محليات

الحكومة تخضع لمافيا شركات الإسمنت... تراخيص تحت حجج واهية!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

قررت الحكومة اللبنانية مناقشة مسألة تراخيص معامل الترابة شديدة الحساسية والأهمية تحت نار الحرب بمحاولة واضحة لتمريرها وإرضاء أصحاب الشركات.

على خطى الحكومات السابقة، لم تستطع الحكومة الحالية مواجهة "مافيات" المقالع والكسارات وشركات الإسمنت، وعادت لتنتهج سياسات أسلافها بإعطاء تراخيص على عجلة لأصحاب هذه الشركات التي نهشت في جبال لبنان على مدار أكثر من 30 عاماً دون حسيب أو رقيب، ودون سداد التعويضات المتوجبة وأيضاً من دون تأهيل المواقع المستثمرة. بعد أسابيع من تشكيل هذه الحكومة هللت الجمعيات البيئية والحقوقية بقرار أبطل التراخيص المخالفة للقانون التي مررت في آخر أيام الحكومة السابقة (أيار 2025) لكن اليوم بعد أقل من عام، رضخت السلطة التنفيذية وفتحت باب الترخيص لشركات الإسمنت باستثمار مقالع في مناطق سكنية في الشوف والكورة والبترون لمدة 10 سنوات، وذلك في نص قرارين الأول صدر بتاريخ 9 نيسان الجاري، بناء على اقتراح وزير الصناعة بتحفظ من وزيرة البيئة، والثاني بتاريخ 23 نيسان باقتراح من وزيرة البيئة نفسها.

حجج واهية قدمتها الحكومة
في الشكل، قررت الحكومة مناقشة هذه المسألة شديدة الحساسية والأهمية تحت نار الحرب بمحاولة واضحة لتمرير فتح باب الترخيص وإرضاء أصحاب هذه الشركات. أما في المضمون فقد أعيد فتح النقاش بعد انقطاع طويل داخل جلسة 9 نيسان من قبل وزير الصناعة جو عيسى الخوري من منطلق طائفي بحيث ادعى أن ثمة كسارات ومقالع تعمل في مناطق "مسلمة" بغطاء حزبي وبلدي، وهذا ما لا يمكن تأمينه في مناطق مسيحية، معتبراً أن هذه الحجة وحدها كافية لإعادة اعتماد تراخيص بلا أي دراسة فعلية للأثر البيئي، وذلك عوضاً عن مكافحة المقالع والكسارات والطلب من الأجهزة الأمنية التحرك بوجه كل من يعمل ولو بوتيرة بطيئة دون ترخيص.

إضافة إلى هذه الذريعة، قدم عددا من الوزراء في الجلسة عينها، وفي جلسات عقدت قبل أشهر نظرية مفادها أن هذا القطاع محرك أساسي للاقتصاد اللبناني لأنه يجب تصنيع الإسمنت في لبنان لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، كما لتصديره إلى سوريا، لكن الحقيقة أن معامل الترابة لم يتوقف عملها بفعل استيرادها لمادة "الكلنكر" المستخدمة كمادة أولية في صناعة الإسمنت، لذا فإن الحل متوفر وواضح: إلغاء الرسوم الجمركية على هذه المادة لضمان عدم ارتفاع سعر طن الإسمنت، كما المحافظة على ربح الشركات (مع الإشارة إلى أن الأخيرة راكمت أرابحاً خيالية في السنوات الماضية وتستطيع التخلي عن جزء من هذه الأرباح بحال لم تلغَ الضريبة الجمركية على مادة "الكلنكر" .

تحرك حقوقي ونيابي بوجه الحكومة
في محاولة لمواجهة ما ارتكبته الحكومة، أعلن كل من "المفكرة القانونية" والنائبتان حليمة قعقور ونجاة صليبا وجمعية "الجنوبيون الخضر" وجمعية "وصية الأرض" في بيان مشترك رفضهم القرار الحكومي مؤكدين التزامهم مواجهته بكل الوسائل الديمقراطية المتاحة، وفي مقدمتها مؤازرة البلديات والناس في المناطق المتضرّرة واللجوء إلى مجلس شورى الدولة.

وقد اختصر البيان أسباب الرفض بعدة نقاط أساسية أبرزها، أن الحكومة شطبت 30 سنة من جهود الحفاظ على البيئة بإعادة تأكيدها على المخطّط التوجيهي لسنة 1997 والذي وُضع في ظلّ الوصاية السورية بمعزل عن أي معيار بيئي، مع العلم إنه ياتي استكمالًا للمرسوم الناظم للمقالع والكسارات الصادر في 1994، والذي يفترض أنه سقط معه حين أبطل مجلس شورى الدولة في قراره الصادر في 7/7/2009 هذا المرسوم.

وينص البيان الذي أتى بصياغة قانونية واضحة على أن الترخيص لشركات الإسمنت يأتي "من دون اشتراط تسديد المبالغ المستحقّة في ذمّتها، والتي كانت وزارة البيئة قدّرتها بالتعاون مع وكالة الأمم المتحدة للتنمية في 2022-2023 بـ 370,2 مليون دولار أميركي.".

صليبا لـ"النهار": النضال بدأ من جديد!
في حديث لـ"النهار" تؤكد النائبة نجاة صليبا أن النضال في هذا الملف بدأ من جديد مضيفة ان "المواجهة لن تكون بخطوة واحدة، الخطوة الأولى هي الطعن بالقرار أمام مجلس الشورى، وثاني خطوة هي الإضاءة على المخالفات بأسرها بمؤتمرات صحافية، كما التواجد على الأرض في أماكن المقالع والكسارات، ويجب أن نذكر دائما أن من ضغط لإصدار هذه التراخيص جزء من الدولة العميقة يعلم جيداً كيف يتصرف.".

من جهته منسق لجنة كفرحزير البيئية (قضاء الكورة) يشير إلى أن هذه الحكومة ترتكب جريمة بكل ما للكلمة من معنى بحق أبناء منطقة الكورة الذين قضوا في السنوات الماضية بأمراض السرطان والتنفس مؤكداً أن كل ما يحكى عن ضوابط بيئية غير مقنعة وما يحصل في المنطقة هو جريمة بكل ما للكلمة من معنى.

بحال عدم التراجع عن هذا القرار، فذلك يعني أن مجلس الوزراء الذي رفع في بيانه الوزاري شعار الإصلاح والمحافظة على البيئة قد شرع إبادة بيئية لما تبقى من جبال لبنان.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا