامة، في حديث مع "النهار"، أن إيران استخدمت بداية ورقة مضيق هرمز، إلا أن هذا الإغلاق "ينعكس سلباً على الدول العربية وأوروبا والصين، في حين يبقى تأثيره محدوداً على الولايات المتحدة وإسرائيل". ومع تعذّر تحقيق ضغط كافٍ عبر هرمز، اتجهت إيران إلى "تفعيل ورقة الحوثيين، بما يشمل التلويح بإغلاق باب المندب في البحر الأحمر".

ويلفت علامة إلى أن باب المندب يُعد ممراً حيوياً لسلاسل التوريد العالمية، إذ تمر عبره نسبة أكبر من التجارة مقارنة بمضيق هرمز، ما يجعل أي إغلاق له أكثر تأثيراً على حركة السلع، بما في ذلك المواد الأساسية مثل القمح والطحين والحبوب والزيوت، إضافة إلى الإمدادات النفطية. لكنه يستبعد قدرة الحوثيين على إغلاق المضيق بشكل كامل، استناداً إلى تجارب سابقة لم يتمكنوا خلالها من فرض سيطرة كاملة.

في هذا السياق، لا يبدو باب المندب خياراً أولياً بقدر ما هو ورقة تصعيد لاحقة، تُستخدم عندما تصل المواجهة إلى حدودها القصوى. وبين صعوبة إغلاق المضيق عملياً، وخطورة تداعياته اقتصادياً، يبقى هذا السيناريو معلقاً بين كونه أداة ضغط أو خطوة قد تدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر اتساعاً من الصراع.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا