محليات

لماذا تريد إسرائيل الوصول إلى الليطاني؟ صحيفة فرنسية تشرح

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريراً سلطت الضوء من خلاله على سر الاهتمام المتواصل لإسرائيل بمنطقة جنوب لبنان، ولا سيما نهر الليطاني، مشيرة إلى أن الأمر لا يرتبط فقط بالظروف العسكرية الراهنة، بل يستند إلى تصور استراتيجي متراكم يجمع بين الأبعاد الأمنية والجغرافية والمائية.

وتحت عنوان "جنوب لبنان هوس الاستراتيجيين"، قالت الصحيفة إن إسرائيل لا تنظر إلى الليطاني كمجرى مائي فحسب، بل كحد طبيعي يمكن أن يشكّل خط دفاع متقدم يبعد التهديدات عن عمقها، خصوصاً في ظل وجود حزب الله بالقرب من المستوطنات على الحدود.

وأكدت الصحيفة أن الطرح المتكرر لفكرة إقامة منطقة عازلة حتى هذا النهر يعكس توجهاً طويل الأمد لإعادة صياغة الواقع الحدودي، وليس مجرد إجراء مؤقت.

والتوجه ينبع، بحسب "لوموند"، من اعتقاد لدى صناع القرار في تل أبيب بأن حدودهم الحالية لم تعد كافية لضمان الأمن، خاصة مع تطور قدرات خصومهم عسكرياً، التي شملت صواريخ بعيدة المدى، وطائرات مسيّرة، وشبكات قتالية متجذرة في القرى الحدودية.

ووفقاً لذلك، تميلُ إسرائيل بشكل متزايد إلى اعتماد ما يوصف بـ"سياسة استباقية" تقوم على نقل المواجهة إلى داخل الأراضي اللبنانية بدل الاكتفاء بما تروّج له بأنه "دفاع عن النفس". وعملياً، فإن هذه الخطوة تُستخدم دعائياً لتبرير توسيع العمليات العسكرية حتى في ظل اتفاقات التهدئة، تحت ذريعة منع تعاظم قوة الخصم، ويُقصد به "حزب الله" اللبناني.

وحذّرت الصحيفة من أن الدعوات لإخلاء المناطق الواقعة جنوب الليطاني من سكانها قد تؤدي إلى تغيير ديمغرافي وجغرافي قسري، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع تتجاوز الطابع العسكري إلى تحولات بنيوية في المنطقة.

ولفتت "لوموند" إلى أن البعد المائي يشكّل عنصراً مهماً في الحسابات لدى إسرائيل، إذ إن الموارد المائية لطالما كانت عاملاً مؤثراً في نزاعات الشرق الأوسط، ويُنظر إلى الليطاني كمورد استراتيجي محتمل نظراً لقربه الجغرافي.

ورأت الصحيفة الفرنسية أن استمرار حضور الليطاني في الخطاب السياسي لدى قادة تل أبيب، يعكس بقاءه ضمن الإطار الذهني الذي يوجّه فهم إسرائيل لحدودها الشمالية، حتى مع تغيّر الظروف.

ولكن في الطرف الآخر، يصطدم هذا التصور بواقع معقد في جنوب لبنان، حيث يشكّل وجود حزب الله جزءاً من النسيج المحلي، ما يجعل فرض ترتيبات أمنية من الخارج أمراً محفوفاً بالمخاطر، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية.

واستشهدت الـ"لوموند" بتجربة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1978 و2000، مشيرة إلى أنها أظهرت محدودية القوة العسكرية في تحقيق استقرار دائم، إذ ساهمت تلك المرحلة في تعزيز نشوء مقاومة أكثر تنظيماً.

وخلصت الصحيفة الفرنسية إلى أن الاحتلال، ورغم تفوقه العسكري، يواجه معضلة حقيقية في كيفية التعامل مع تهديد معقد يجمع بين الأبعاد العسكرية والتنظيمية والعقائدية، ما يدفعه إلى تبني سياسات هجومية قد تحقق مكاسب قصيرة الأمد دون ضمان حلول مستدامة.

كذلك، ذكرت أن التصعيد في الجنوب لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي، حيث يرتبط الصراع مع حزب الله بالمواجهة الأوسع مع

إيران، وهو ما يزيد من احتمالات توسع النزاع، معتبرة أن ضعف حضور الدولة اللبنانية في الجنوب كان سبباً لزيادة تعقيد الوضع، إذ يخلق فراغاً تملؤه قوى وصفتها بـ"غير الرسمية"، ويعزز في المقابل منطق "الأمن الذاتي" لدى إسرائيل، بينما يفاقم معاناة السكان المحليين.

وختمت الـ"لوموند" بالقول إن الربط بين الأمن وتهجير السكان يثير إشكالات قانونية وأخلاقية، خاصة في ظل القوانين الدولية التي تحظر التهجير القسري، محذرة من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى مزيد من التوتر بدل تحقيق الاستقرار.

وتقول الصحيفة إن منطقة جنوب لبنان تبقى ساحة صراع مفتوح بين رؤية إسرائيل التي تسعى لإعادة تشكيل حدودها الأمنية، ورؤية لبنانية تعتبر ذلك مساساً بسيادتها، في ظل غياب أفق سياسي قادر على إنهاء هذا النزاع.

المصدر -(لوموند - عربي21)

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا