هل من زيارة مرتقبة لجوزف عون إلى دمشق وأحمد الشرع إلى بيروت؟
لا يمانع الرئيسان جوزف عون وأحمد الشرع في التعاون بين الحكومتين اللبنانية والسورية والتقدم إلى الأمام ومعالجة جملة من الملفات المشتركة. وعلى أهمية هذه النقطة، لا مؤشرات أن الأول سيُحلّ قريباً في دمشق، ولا الثاني في بيروت.
بين البلدين قضايا عالقة تبدأ من ترسيم الحدود البرية والبحرية ولا تنتهي ببتّ مصير النازحين السوريين.
وثمة جملة من الاعتبارات عند الشرع تمنعه، أو بالأحرى لا تدفعه إلى زيارة بعبدا، في انتظار ما سترسو عليه الحرب المفتوحة في الإقليم وما سيقدم عليه بنيامين نتنياهو المتحكم في خريطة المنطقة. ولا يبدي الشرع الحماسة المطلوبة للزيارة في هذا التوقيت بحسب جهات مواكبة، لأسباب أمنية أولا تعود إليه. ثم، إن مشكلة كبيرة لم تسوّ بينه وبين الشيعة في لبنان، وخصوصا مع "حزب الله"، وسط استمرار الاتهامات التي تطاوله بأن جيشه قد يدخل لبنان إذا تلقى أمر عمليات خارجيا وخصوصا من أميركا، علما أنه في كل لقاءاته وحديثه عن لبنان ينفي التفكير في طرح من هذا النوع. وإضافة إلى ذلك، ثمة قوى لبنانية لا تؤيد سياسات سوريا، في وقت يتم تحصينها واحتضانها من جهات دولية عدة ولا تسير بخيار تقسيمها ولا تغليب حلف الأقليات.
في المقابل، لا يرى عون أن الآن هو الوقت المناسب لزيارة دمشق، في قمة انشغالاته، علما أن ذلك لا يقلل من رغبته في تمتين العلاقة مع سوريا.
قبل أشهر، قضى طرح بترتيب لقاء بين الرئيسين في المصنع، على الحدود بين الدولتين، في استعادة لمشهد لقاء الرئيسين جمال عبد الناصر وفؤاد شهاب في 25 آذار 1959.
وترى مصادر لبنانية أن لا مانع في أن يبادر عون إلى مثل هذه الزيارة، لجملة من الأسباب تخدم لبنان، مع ملاحظة أن الشرع فُتحت له أبواب عواصم العالم والبيت الأبيض.
وقد تمكّن الرجل من نسج "قصة نجاح سياسية"، ويدعو هنا إلى الخروج من الشكليات. وفي المعلومات أن وليد جنبلاط الناشط على خط تطوير العلاقات بين البلدين، مهتم بحصول زيارات متبادلة بين عون والشرع، اللذين يكتفيان إلى الآن بالتعاون بين سلطات البلدين وتنظيم علاقاتهما، من دون أن ينصبا أيّ حواجز في طريقها.
وبالعودة إلى تاريخ "العلاقات الرئاسية" بين سوريا ولبنان منذ انتهاء الانتداب الفرنسي، يتبين أن المسؤولين السوريين لا يحبذون الزيارات الرسمية لبيروت، ولا سيما أولئك الذين وصلوا إلى الحكم من طريق الانقلابات. وكان حافظ الأسد قد حلّ في كانون الثاني 1975 في شتوره، والتقى الرئيس سليمان فرنجية، ولم يتوجه إلى بيروت آنذاك، في تثبيت لـ"عقلية سورية" في هذا الخصوص. وزار نجله بشار قصر بعبدا في آذار 2002 واجتمع مع الرئيس إميل لحود، وشارك في "قمة بيروت" 2002، فيما قام الرؤساء اللبنانيون بعشرات الزيارات لدمشق، وأشهرها أيام الرئيس أمين الجميل، وسط جملة من الحساسيات بين الدولتين لم تنته فصولها إلى اليوم.
تشي كل الوقائع من أيام حزب البعث وما قبله، بأن ظروف الأمس تختلف عن اليوم، في انتظار لقاء عون والشرع في بيروت ودمشق، والذي لم ينضج بعد.
رضوان عقيل -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|