“ترويكا” الحرب: تنسيق أم تباعد؟
تأجّل لقاء يوم الإثنين بين الرؤساء الثلاثة إلى لقاء يفترض أن يُعقد اليوم الأربعاء في القصر الجمهوريّ من دون تأكيد رسمي لحصوله، وسط احتقان سياسيّ هو الأكثر حدّة بين رئيس الجمهوريّة و”الحزب” منذ بدء الحرب في 2 آذار. ثمّة تساؤلات كثيرة عن المسافة التي تفصل الرئيس نبيه برّي عن المواقف العالية السقف لكلّ من الرئيس جوزف عون والشيح نعيم قاسم، في وقت تتردّد عبارة واحدة على لسان برّي: “أوقفوا إطلاق النار أوّلاً”.
تبدّلت المعطيات جذريّاً عن مشهد اللقاء الثلاثيّ الذي جَمَع الرؤساء عون وبرّي ونوّاف سلام في القصر الجمهوريّ في 18 شباط 2025، بعد نحو ثلاثة أشهر من توقيع اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة في تشرين الثاني 2024 الذي لم تلتزم إسرائيل بنوده، مقابل انكفاء تامّ لـ”الحزب” عن أيّ عمل عسكريّ حتى الثاني من آذار الماضي، بعد يوم واحد من بدء الحرب الأميركيّة – الإسرائيليّة على طهران.
يومئذٍ كان سقف المطالب وتوصيف الواقع موحّداً بين الرئاسات الثلاث، فسَهُلت “مهمّة” الالتقاء:
– التوجّه إلى مجلس الأمن لمطالبته بوقف الخروقات الإسرائيليّة.
– اعتبار استمرار الوجود الإسرائيليّ (في النقاط الخمس) احتلالاً.
– استكمال العمل عبر لجنة “الميكانيزم” لتطبيق الاتّفاق كاملاً، ومتابعة التفاوض مع لجنة المراقبة الدوليّة والصليب الأحمر لتحرير الأسرى.
– تمسّك الدولة بحقوقها وسيادتها، و”تأكيد حقّ لبنان في اعتماد كلّ الوسائل من أجل انسحاب العدوّ”.
يبدو راهناً توحيد الموقف الرئاسيّ الثلاثيّ من المفاوضات المباشرة، وإدارة بعبدا لهذا التفاوض، واجتماعات واشنطن على مستوى السفراء، ومفاوضات إسلام آباد، والنظرة الرئاسيّة إلى واقع وقف إطلاق النار، وأولويّات المرحلة، أمراً صعباً جدّاً، لا سيّما بين برّي من جهة والرئيسين عون وسلام من جهة أخرى، واستطراداً بين “الحزب” والدولة بكلّ أركانها.
في حديث صحافيّ قبل أيّام كان برّي بالغ الوضوح: “لا اعتراف بالخطّ الأصفر، أو أيّ خطوط. الانسحاب الإسرائيليّ يجب أن يحصل (فوراً)، وإذا أبقت إسرائيل على احتلالها، فستُواجَه بالمقاومة”.
لا مفاوضات تحت النّار
تجزم مصادر قريبة من برّي أنّه “لا يمكن أن يغطّي أيّ نوع من المفاوضات تحت النار، كما يحصل راهناً”، وتشير إلى أنّ “برّي توجّس منذ البداية من جدّيّة قرار وقف إطلاق النار الأوّل لمدّة عشرة أيّام، مع العلم أنّه تعاطى معه استناداً إلى اتّصالاته مع رئيس مجلس النوّاب الايرانيّ محمد باقر قاليباف والجانب الباكستانيّ على أنّه جزء من وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، وليس خارجه. مع ذلك، آثر الطلب من الجنوبيّين التريّث في العودة إلى قراهم. اليوم أثبت الميدان أنّ وقف إطلاق النار سقط منذ اللحظة الأولى، و”باسمه” ترتكب إسرائيل جرائمها الكبرى بإبادة القرى الجنوبيّة”.
يمكن القول، بعكس مواقف عون وسلام و”الحزب”، العلنيّة والواضحة التموضع، لم يُفرِغ الرئيس برّي كلّ ما في جعبته، متسلّحاً بصمت المتوجّس من اقتتال داخليّ. تبقى القطبة الكبرى في مدى عِلمِهِ بموافقة الرئيس عون على الاتّفاقيّة، التي أعلنتها وزارة الخارجيّة الأميركيّة، بين حكومتَي لبنان وإسرائيل، غداة الاجتماع الأوّل للسفراء في واشنطن الذي انعقد في 14 نيسان الماضي.
بعد 12 يوماً من إعلان الخارجيّة الأميركيّة لهذه الاتّفاقيّة التي تبيح لإسرائيل “الدفاع عن نفسها، بأيّ وقت، ضدّ أيّ هجمات مخطّطة أو وشيكة، أو جارية، وعدم إعاقة الهدنة لهذا الحقّ”، إضافة إلى تمييزها الفاضح بين “أهداف لبنانيّة، مدنيّة وعسكريّة، (مُحيّدة) وغيرها من أهداف الدولة”، وأهداف أخرى، فضحتها الممارسات الإسرائيليّة، كنسف القرى الجنوبيّة مثلاً، كشف الرئيس عون عن موافقته على هذه الاتّفاقيّة التي تحسم واقع أنّ “لبنان وإسرائيل ليسا في حالة حرب”. ومع ذلك، بقيت عين التينة على صمتها.
الجيش بوجه “الحزب”؟
آخر التصريحات الأميركيّة على لسان وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو تصبّ المزيد من الزيت على نار الاحتقان الداخليّ: “واشنطن تعمل على نظامٍ يتيح لوحدات مختارة داخل الجيش اللبنانيّ الحصول على التدريب والمعدّات اللازمة لمواجهة الحزب”، مع تسليمه بأنّ “الجيش يفتقر إلى القدرة الكاملة للتعامل مع كلّ التهديدات الصادرة عن الحزب”.
يقول مطّلعون إنّ كلام روبيو هو جزءٌ ممّا يحضّر من مسوّدة اتّفاق لمواكبة المفاوضات تمنح الجيش اللبنانيّ دوراً متقدّماً على ما منحته إيّاه اتّفاقيّة وقف الأعمال العدائيّة عام 2024، وخصوصاً لجهة تكليف وحدات متخصّصة ضمن الجيش بأدوار محدّدة في سياق حصر سلاح “الحزب”، في وقت بات الأميركيّون أكثر صراحة في تأكيد أنّ مساعدة الجيش في المرحلة المقبلة مرهونة بالأدوار المطلوبة منه.
إلى ذلك، فيما كان نائب “القوّات” ملحم الرياشي ينقل عن رئيس الجمهوريّة “ورود مؤشّرات إيجابيّة في موقف الولايات المتّحدة الأميركيّة تجاه لبنان”، كان الإعلام الإسرائيليّ يؤكّد أنّ “رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو يشكو للرئيس دونالد ترامب محاولة “الحزب” إفشال المحادثات اللبنانيّة- الإسرائيليّة و”تفهّم” ترامب لهذا الواقع عبر السماح لإسرائيل بالاستمرار في التصرّف على أن تكون الضربات محدّدة ومحسوبة”.
ملاك عقيل -اساس
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|