مفاوضات لبنان - إسرائيل… شينكر: اهتمام ترامب يعكس فرصة للتقدّم لكن المواقف متباعدة
كيف قُتل "خالد" في الحمّام ودور الوالد في تكبيله وتعذيبه ؟
ليست كل الجرائم تُرتكب على أيدي غرباء، فبعضها يولد داخل منازل يُفترض أنها تُشعر ساكنيها بدفء العائلة، وخلف أبوابٍ يُنتظر منها أن تحمي لا أن تؤذي. في لبنان، لا يزال العنف الأسري يُمارس بصمت، ويطال الفئات الأكثر هشاشة، أطفالاً، وذوي احتياجات خاصة، وأشخاصاً يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية، فيتحوّل البيت من ملاذ إلى مسرح قسوة.
قضية "خالد"، الذي مات نتيجة التعنيف، ليست مجرد حادثة وفاة، بل مرآة موجعة لواقع يتكرر على أيدي الأهل، قبل أن تنتهي قصة الشاب العشريني جثةً هامدةً في حمّام المنزل، فيما الجلادون هم أقرب المقرّبين إليه.
بتاريخ 2025/6/7 مساءً، وردت معلومات إلى فصيلة حلبا تفيد بوفاة المدعو "خالد.م"، تولد عام 2000، داخل منزل والده المدعى عليه "بدوي. م" الكائن في خراج بلدة خربة الجندي – كرم عرب. وعلى الفور، انتقلت دورية من القوى الأمنية إلى المكان، حيث عاين عناصرها الجثة الممددة على أرض إحدى غرف النوم، وعلامات الوفاة بادية عليها، في حضور جميع أفراد العائلة، وهم الوالد بدوي، الوالدة "ادال.ش"، الشقيقان "إبراهيم" و"عبد الله"، بالإضافة إلى شقيق رابع يُدعى "مخايل"، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة.
تعذيب وضرب وكسور
بتاريخ الحادثة عينه، جرى تكليف مكتب الحوادث بالكشف على المكان والجثة، كما تم استدعاء الطبيب الشرعي حسين عدويه، الذي أجرى كشفاً أولياً على الجثة داخل المنزل، ثم أعاد الكشف عليها في مستشفى اليوسف في حلبا بعد نقلها إليه.
وتبين من تقريره أن "خالد" كان يعاني، وفق إفادات أقاربه، من إعاقة عقلية، ويخضع لعلاج متقطع، ويعاني من نوبات هستيرية وسرحان واكتئاب، تستدعي في بعض الأحيان تدخل ذويه لتقييده لمنعه من إيذاء نفسه أو الآخرين، كما كان يفقد السيطرة على تصرفاته، ويتبوّل ويتغوّط على نفسه خلال تلك النوبات. وأفاد الطبيب أيضاً أنه يوم وفاته تعرض لنوبة من هذا النوع، ما استدعى تدخل ذويه لتقييده وتحجيمه بالقوة، حيث فارق الحياة أثناء ذلك. وخلص الطبيب الشرعي، إلى أن المرحوم قد تعرض للتعذيب والضرب الشديد والمتكرر، وآخرها يوم وفاته، في مناطق متعددة من جسده، ما أدى إلى كسور في الفك الأسفل، وعظام الرقبة، والقصبة الهوائية، والفقرات، فضلاً عن صدمة في العصب المبهم التي قد تؤدي، في حالات الشد على الرقبة أو الضرب الشديد على منطقة فم المعدة، إلى توقف القلب السريع وحدوث الوفاة. كما أشار إلى وجود آثار تكبيل في المعصمين، وإلى تعرض الضحية لتعذيب متكرر، مرجّحاً أن بعض الكسور قد تعود إلى فترة تتجاوز الأسبوع قبل الوفاة.
