موجة اختراق “واتساب” تجتاح لبنان.. كيف تحمي نفسك؟
برزت في الآونة الأخيرة موجة مقلقة من عمليات سرقة وقرصنة حسابات “واتساب”، طالت شريحة واسعة من المستخدمين في لبنان. ولم تعد هذه العمليات مجرد حوادث فردية، بل باتت تأخذ طابعًا منظّمًا يعتمد على أساليب احتيالية متطوّرة، أبرزها الحصول على “رمز التحقق” الخاص بالمستخدم، ما يتيح للمخترقين السيطرة الكاملة على الحساب وانتحال هوية صاحبه والتواصل مع معارفه بهدف الاحتيال المالي أو الوصول إلى ضحايا جدد.
وما يزيد من خطورة هذه الظاهرة أنّها لا تعتمد فقط على رسائل مجهولة المصدر، بل قد تأتي أحيانًا من أرقام أو أشخاص معروفين لدى الضحية، بعد أن يكون حسابهم قد تعرّض للاختراق مسبقًا، مما يضفي على العملية طابعًا من الثقة ويُسهّل وقوع المزيد من الضحايا. ولم تعد هذه الهجمات تستهدف المستخدمين العاديين فحسب، بل امتدّت لتطال محامين وشخصيات سياسية وحتى صحافيين، ما يعكس اتساع نطاق الخطر وارتفاع مستوى احتراف هذه الجرائم.
سرقوا 1050 دولارًا بعد اختراق الحساب
في هذا الإطار، روى المحامي إدوار طيون في حديث خاص لـ”IMLebanon” عن تعرضه مساء السبت الفائت لعملية قرصنة لحسابه على “واتساب”، قائلًا: “تواصل معي المقرصنون من رقم قريبي وموكلي موريس معرّاوي عبر التطبيق، طالبين الانضمام إلى مجموعة أنشأها معرّاوي، وكونه من أقاربي وأنا وكيله وافقت على الطلب، فعادوا وقالوا لي إنهم سيتواصلون معي لإرسال رمز الدخول إلى هذه المجموعة”.
وأضاف طيون: “بعد حوالي خمس دقائق، تلقيت اتصالًا من رقم أجنبي، عرّف نفسه أنه من قِبل قريبي، وأبلغني أنه سيرسل لي الرمز الذي سيخوّلني الدخول إلى المجموعة. لم تمر ربع ساعة حتى تلقيت الرمز عبر الرسائل، وبعدها تلقيت اتصالًا آخر ليسأل عن الرمز، فأخبرته أنه وصل وأعطيته إياه، فاستطاع سرقة حسابي”.
وتابع: “بعد أقل من 10 دقائق انهالت الاتصالات من أقربائي وأصدقائي للاطمئنان عليّ، وذلك بعد أن أرسل المقرصنون رسائل إلى حوالي 1500 شخص في قائمة الاتصال لدي مفادها أنني موجود في المركز التجاري وأني أضعت محفظتي وأريد المال عبر تطبيقات الدفع الإلكترونية”. مردفًا: “بعض الأشخاص تجاوبوا مع الرسائل والبعض الآخر تأخر، وهذا من حسن الحظ، وإلا كانوا وصلوا إلى كبار رجال الأعمال من أصدقائي ومعارفي، فرست الأمور على خسارة تقدر بـ1050 دولارًا من 3 أشخاص”. كما شدد على أنه عمل على تعويض الضرر للأشخاص الذين طالتهم هذه العملية.
كذلك، أوضح أنه منذ أن سُرق الحساب حوالي الساعة السادسة إلا ربعًا مساء السبت، جرت محاولات كثيرة للتواصل مع إدارة شركة “واتساب”، حتى استجابت وأغلقت الحساب عند الساعة الثامنة إلا ربعًا.
وختم طيون حديثه قائلًا: “تقدمت بشكوى في النيابة العامة في بيروت، وتم تحويلها إلى فرع المعلوماتية، ولكن قاضيًا صديقًا اتصل برئيس الفرع ايدي قهوجي وأبلغه أن هناك صعوبة في الوصول إلى نتيجة في هذه القضية، لأن العملية جرى تنفيذها من خارج الأراضي اللبنانية”.
كيف يمكن للأفراد حماية حساباتهم وبياناتهم الشخصية؟
من هذا المنطلق، شرح الخبير في التحول الرقمي وأمن المعلومات رولان أبي نجم في حديث لـ”IMLebanon”، أن خرق حساب “واتساب” يتطلب الحصول على رمز التحقق (OTP code)، وبالتالي تتم العملية عبر التواصل مع الشخص المستهدف من جهة معروفة لديه (أقرباء، أصدقاء…)، وطلب الرمز الذي يصل إليه بهدف إدخاله في مجموعة ما، ليتمكن المقرصنون من سرقة الحساب.
وأضاف أبي نجم: “الهدف الوحيد للمقرصنين هو الحصول على رمز التحقق لتفعيله عبر جهاز آخر، وبالتالي يجب عدم إرسال هذا الرمز إلى أي جهة وتحت أي ظرف كان”.
كما نصح جميع مستخدمي التطبيق بالدخول إلى الإعدادات (Settings)، ثم الحساب (Account)، وصولًا إلى تفعيل التحقق بخطوتين (Two-step Verification)، والبريد الإلكتروني (Email Address)، والـPasskeys.
وختم أبي نجم حديثه مشيرًا إلى أنه في حال تم اختراق الحساب، يجب التواصل مع الـSupport في شركة Meta.
في ظلّ تصاعد عمليات قرصنة حسابات “واتساب” في لبنان، بات الوعي الرقمي ضرورة لا خيارًا، والالتزام بإجراءات الحماية والتوعية المستمرة يبقى خط الدفاع الأول للحدّ من هذه الظاهرة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|