جثامين وأشلاء بلا هوية في مستشفى الحريري
الصمت الحزين على أبواب مستشفى "رفيق الحريري الجامعي"، سرعان ما يتبدد داخل أقسامها. أبواب برّادات الموتى تُفتح أكثر من مرة يوميًا، وأصوات خافتة تخرج من خلفها؛ أحدهم يهمس: "أريد أن ألقي نظرة… ربما تكون هي". وبحسب مصادر خاصة لـ"المدن"، لا يزال هناك 17 جثمانًا مجهول الهوية، في برادات مستشفى الحريري، إضافة إلى أشلاء تعود لنحو 40 أو 45 شخصاً، لم يتم التعرف عليها بعد، ويجري العمل على تحديد هوياتهم عبر فحوصات الحمض النووي (DNA)، في مسار دقيق ومعقّد.
رحلة التعرف إلى المفقودين
على أبواب البرادات أسماء متفرقة: سيدة شهيدة في الغارة على حي السلم، رجل في المنارة، وآخر في الباشورة. أجساد جمعها براد واحد، ليس حتى غرفة! مساحة باردة تختصر نهايات كثيرة، وترتسم حولها حيوات ومصائر لبنانيين وأجانب، تشظوا نتيجة الغارات، أو ضاعت أجسادهم بين الركام، وتخضع هنا لفحوص الحمض النووي DNA، فيما تواصل فرق الدفاع المدني البحث عن المفقودين تحت الركام في تلة الخياط وحي السلم وسواهما.
ويقول الدكتور محمد الزعتري، مدير مستشفى رفيق الحريري لـ "المدن" إن "المستشفى استقبل 45 جريحاً خلال ساعتين فقط من وقوع الغارات، في مشهد يعكس حجم الكارثة". ويؤكد الزعتري أن جميع مجهولي الهوية داخل المستشفى، وقد تم المباشرة في أخذ عينات (DNA) من الجثث والأشلاء، مع ترقيمها وإعداد قاعدة بيانات خاصة، بحيث يمكن للأهالي الحضور، وتفقد الجثامين، كما وأخذ عينات لإجراء المطابقة لاحقًا. ولا يمكن تحديد مدة زمنية لإنهاء هذه العملية، فيما تتولى الأدلة الجنائية متابعة التحاليل اللازمة.
جثمان العاملة ديبالي
تشغل قضية المفقودين إثر الغارات الإسرائيلية في "الأربعاء الأسود"، الرأي العام اللبناني. ديبالي، العاملة الأجنبية البنغلادشية، واحدة من هؤلاء؛ اسمٌ خرج اليوم من لائحة المفقودين بعد التعرف على جثمانها في مستشفى رفيق الحريري الجامعي، وهو المستشفى الذي دعت وزارة الصحة أهالي مجهولي الهوية إلى التوجه إليه للتعرّف على ذويهم.
يتحدث محمد مروة، مساعد القنصل البنغلادشي لشؤون المغتربين، لـ"المدن" عن تفاصيل التعرف عليها، قائلاً: "وصلتنا المعلومات صباح الخميس عند الساعة التاسعة عن عاملة تدعى "ديبالي"، من مواليد 1985، استشهدت في منطقة المنارة إثر الغارة التي استهدفت المبنى التي كانت تتواجد فيه داخل مطعم "لامب هاوس" ليل الأربعاء، بعدما كانت قد نزحت من صيدا إلى بيروت مع كفيلتها (خ. د.) التي استشهدت أيضًا". ويضيف: "تمكنا من الوصول إليها عبر شاب من الجنسية نفسها، أعطانا رقم شخص لبناني (م.س.) كان على معرفة بها وبالعائلة الكفيلة. حصلنا لاحقًا على صورة من جواز سفرها، وتم إبلاغ عائلتها، والعمل جارٍ لترحيل الجثمان إلى بلدها بعد استكمال الإجراءات".
دعوة رسمية… والبحث مستمر
رغم التعرف السريع على حالة ديبالي، فإن هذا لا ينطبق على جميع مجهولي الهوية. ففي هذا المكان، تتواجد الأرواح بانتظار أن تُعرَف، أن تُسمّى، أن تعود إلى أهلها. في "الأربعاء الأسود"، لم تسقط المباني وحدها، بل سقطت أسماء أيضًا، وما زالت حتى الآن تنتظر من يعيد إليها هويتها.
وحيال هذه المأساة في برادات مستشفى الحريري دعت وزارة الصحة العامة أهالي المفقودين إلى التوجه إلى مكتب المراجعات التابع لطوارئ الصحة، الذي استُحدث في مستشفى رفيق الحريري الجامعي – بئر حسن، قرب مخازن المستشفى، يوميًا من العاشرة صباحًا حتى الخامسة عصرًا، ابتداءً من اليوم السبت، لتقديم المراجعات ومتابعة مصير مجهولي الهوية.
المدن - جنى شقير
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|