ترقّب للّقاء الرئاسي الثلاثي.. وانسجام في موقف "عون-بري"
يقف لبنان بين تهديدين: تهديد خارجي يتمثل بالخرق الإسرائيلي المستمر للهدنة من خلال استهداف المدنيين ونسف البيوت والقرى ومحو مدن كاملة، وتهديد داخلي علني يشنه حزب الله على رئيس الجمهورية أولًا، ومن ثم رئيس الحكومة وكل القوى السياسية التي تريد وقف الحرب. فقد أصدر الحزب بيانًا بالأمس دعا فيه السلطة إلى توضيح لشعبها بشكل صريح عمّا يتذرع به العدو من اتفاق معها يمنحه حرية الاعتداء والتدمير والقتل. وأكد أن “كل ما يقوم به العدو سيقابل بالرد والمقاومة الحاضرة والجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، ولن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطة متخاذلة عن حماية وطنها”، ما يعني، حسب البيان، نسف كل الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها الدولة اللبنانية من أجل وقف الحرب المدمرة التي لم تؤدِ إلا إلى المزيد من التدمير والقتل والتهجير.
وفي هذا الإطار، من المقرر أن يعقد اجتماع رئاسي ثلاثي لتمهيد الطريق لقرارات وصفت بأنها مفصلية يتعين على لبنان اتخاذها في صدد المسار التفاوضي برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، لبحث التفاوض مع إسرائيل. ويهدف الاجتماع بالدرجة الأولى إلى تثبيت الاستقرار الداخلي. وحسب المعلومات، فإن رئيس الحكومة زار رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتركز النقاش على تخفيف الاحتقان الداخلي، ووضع اتفاق الطائف كإطار للتوافق الداخلي، كذلك الاعتماد على التنسيق السعودي الهام في موضوع التفاوض لوقف إطلاق نار شامل ونهائي. وأشارت المعلومات إلى أن اللقاء سيشدد على ضرورة الحفاظ على اهتمام أمريكي لدعم إسرائيل، كما سيبحث في كيفية تطبيق اتفاق الطائف بحذافيره، خاصةً لجهة إقرار قانون انتخاب لمجلس خارج القيد الطائفي ضمن ضوابط معينة، وانتخاب مجلس شيوخ، وإقرار اللامركزية الإدارية، وإمكانية اعتماد مبدأ المداورة في وظائف الفئة الأولى.
وبحسب معلومات الكلمة أونلاين، فإن هذا اللقاء الذي سيحصل بعد طول ترقب يأتي ثمرة الجهود السعودية والمصرية المتمثلة باتصال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بالرئيس نبيه بري، واتصال وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي أيضًا ببري، واللقاءات التي قام بها مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان في بيروت في زيارته الأخيرة التي شملت رؤساء الكتل النيابية. وهدف هذا اللقاء، حسب المعلومات، تأمين مظلة أمنية سياسية تحت سقف الحفاظ على وحدة الموقف، خاصةً مع بدء التحضير للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وتوحيد الموقف يعني الحفاظ على الاستقرار الداخلي في البلاد واعتبار أن السلم الأهلي خط أحمر لا يمكن تجاوزه. كما سيشدّد اللقاء على أن العلاقة بين الرؤساء الثلاثة لا يمكن أن يهزها أي ملف، كاستمرار الحكومة على موقفها وتوفير الحماية لرئيسها نواف سلام في وجه التهديدات في ظل صموده بوجه الحملات التي تستهدفه، وأبرزها اجتياح السراي من قبل أنصار حزب الله ومحاولة إسقاط الحكومة. وقد تدخل بري حينها لمنع استخدام الشارع ومنع الدخول إلى السراي لإسقاط الحكومة.
وتضيف المعلومات أن هذا اللقاء يأتي في ضوء اللقاءين التحضيريين بين سفيري لبنان وإسرائيل ندى حمادة معوض ويحيئيل ليتر في واشنطن، وبالتالي إمكانية مقاربة هذه المفاوضات بموقف رئاسي موحد يعكس ما يشبه الإجماع اللبناني باستثناء حزب الله عليه، والذي استبقها أمين عام الحزب برسالة نارية لتسخين الأجواء مفادها أنه غير معني بتلك المفاوضات وهو ضدها. كما أن اللقاء، حسب المعلومات، سيؤكد على موقف رئيس الجمهورية جوزيف عون الرافض للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحضور ترامب، فضلاً عن رفض عون أي اتصال ثلاثي مع نتنياهو بحضور ترامب، وذلك لأن هذا الأمر سابق لأوانه، ويُفضل عون عدم حرق المراحل. والأولوية اليوم هي لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الاحتلال، وبعدها لكل حادث حديث. وكل الضغوط الإسرائيلية التي تحاول ثني رئيس الجمهورية عن رفضه لقاء نتنياهو لن تنجح.
أما فيما يتعلق بتصريح نتنياهو حول حصوله على الضوء الأخضر من واشنطن لاستهداف مواقع لحزب الله، فتعتبر المعلومات أن هذا الأمر غير صحيح، وسيتم استيضاح الأمر في الاجتماع المقبل بموجب المادة 52 من الدستور الذي سيفوض السفيرة حمادة حق معرفة حقيقة السماح لنتنياهو بحماية التحرك. خاصة أن حمادة لم تدخل في جدال مع السفير الإسرائيلي في واشنطن، الذي قال إننا سننتهي من حزب الله بالتعاون مع لبنان، واكتفت بالإشادة بدور الرئيس الأمريكي في رعاية الاجتماع الثاني بين لبنان وإسرائيل. وبالتالي، فإن عون لا يزال مطمئنًا للضمانات التي قدمها ترامب للبنان، وتفهمه للموقف اللبناني والثوابت الوطنية التي لن يحيد عنها. وهذه نقطة التقاء بين الرؤساء الثلاثة، بالرغم من رفض بري للمفاوضات المباشرة، لكن ما يميز موقف بري عن حزب الله هو أن بري يرفضها لكنه لا يقاتلها بالمعنى السياسي أو يقوم بحملات ضدها، بخلاف حزب الله. فبري متفهم لموقف رئيس الجمهورية، وهو لن يكون منزعجًا في حال توصلت المفاوضات إلى سقف التمسك بالثوابت الوطنية وإنهاء الاحتلال وإعادة الأسرى، أي إنهاء الحرب وترسيم الحدود وحل النقاط المتداخلة بين الدولتين لبنان وإسرائيل.
وإذا كان حزب الله يصر على موقفه بالمضي قدمًا في الحرب في ظل اختلال التوازن وحجم التدمير والقتل، فإن بري لا يبدو منزعجًا من الوصول إلى تفاهم يوقف آلة القتل والتدمير. أما الحزب، الذي ربط الهدنة بالمفاوضات الإيرانية الأمريكية في باكستان، فيبدو أنه محرج أمام استمرار هذه الهدنة في ظل فشل المفاوضات. فتارة يقول إن إيران هي من انتزعت الهدنة، وتارة يقول إن الدولة حصلت على هدنة هشة، وهو يتمسك بالميدان بحجة الدفاع عن النفس. وتبقى الكلمة الفصل للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي يعول عليها لوقف حجج حزب الله وإسرائيل على حد سواء.
إيمان شويخ -الكلمة اونلاين
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|