محليات

التفاوض أو "الانتحار".. هل لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يجد لبنان نفسه اليوم أمام لحظة فارقة تتشابك فيها فوهات المدافع مع طاولات التفاوض، فبينما تسعى بيروت لترسيم حدودها تحت النار وسط ضربات إسرائيلية عنيفة بالجنوب، تواجه السلطة الشرعية حربًا داخلية شرسة تقودها ميليشيا حزب الله.

ولم تكتفِ الميليشيا بتعطيل المسار الدبلوماسي، بل صعّدت من حدة المواجهة عبر حملات تخوين ممنهجة استهدفت رأسي الدولة، جوزيف عون ونواف سلام، في تصعيد خطير وصل إلى حد التلويح العلني بالاغتيال عبر منصات تحريضية؛ ما يضع سيادة البلاد واستقرارها أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.

وينتشر هذا النوع من التحريض بالداخل اللبناني، في ظل رغبة "حزب الله" بأن يظل لبنان ورقة في يد إيران وعدم فصل المسارات، في ظل سعي بيروت لإتمام تفاوض مع تل أبيب بوساطة أمريكية، يجعل لبنان ممسكًا بقرار الحرب والسلم على أرضه وفرض السيادة في كل بقعة بالجنوب.

صيغة حل متكامل
ويؤكد مراقبون لـ"إرم نيوز"، أن لبنان يحتاج في الوقت الحالي إلى بلورة صيغة حل متكامل متزامن، يجمع ما بين نزع سلاح "حزب الله" وانسحاب إسرائيل من لبنان عبر اتفاق مع إقامة ترتيبات أمنية دائمة، برعاية من المجتمع العربي والدولي في الجنوب.

ويأتي ذلك في الوقت الذي اشترط فيه الرئيس اللبناني مؤخرًا "وقفًا كاملًا" لإطلاق النار قبل بدء المفاوضات مع إسرائيل التي تقوم بضربات عسكرية في قرى بالجنوب، رغم الهدنة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منتصف أبريل الجاري.

حملات تخوين واسعة
وفي ظل شن أنصار "حزب الله" حملات تخوين ضد عون وسلام، خرجت أصوات من منابر غير واضح المسؤول عنها في لبنان، تحمل تحريضًا ضدهما وأصواتًا تنادي باستخدام الاغتيالات السياسية، لعملهما على التفاوض مع إسرائيل.

ويقول المحلل السياسي اللبناني، علي حمادة، إن لبنان على حافة مرحلة حاسمة وفاصلة، في محاولة تصحيح ما تسبب فيه "حزب الله" من خلال إقحام الدولة في حروب، الأولى إسناد غزة والثانية إسناد إيران والثأر للمرشد؛ ما تسبب في احتلال إسرائيل أراضي بالجنوب ومسح 50 قرية على الحدود.

مغامرات عسكرية مكلفة
وأوضح حمادة لـ"إرم نيوز"، أن الانقسام الداخلي العمودي بين المكونات السياسية اللبنانية و"حزب الله" قائم، بعد المغامرات العسكرية للأخير، والقائمة على تبعيته لإيران، ولا سيما مع انعكاس الثمن الباهظ الذي يدفعه اللبنانيون بسبب ذلك، بدءًا من بيئة "حزب الله" وصولًا لبقية الشعب، الذين يتمسكون بالمصلحة الوطنية.

وبيّن حمادة أن الدولة في هذه الأثناء، تتمتع بدعم شعبي مباشر واسع في وقت يجور فيه "حزب الله" على المؤسسات الوطنية ومن على رأسها ويقوم بتخوينهم ويحاول استخدام السلاح والتهديد بالعنف بكافة أشكاله، كرافعة لفرض وجهة نظره.

رعاية دولية مكثفة
بينما يحتاج لبنان في الوقت الحالي إلى بلورة صيغة حل متكامل متزامن، يجمع وفق حمادة، ما بين نزع سلاح "حزب الله" وانسحاب إسرائيل من لبنان مع إقامة ترتيبات أمنية دائمة، برعاية من المجتمع العربي والدولي على الأرض في الجنوب.

وبيّن أن لبنان في انتظار بداية الفصول الأولى للمفاوضات المباشرة بينه وبين إسرائيل، مؤكدًا أن هذا المسار قرار وطني للدولة حتى وإن رفض حزب الله وحلفاؤه ذلك؛ لأن بيروت باتت لا تستطيع انتظار قرارها من إيران أو تبدل المزاج في البيئة الحاضنة للتنظيم.

واستكمل قائلًا: "لبنان لا يمثله حزب الله وحركة أمل، فهو تشكيلة مركبة بين العديد من الطوائف المتعايشة ولا يستطيع طرف واحد فرض أجندة، لأسباب غير وطنية".

ارتهان للقرار الإيراني
فيما أكد الباحث في الشؤون اللبنانية، قاسم يوسف، أن لبنان يقف بين خيارين، الأول الذي يريده غالبية الشعب وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وهو التفاوض للوصول مع إسرائيل إلى ما يشبه هدنة طويلة الأمد أو وقف نزاع.

أما الخيار الثاني، فيمثله "حزب الله"، وهو الانتحار بشكل كامل وإقحام لبنان في الحروب وجعله ورقة في جيب إيران، تضعها على الطاولة أمام واشنطن، لتحسين شروطها وهذا ما يفعله التنظيم منذ عملية إسناد طهران في الحرب الأخيرة والذهاب للثأر للمرشد علي خامنئي بعد قتله.

وتذهب الدولة اللبنانية بعمق وفق يوسف، في ظل هذه الخيارات، إلى عملية التحضير للمفاوضات ثم الإعلان برغبة عن القيام بذلك ثم تتجهز للذهاب نحو مفاوضات مباشرة.

فصل المسارات الإقليمية
وذكر يوسف أن هناك اشتباكًا داخليًّا، يقوده "حزب الله" عبر نوابه ووزرائه وقياداته، لكونه يرفض المفاوضات ولن يقبل بأي شيء يخرج منها، ولكنه يتعامل مع ذلك بالتلويح بالعنف والتهديد.

وفي المقابل، تؤكد الدولة اللبنانية التي تقف خلفها الغالبية الشعبية، ضرورة فصل المسارات عن إيران وأنها صاحبة السيادة وتستطيع بكل شجاعة الذهاب إلى المفاوضات.

ولفت إلى أن الدولة تعوّل بشكل كبير في هذا التوجه على وقوف البلدان العربية إلى جانب سيادة لبنان في ظل بديل عن ذلك وهو المزيد من العبث والتدهور الاقتصادي السياسي وانعدام الاستقرار الذي يسعى إليه حزب الله.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا