محليات

جولة واشنطن على نار بنت جبيل والشروط

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تستضيف وزارة الخارجية الأميركية اليوم في واشنطن حدثاً تاريخياً يتمثل باجتماع مباشر بين سفيري لبنان وإسرائيل برعاية أميركية لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين هي الثانية بينهما منذ عام 1983.

الحدث التاريخي هذا يكتسب دلالاته التاريخية موضوعياً من كونه أولاً التجربة التفاوضية الثانية بين لبنان وإسرائيل، وثانياً لكونه يأتي وسط حرب ساحقة يتعرّض لها لبنان، تتواجه فيها إسرائيل و"حزب الله" وترتبط بتوقيتها وظروفها بالحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران. ولكن انعقاد المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي المنفصل برعاية أميركية انتزع للبنان استقلاليته التفاوضية ونزع من إيران ورقة التفاوض عنه، بما كان ليعزز نفوذها ووصايتها عبر ذراعها اللبناني "حزب الله".

وإذ تشكّل محادثات واشنطن اليوم جولة إطلاق للمفاوضات العميقة التي ستبدأ لاحقاً بوفد لبناني يترأسه السفير السابق سيمون كرم ويرجح أن تعقد جولاتها في قبرص، فإن وقائع الأرض والميدان من جهة ووقائع لبنان الداخلية من جهة أخرى، تشكل عوامل مثيرة للشكوك الكبيرة حيال ما ستحققه المفاوضات إذا قيّض لها الاستمرار من دون مفاجآت ميدانية أو ديبلوماسية تعترض مسارها.

ومع ذلك، يبدو لبنان أمام خيار حتمي لا مفر منه لكسب الثقة الدولية إلى جانبه لأنه أساساً لم يكن طرفاً في حرب فرضت عليه بفعل عوامل قاهرة معروفة، ولكن ذلك لن يعفيه من أخطر مطبات المفاوضات وهو إثبات قراره الحاسم وقدرته الواقعية على تنفيذ ما سيلتزم به في مقابل المطالب والشروط التي سيضعها على إسرائيل. ومعلوم أن لبنان يذهب إلى افتتاح المفاوضات بمطلب وقف النار أولاً قبل بدء المفاوضات، فيما تذهب إسرائيل إليها برفض وقف النار وبتصعيد عملياتها البرية لتوسيع المنطقة الأمنية العازلة التي تنوي تثبيتها راهناً، كما بمطلب نزع سلاح "حزب الله" وتحقيق السلام بين لبنان وإسرائيل. 

وسوف تجمع طاولة في أحد مكاتب وزارة الخارجية الأميركية اليوم في واشنطن سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر بمشاركة السفير ‌الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ومسؤول في وزارة الخارجية الأميركية.

تبدأ جولة المفاوضات الثانية في تاريخ النزاع بين لبنان وإسرائيل على خلفية الاتفاقات والترتيبات المعقودة بينهما كما تردها "النهار" كالآتي: 

اتفاقية الهدنة العامة اللبنانية- الإسرائيلية (23 آذار/مارس 1949)

وهي الوثيقة الأساسية الأولى بين الطرفين بعد حرب 1948. ونصّت على وقف الأعمال العسكرية، وعلى أن يتبع خط الهدنة الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين. وهي ليست معاهدة سلام، بل اتفاق هدنة بإشراف الأمم المتحدة. 

اتفاق 17 أيار/مايو 1983

وهو اتفاق أُبرم بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وكان يهدف إلى ترتيب الانسحاب والترتيبات الأمنية. لكنه لم يترسّخ كإطار نافذ ومستقر، إذ تشير وثائق الأمم المتحدة لاحقًا إلى عدم تصديق لبنان عليه، علما أن لبنان ألغاه فعلاً.

الخط الأزرق Blue Line) – 2000)

وهذا ليس اتفاقًا ثنائيًا بالمعنى القانوني التقليدي، بل خط تحقّق أممي وضعته الأمم المتحدة عام 2000 لتأكيد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. اكتسب أهمية عملية كبيرة لأنه صار المرجع الميداني الأساسي في تقارير الأمم المتحدة وفي تقييم الانتهاكات. 

اتفاق/ تبادل الرسائل لترسيم الحدود البحرية (27 تشرين الأول/أكتوبر 2022)

هذا الاتفاق هو الأحدث والأوضح من الناحية القانونية بين لبنان وإسرائيل. سُجّل لدى الأمم المتحدة باعتباره "تبادل رسائل يُشكّل اتفاقًا بحريًا" بين الدولتين، وحدّد الحدود البحرية بينهما. 

5. تفاهم وقف الأعمال العدائية (27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024)

هذا أيضًا ليس معاهدة سلام، بل ترتيب لوقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل أُبلغ إلى مجلس الأمن، واعتبرته الأمم المتحدة خطوة مهمة نحو تنفيذ القرار 1701. 

وعشية محادثات واشنطن لم تكن مواقف القادة الإسرائيليين أقل عنفاً من المعارك الميدانية التي احتدمت في جنوب لبنان مع بلوغ معركة السيطرة الإسرائيلية على مدينة بنت جبيل مراحلها المتقدمة.

ذلك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أنّ "القتال سيستمرّ في لبنان"، و"التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل"، وأضاف: "لم نعد نتحدث عن 5 مواقع إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب "حزب الله" وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع". وتوعّد بأن "يسيطر الجيش على القرى التي كان حزب الله مهيمناً عليها وسيعمل على تدميرها".

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته تطوّق مدينة بنت جبيل، بعد مواجهات قال إنها أسفرت عن مقتل العشرات من عناصر "حزب الله".

وتكتسب بنت جبيل رمزية خاصة تتجاوز أهميتها الميدانية، إذ ألقى فيها الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، "خطاب التحرير" في 26 أيار 2000، غداة انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان إثر احتلال دام 22 عاماً.

وقال نصرالله الذي اغتالته إسرائيل في 2024، في هذا الخطاب عبارته الشهيرة، إن "إسرائيل هذه والله هي أوهن من بيت العنكبوت".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا