الراعي عرض التطورات مع منسقة الامم المتحدة في لبنان وسفير اوستراليا
خريطة ميدانية جديدة تقلب المعادلة... ماذا يجري على جبهة الجنوب؟
يواصل حزب الله مواجهة التقدّم الإسرائيلي عبر خطة مرنة تقوم على التصدي داخل الأراضي اللبنانية للقوات الإسرائيلية التي تسعى للسيطرة على كامل منطقة جنوب الليطاني، بالتوازي مع إسناد صاروخي يمتدّ مداه إلى المستوطنات الإسرائيلية وصولًا إلى حيفا.
ويشرح العميد المتقاعد تقي الدين التنير واقع العمليات الميدانية وفق ما يُعرف بخريطة "العصف المأكول"، مشيرًا إلى أنّ "تأثير الصواريخ قصيرة المدى، ولا سيما الصواريخ المضادة للدروع، يبقى محدودًا نسبيًا، إذ إن مداها لا يتجاوز عشرات الكيلومترات، ويتراوح في أقصاه بين 10 و20 كيلومترًا".
ويلفت إلى أنّ "هذا النوع من الصواريخ يتأثر بطبيعة الانتشار الميداني"، موضحًا أنّ "أحد أبرز انعكاسات هذا الواقع يتمثل في تراجع الاحتكاك المباشر والدائم بين القوات الإسرائيلية وحزب الله انطلاقًا من خطوط التماس الأولى". ويضيف أنّه "في ظل ذلك، تصبح المناطق التي تدخلها القوات الإسرائيلية أكثر خضوعًا لعمليات التمشيط والتأمين، عبر تسيير الدوريات، والكشف عن الأنفاق، ورصد بقايا المواقع ومخازن الأسلحة، ما يؤدي إلى خفض مستوى الاحتكاك البشري إلى حدٍّ كبير، باستثناء حالات التسلل أو الاختراق التي يتم التعامل معها ميدانيًا من الطرفين".
ويشير التنير إلى أنّ "دور الأسلحة المضادة للدروع والصواريخ القصيرة المدى يتراجع ضمن هذا النطاق العملياتي، من دون أن يعني ذلك توقف استخدامها". ويؤكد أنّ "القذائف الصاروخية لا تزال حاضرة بقوة، لا سيما تلك التي تمتلك مديات أبعد من نطاقات التقسيم الميداني"، موضحًا أنّه "يمكن إطلاق صواريخ من مناطق بعيدة كمنطقة الهرمل، مع وجود منظومات متعددة المديات تتراوح بين 20 و40 و80 كيلومترًا، ما يتيح اللجوء إلى الصواريخ المتوسطة والطويلة المدى لاستهداف العمق الإسرائيلي عند الحاجة".
ويخلص إلى أنّ "هذا الواقع يساهم في تقليص الاشتباكات المباشرة، ويحدّ نسبيًا من استخدام الصواريخ قصيرة المدى، خصوصًا المضادة للدروع وقذائف الكاتيوشا، من دون أن يلغيها بالكامل".
وفي ما يتعلق بعمليات المقاومة، يوضح التنير أنّ "هذا التحوّل الميداني يفرض قيودًا معينة، لكنه لا يلغي القدرة العملانية"، مشددًا على أنّ "المقاومة لا تزال قادرة على استخدام الصواريخ المضادة للدروع، والقذائف، والصواريخ القصيرة المدى، إلى جانب الكاتيوشا وأنواع أخرى من الصواريخ التي شهدت تطورًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة، خصوصًا على مستوى الأسلحة قصيرة المدى".
ويشدد على أنّه "حتى في حال تحوّل تقسيم المناطق إلى أمر واقع مع مرور الوقت، فإن حزب الله سيجد وسائل بديلة لإيقاع خسائر في صفوف القوات الإسرائيلية ضمن مختلف القطاعات، سواء في المنطقة الأولى أو الثانية أو الثالثة، وذلك استنادًا إلى ما يتوافر لديه من معلومات وتحضيرات ميدانية".
ويعتبر التنير أنّ "الطرح الإسرائيلي القائم على هذا النمط من الانتشار، وإن بدا نظريًا في بعض جوانبه، إلا أنّ تطبيقه ميدانيًا يبقى ممكنًا"، لافتًا إلى أنّ "التوغّل الذي وصل إلى عمق يُقدّر بنحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية أتاح فرض السيطرة على مساحات واسعة، لا سيما في ما يُعرف بالمنطقتين الأولى والثانية".
ويضيف أنّه "قد يتم لاحقًا تسليم هاتين المنطقتين إلى الدولة اللبنانية، وتحديدًا إلى الجيش اللبناني، بعد تنفيذ عمليات تدمير واسعة تستهدف المستودعات والأنفاق والبنى العسكرية".
أما المنطقة الثالثة، فيرجّح أن "تخضع لإشراف دولي، لا يقتصر على الجيش اللبناني، بل يشمل قوات دولية مع رقابة أميركية، بهدف نزع السلاح منها وضمان استقرارها".
ويختم بالإشارة إلى أنّ "أي مسار من هذا النوع يبقى مرتبطًا بإمكان حصول توافق إقليمي واسع، قد يفضي إلى اتفاق شامل يتضمن تسليم السلاح إلى الدولة اللبنانية والجيش اللبناني ضمن تسوية متكاملة، على أن يقابله حتمًا مكاسب سياسية وازنة، قد تصل إلى إعادة تشكيل بعض مواقع السلطة ومراكز القرار"، مذكّرًا بأنّ "مثل هذه الطروحات ظهرت سابقًا بشكل متقطع، بين الظهور والخفوت، قبل أن تعود إلى التداول مجددًا في ضوء التطورات الراهنة".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|