من يستهدف أمن بلدة المحمرة العكّارية؟
عاشت عكّار عمومًا، وبلدة المحمرة الواقعة عند مدخلها خصوصًا، ليلة عصيبة بعد الساعة الواحدة فجرًا، إثر اندلاع حريقٍ هائل ومتعمّد استهدف مستوصف البلدة، حيث أقدم مجهولون على إضرام النيران فيه، ما أدّى إلى احتراق سيّارات الإسعاف بالكامل، بالإضافة إلى سيارة “بيك آب” طبّية حديثة ومستلزمات كانت هبة من ألمانيا(ووصلت منذ 15 يومًا تقريبًا) للبلدة التي ما زالت تحت وطأة الصدمة من هذا الحدث الذي يُصرّ الأهالي على كونه مفتعلًا ومقصودًا، خصوصًا أنّه ليْس الأوّل من نوعه، لكنّه كان الأكثر عنفًا وبشاعة هذه المرّة.
ولم يكن الحريق الذي اندلع فجأة وسط إطلاق نار كثيف، مجرّد حدث عاديّ في البلدة ومحيطها، إذْ طرح تساؤلات عديدة حول أسبابه، خلفياته، نتائجه وانعكاساته في ظلّ الأزمة الأمنية والاقتصادية التي تعيشها البلاد. وعلى الرّغم من تداول فرضيات تربط الحادث بملف النّازحين أو بوجود خلافات سابقة ضمن البلدة أدّت إلى هذا الاعتداء، يُجمع أبناء البلدة على نفي هذه الادّعاءات جملة وتفصيلًا، مؤكّدين أنّ أيّ خلاف، إنْ وُجد، “فلا يصل إلى هذا الحدّ من الانحدار الأخلاقي والإنساني”، ومشدّدين على ضرورة وضع حدّ للتسيّب الأمنيّ الذي تُعانيه البلدة منذ فترة، كما طالبوا بملاحقة المعتدين ومحاسبتهم صونًا لسلامة المجتمع.
أمّا رئيس بلدة المحمرة عبد المنعم عثمان، فاستنكر هذا العمل “الغامض” واصفًا إيّاه بـ “التخريبيّ”، ومؤكّدًا بأنّ هناك أيادٍ تعبث بأمن المواطنين. كما أشار عثمان، إلى أنّ تكرار هذه الحوادث يُثير الريبة لا سيّما في ظلّ غياب المحاسبة الأمنية، مناشدًا الجهات المعنيّة التدخل الفوريّ للحدّ من الانفلات الأمني.
حسب المعطيات من عكّار، باشرت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها في الحادثة، إلا أنّ الأوساط المحلّية، تُؤكّد غياب القوى الأمنية التام عن المنطقة وعن عكّار ككلّ. وفي هذا السياق، يقول مصدر لـ “لبنان الكبير”: “شهدت المنطقة حوادث عديدة دون تسجيل أيّة عملية توقيف. وعلى الأرجح، أنّها مشكلة داخلية نابعة من غيرة البعض من أيّ خطوة يتّخذها رئيس البلدية، إذْ تتزامن كلّ محاولة تحسينية منه أخيرًا مع وقوع مصيبة، وكأنّها رسالة تحذيرية لتعطيل عمله في بلديةٍ تُعدّ حاليًا من الأفضل في عكّار”.
ويُضيف المصدر: “بصراحة وبصورة عامّة في عكّار، قد لا يُلقى القبض على المعتدي، وإنْ عُرف، لاعتبارات عائلية، تهدف إلى كبت الفتنة في البلدة، أو لاعتبارات اُخرى تدفع الأهالي لتجنّب كيد “الأزعر” الذي لا يُمكن التلاعب معه بتاتًا، وهذا بحدّ ذاته يعكس فشل الأجهزة المعنية في حماية المناطق العكّارية، وحسب معلوماتنا، لم يحضر المخفر في المنطقة للتحقيق مباشرة في تلك الليلة، وتأخّر حتّى وقتٍ متأخّر من الصباح”.
بدوره، ينفي مختار البلدة سعد سعد أنْ يكون الاعتداء ناجمًا عن أيّة خلافات شخصية أو ثأرية ضمن البلدة.
ويقول لـ “لبنان الكبير”: “بات هذا الملف بعهدة الأجهزة الأمنية التي تُتابعه، لا سيّما أنّ هذه التجاوزات غير مقبولة ومستمرّة منذ أكثر من عام عبر اعتداءات متكرّرة، فقد أُحرقت سيّارتي، سيارة نائب رئيس البلدية وسيّارة أحد المواطنين، كما تمّ إحراق آليات البلدية سابقًا وتخريب الألواح الشمسية المُخصّصة لتوفير المياه، وقد حضرت الأجهزة الأمنيّة والأدلّة الجنائية آنذاك، ورفعنا دعاوى قضائية ضدّ مجهولين”.
وعن الحادثة الأخيرة، يُوضح سعد أنّ المستوصف يحتوي على كاميرات مراقبة، إلا أنّ الفاعل كان ملثّمًا ومعه بالتأكيد شركاء في التنفيذ، ولكن حتّى اللحظة لا تتوفّر لدينا تفاصيل إضافية، لكنّنا نطالب القوى الأمنية بمتابعة القضية، لأنّ ما يحدث غير مبرّر ومستمرّ منذ أكثر من عام، وذلك على الرّغم من قيام رئيس البلدية بواجباته كافّة”.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|