تقرير إسرائيلي يشرح التهديد… كل ما لم يُكشف عن مسيّرات حزب الله الجديدة
لم تعد الطائرات المسيّرة المفخخة مجرد أداة تكتيكية في ساحة المواجهة، بل باتت تُطرح كعامل قد يعيد رسم موازين القوى على الجبهة اللبنانية، مع تصاعد استخدام نماذج متطورة تعتمد على الألياف البصرية، ما يطرح تحديات جديدة أمام أي منظومة دفاع تقليدية.
وبحسب تحليل نشره موقع "يدعوت احرونوت"، فإن هذه المسيّرات تمثل أحد أخطر تطورات القتال الحديث، ليس بسبب قوتها التفجيرية، بل نتيجة دقتها العالية وانخفاض كلفتها وسهولة تشغيلها، ما يجعلها متاحة وفعالة في آن واحد.
ويشرح سدان أن هذه الطائرات تنتمي إلى فئة FPV، أي التي تُدار عبر كاميرا مباشرة من منظور المشغّل، ما يمنحها قدرة كبيرة على المناورة والاستهداف الدقيق. ورغم أن سعرها لا يتجاوز نحو 1200 دولار، وسرعتها قد تتخطى 200 كلم في الساعة، إلا أنها قادرة على إصابة أهداف حساسة بفعالية لافتة.
أما الحمولة التفجيرية، فهي غالبًا محدودة، وتتكوّن من قذائف RPG أو مواد متفجرة بسيطة، إلا أن دقة الإصابة تعوّض هذا النقص، إذ يمكن لهذه المسيّرات استهداف نقاط ضعف محددة، مثل فتحات التحصينات أو الآليات العسكرية، بل وحتى ملاحقة أفراد في مواقع ميدانية ضيقة.
التحول الأبرز في هذا الجيل من المسيّرات يتمثل في اعتماد الألياف البصرية بدل أنظمة الاتصال اللاسلكي، حيث تحمل الطائرة كابلًا يمتد خلفها لعدة كيلومترات، ما يتيح نقل الصورة والأوامر بشكل مباشر من دون بث يمكن رصده أو التشويش عليه، وهو ما يحدّ من فعالية وسائل الحرب الإلكترونية التقليدية.
ويشير التحليل إلى أن مدى هذه المسيّرات لدى حزب الله يتراوح حاليًا بين 10 و15 كلم، فيما وصلت نماذج أخرى في ساحات مثل أوكرانيا وروسيا إلى 40 كلم أو أكثر، ما يعكس قابلية هذا السلاح للتطور السريع.
ورغم الربط الشائع بين هذه التكنولوجيا والحرب الأوكرانية، يوضح سدان أن جذورها تعود إلى أبحاث عسكرية أميركية منذ سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تنخفض كلفتها وتتطور قدراتها مع التقدم التكنولوجي، ما سمح بنقلها إلى ساحات القتال الحديثة.
وفي السياق الإقليمي، يلفت التحليل إلى أن حزب الله كان من أوائل الجهات التي أدخلت المسيّرات إلى ميدان العمليات منذ عام 2006، قبل أن يراكم خبرة واسعة في استخدامها خلال الحرب السورية، حيث تحولت الطائرات المدنية المعدّلة إلى أدوات هجومية فعالة.
كما يشير إلى أن هذه الخبرات انتقلت عبر إيران إلى مجموعات أخرى في المنطقة، ما ساهم في تطوير أساليب استخدام أكثر تعقيدًا، قائمة على التنسيق بين الرصد والاستهداف والتنفيذ.
ويعرض التقرير آلية عمل هذه الهجمات، التي تبدأ بجمع المعلومات عبر مراقبين ميدانيين، يليها إطلاق المسيّرة على ارتفاعات منخفضة لتفادي الرصد، ثم مرحلة تحديد الهدف بصريًا، قبل تنفيذ الهجوم السريع على نقطة محددة بدقة.
ورغم خطورة هذه المنظومة، يؤكد التحليل أنها ليست خالية من الثغرات، إذ تعتمد بشكل أساسي على الرؤية المباشرة، ما يجعلها عرضة للتشويش البصري عبر الدخان أو الخداع الميداني باستخدام أهداف وهمية، إضافة إلى إمكانية تعطيلها عبر استهداف مشغّليها أو مراحلها الأولى.
كما يشير إلى وجود وسائل مضادة قيد التطوير، تشمل أنظمة تعتمد على موجات عالية الطاقة لتعطيل الدوائر الإلكترونية، إلى جانب تحسين قدرات الكشف المبكر والتعامل الميداني مع هذا التهديد.
ويحذر سدان من أن تطور هذه المسيّرات قد يسمح بتهديد العمق بكلفة منخفضة، من دون الحاجة إلى ترسانات صاروخية ضخمة، ما يفرض تحديًا استراتيجيًا يتجاوز مفهوم “حزام الأمان” أو الخطوط الدفاعية التقليدية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|