تقييده بالسلاسل الحديدية
على الفور، بدأ التحقيق مع الوالد "بدوي" وولديه "إبراهيم" و"عبدالله"، فأفادوا جميعاً بأن "خالد" كان يعاني منذ سنوات من اضطرابات عصبية عدوانية، ويتعالج بشكل غير منتظم بسبب تغير الأدوية وتوقفها أحياناً نتيجة آثارها الجانبية، وأن الوالد كان قد أوقف الدواء قبل عدة أشهر. وأشاروا إلى أن سلوك "خالد" كان يتسم بعدوانية شديدة داخل المنزل، ما كان يدفع الوالد إلى ضربه وتقييده بالسلاسل الحديدية بمساعدة ولديه، بغية منعه من الحركة وتمكين أفراد الأسرة من النوم. كما أضافوا أنه يوم وفاته، وبعد أن تغوط خالد على نفسه ورفض الاستحمام، عمدوا إلى أخذه بالقوة إلى الحمام، حيث راح يقاوم ويرتطم بكل ما حوله، إلى أن بدأ يفقد وعيه. حاول الشقيقان إنعاشه دون جدوى، ما دفع الوالد إلى الاتصال فوراً بمختار البلدة، حيث حضر الأخير واتصل بدوره برئيس البلدية والقوى الأمنية، التي حضرت وفتحت تحقيقاً، مشيرين إلى أن الوالدة لم تكن موجودة في المنزل أثناء الحادثة وعادت بعد وقوعها.
عراك متكرّر مع الوالد
ولدى التوسع بالتحقيق، أفاد "عبد الله" بأن والده أوقف دواء خالد بناءً على إلحاح والدته بسبب آثاره الجانبية، ما أدى إلى تدهور حالته وزيادة عدوانيته، مشيراً إلى حصول عراك متكرر بينه وبين والده، الذي كان يضربه للسيطرة عليه، معتبراً أن والدته تتحمل مسؤولية تفاقم وضعه، رغم أن والده كان يتولى رعايته. كما أوضح "إبراهيم" أن "خالد" كان يعاني اضطرابات نفسية، وأنه يوم الوفاة، وأثناء تحميمه بالقوة، قاوم وارتطم بمرافق الحمام، قبل أن يضعف نبضه ويتوقف تنفسه، فتم الاتصال بالمختار الذي حضر ووجده متوفياً.
أما الوالد "بدوي"، فأكد أنه أوقف الدواء منذ أشهر بسبب آثاره، وأنه كان يقيّد خالد نتيجة عدوانيته، مضيفاً أنه يوم الحادثة ضرب خالد رأسه أثناء وجوده في الحمام إلى أن فقد طاقته، فتم تقييده وتنظيفه، لكنه توقف عن التنفس، دون أن تنجح محاولات إنعاشه، مع إقراره بضربه أحياناً، وذكر أن خالد سبق أن حاول الانتحار عبر رمي نفسه أمام سيارة.
الوالدة تتهم زوجها
في المقابل، اتهمت الوالدة زوجها بقتل ابنهما "خالد"، مصرحّة بأنها، قبل مغادرتها المنزل، شاهدت زوجها يمسك "خالد" من رقبته ويقول له: "إن شاء الله أمك تموت عالطريق ولا يضل مين يطعميك ويشربك ويبطل في مين يدافع عنك". وأكدت أن ابنها كان يتعرض لتعنيف دائم من والده، وأن الأخير كان يستعين بولديه "إبراهيم" و"عبد الله" لضربه وتقييده بالسلاسل الحديدية. ونفت أن يكون "خالد" يعاني من أي مرض عقلي، معتبرة أن ما أصابه ناتج عن صدمات نفسية بسبب الضرب، كما نفت أيّ دور لها في موضوع الدواء، لتعود بعد ذلك في إفادتها الاستنطاقية وتتراجع عن تلك الأقوال.
الى المحاكمة
وفي خلاصات القرار الظني، طلب قاضي التحقيق الأول في الشمال، ناجي الدحداح، الذي تولّى التحقيق في القضية، اعتبار فعل الوالد "بدوي" (60 عاماً) وولديه "إبراهيم" (29 عاماً) و"عبدالله" (28 عاماً) والوالدة "أديل" (59 عاماً) من نوع الجناية المنصوص عليها في المادة 550 عقوبات (التي تنص على الأشغال الشاقة من خمس إلى عشر سنوات)، معطوفة على المادة 216 بالنسبة إلى الوالدة، بدلاً من جناية المادة 549 لعدم تحقق عناصرها، وأحالهم موقوفين للمحاكمة أمام محكمة الجنايات. وبالنظر إلى المعطيات القائمة وظروف القضية، قرر تخلية سبيل الوالدة فقط لقاء كفالة ماليّة قدرها 20 مليون ليرة لبنانية.
سمر يموت -ليبانون ديبايت
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|