العبسي يستقبل وفدا من "اللقاء الديمقراطي": عدم الالتزام بالوحدة يقودنا الى الانتحار
المقاومة ترفع كلفة الإحتلال وتفرض "قواعد الإشتباك"؟
لا يمكن قراءة المشهد الميداني جنوبا من زاوية قدرة قوات الاحتلال التدميرية، او مساحة الغزو الجديد للقرى والمدن الجنوبية، او حجم الاعتداءات المستمرة على الرغم من اعلان الهدنة الهشة، التي يستغلها العدو بغطاء اميركي لمواصلة اعماله العدائية.
القياس الحقيقي لفهم طبيعة مسار المواجهة ، تبقى في مقاربة الاهداف الرئيسية للحرب بالنتائج الحالية..كان الهدف القضاء نهائيا على حزب الله، ليس عسكريا فقط، وانما ماليا واجتماعيا ايضا ، اي حرب ابادة بكل ما للكلمة من معنى. وانتقل النقاش بعد نحو شهرين من القتال المباشر في جولته الجديدة، اثر 15 شهرا من القتل الاحادي الجانب ضد كل ما يمت بصلة للمقاومة، الى جدوى البقاء في المنطقة العازلة، وكيفية مواجهة خطر "المحلقات" المتفجرة التي تفتك يوميا بجنود العدو، بعد ان انحصرت مهامهم القتالية في البر بالتنافس على هدم منازل الجنوبيين!
بعد اسابيع من القتال، بات الكلام عن استعادة حزب الله عافيته لزوم ما لايلزم، تقول اوساط مطلعة على مجريات الميدان، مفاجاة الايام الاولى باتت امرا واقعا يعايشه جنود الاحتلال وتدركه حكومتهم، وتراجعت اهداف المسؤولين "الاسرائيليين" من تجريد المقاومة من السلاح، الى محاولة فرض منطقة عازلة على الحدود، بحجة تأمين المستوطنات واستعادة الامن في الشمال. في المقابل، وبمرونة شديدة، انتقلت المقاومة من مرحلة الالتحام المباشر الذي جعل التوغل الاسرائيلي اكثر تكلفة، الى استراتيجية اسقاط اهداف العدوان. فهل نجحت بذلك؟
المهمة الرئيسة راهنا، جعل اقامة شريط حدودي جديد دون معنى، من خلال تحويله الى مصيدة للدبابات والجنود، واسقاط دوره كمنطقة عازلة قادرة على حماية المستوطنات. ووفق تلك الاوساط، اكثر ما كان يقلق قيادة الاحتلال هو العودة الى المعادلات السابقة في جنوب لبنان. بعد حرب العام 2024 اعتقدوا لوهلة ان التعامل مع الجبهة اللبنانية بات امرا يسيرا، ويمكن معالجته على "التوقيت الاسرائيلي" المناسب. وكان الظن ان لا امكانية لدى حزب الله على "رفع رأسه"، كما قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو.اليوم بات المشهد مختلفا، تخرق "اسرائيل" الهدنة، رد المقاومة جاهز ولا تهاون مع الاعتداءات، اما الانجاز الاهم فيبقى نجاح المقاومة بتعريف المنطقة العازلة كمنطقة محتلة، لم تعد خاضعة لاي مقايضة مرتبطة بتوسيع الحرب او الحد من مداها، وبات توقف العمليات العسكرية هناك مرتبط بجدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال.
اما شكل المقاومة فهو الامر المختلف هذه المرة، وعندما تتحدث مصادر قيادية في حزب الله عن العودة الى اسلوب الثمانينات، فان تفصيلا مهما يجب ان لا يغيب عن بال احد، وهو اننا امام "ثمانينات بلاس": ارادة قتال ومواجهة المباشرة لكن بادوات جديدة، ووفق تلك المصادر كان الجيل الاول في المقاومة يحتاج الى جهد استثنائي، لتنفيذ العمليات ضد مواقع الاحتلال، فزرع العبوات الناسفة، والوصول الى الاهداف، كان مهمة شاقة على المستوى اللوجستي. الآن دمجت المقاومة بين روح الفرد القتالية والتطور التقني، واختلف التدريب. وجزء من المعركة يخاض من بعيد، الصواريخ المباشرة المضادة للدروع، المسيرات، والوافد الجديد محلقات "كوادكابتر"، الصامتة والتي لا تبث اي اشارات، وتعمل على الالياف البصرية، وتستطيع تجاوز كل انواع التشويش التقني. يضاف الى ذلك الاسناد الصاروخي البعيد المدى...كل هذا يحتاج الى تنسيق بين الوحدات والقيادة والسيطرة، ويبدو ان المقاومة قد وجدت الحل ديمومتها وابعادها عن الاختراق!
في الخلاصة، بات حزب الله قادرا على إشغال "القوات الاسرائيلية" عن بُعد، وجعلها في حال استنفار وإرهاق دائم، جنود الاحتلال منشغلون على مدار الساعة في النظر الى السماء خوفا من المحلقات.
فقد نجح الحزب في رفع التكلفة على "اسرائيل" غير القادرة على تحقيق اهداف الحرب، وكسر معادلة الموت من جهة واحدة..اليوم يفرض حزب الله معادلة "لا احتلال من دون اثمان".. ويمنح المفاوض الايراني ورقة رابحة امام الاميركيين، لانجاز اتفاق ترتيبات امنية، بعد ان تخلت الدولة مجانا عن "ورقة المقاومة"، ويضع "الاسرائيليين" مجددا امام معادلة: إما الغرق في المستنقع اللبناني ودفع التكلفة دون جدوى، او الحصول على اتفاق اليوم لن يحصلوا على افضل منه بعد دفع المزيد من الاثمان؟!
ابراهيم ناصر الدين -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|