شبكات المخدرات في سوريا… إرث النظام المخلوع وتحولات ما بعد سقوطه
ثلاث قوى تتحكّم… فمن يدير لبنان؟
ثلاثة مسارات متوازية تحكم المشهد اللبنانيّ تتقاطع ظاهريّاً، لكنّها في العمق تتصادم، فيما الدولة تقف عاجزة بينها.
المسار الأوّل هو مسار “الحزب”، الذي لم يعد يتصرّف كجزء من السلطة بقدر ما يتعامل معها كخصم. لم يعد هذا التحوّل موارباً، بل بات علنيّاً في بيانات تصدر خارج القنوات التقليديّة للعلاقات الإعلاميّة، وتحديداً عبر الإعلام الحربي، بما يعكس انتقالاً مقصوداً في الخطاب من الشراكة إلى المواجهة السياسيّة.
يأتي كلام الشيخ نعيم قاسم ليكرّس هذا الاتّجاه عبر تأكيد التمسّك بالسلاح والاستعداد للصمود حتّى النفس الأخير، بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الجارية في باكستان. هنا لا يبدو السلاح أداة دفاع فقط، بل وورقة تفاوضيّة بامتياز.
خرج هذا المسار بالكامل إلى العلن مع إعادة تثبيت الحضور العسكريّ لـ”الحزب” في الجنوب، بأسلحته ومنصّات صواريخه المنتشرة، ومع دعوات مباشرة وغير مباشرة للأهالي إلى مغادرة بعض القرى، وهو ما أدّى إلى موجة نزوح جديدة، وكأنّ الجنوب يُعاد تعريفه كساحة تفاوض بالنار لا منطقة تماسّ وحسب.
في هذا السياق، يسعى “الحزب” إلى تثبيت معادلة واضحة: الصمود الميدانيّ يوازي الحقّ في الجلوس إلى طاولة المفاوضات الكبرى. وكما قال بشير الجميّل يوماً: “المقاومة اللبنانيّة هي التي تفاوض ولا أحد يفاوض عنها”، يبدو أنّ “الحزب” قرّر أن يترجم هذه القاعدة بطريقته، عبر فرض نفسه لاعباً لا يمكن تجاوزه داخليّاً ولا إقليميّاً من خلال إيران دون أن نتمنى نهاية مماثلة للحزب.
مسار السّلطة
أمّا المسار الثاني فهو مسار السلطة التي حاولت أن ترسم لنفسها موقع الدولة عبر قرارات واضحة، أبرزها حصر السلاح جنوب الليطاني واعتبار أيّ عمل عسكريّ خارج هذا الإطار عملاً غير قانونيّ. لكنّ هذه القرارات بقيت حبراً على ورق بفعل العجز عن التنفيذ.
لم تكن تفصيلاً حادثة ساقية الحنزير في بيروت، بل مؤشّر صارخ إلى هشاشة الأداء الأمنيّ وتآكل هيبة الدولة في ظلّ أجهزة لم تعد ولاءاتها موحّدة، بل موزّعة بين القوى السياسيّة. هكذا تدخل السلطة إلى أيّ مسار تفاوضيّ وهي فاقدة لأدوات القوّة، وتحت ضغط القصف في الخارج والانقسام في الداخل.
مسار الدّولة العميقة
يبقى المسار الثالث، وهو الأخطر والأكثر ثباتاً: مسار الدولة العميقة، تلك التي لم تغادر يوماً، والتي تدير مفاصل القرار من خلف الستارة، كما لو أنّها تحرّك دمى مسرحيّة تتبدّل فيها الوجوه وتبقى الخيوط نفسها.
ليست هذه الدولة شبكة مصالح فقط، بل منظومة متكاملة من النفوذ السياسيّ والأمنيّ والاقتصاديّ قادرة على تعطيل القرارات أو توجيهها، وعلى إعادة إنتاج نفسها في كلّ مرحلة. تتكيّف مع كلّ التحوّلات، وتبقى اللاعب الأكثر استمراريّة، حتّى حين يبدو المشهد وكأنّه يتغيّر. تبدو مصالح الدولة العميقة اليوم في المحافظة على الستاتيكو القائم الضروريّ لاستمرار تقاطعاتها، وأيّ تغيير في معادلة السلاح والمال وفي موازين القوى الداخليّة يستوجب إعادة خلط الأوراق.
بين هذه المسارات الثلاثة، يبدو لبنان بلا بوصلة. الجنوب ساحة مفتوحة، الدولة غائبة، والقرار موزّع بين قوى متنازعة. كلّ شيء يجري بلا أفق واضح، وكأنّ البلد يُدار بارتجال ردّات الفعل، لا برؤية واضحة لوقف الانحدار.
في النتيجة، لا يبدو أنّ أيّاً من هذه المسارات يملك القدرة على الحسم، لكنّ المؤكّد أنّ استمرارها بهذا الشكل يعني إطالة أمد الضياع… وربّما تعميقه.
جوزفين ديب - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|