أرقام وحقائق صادمة: كيف أجهضت الحرب فرصة تعافي الاقتصاد اللبناني؟
بعد إيران.. هل تكون كوبا وجهة ترامب المقبلة للتدخل العسكري؟
أثار تجديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تهديده لكوبا بإسقاط النظام، بعد انتهاء الحرب على إيران، جدلًا واسعًا حول العمل على ترتيب تدخل عسكري أمريكي في هافانا، لإعادة تشكيل نفوذ الولايات المتحدة في القارة اللاتينية، بعد فتح الطريق لذلك، بإنهاء حكم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واختطافه لنيويورك.
واعتبر مختصون في العلاقات الدولية، أن التلويح الأميركي بعمل عسكري ضد كوبا مع فرض عقوبات جديدة من ترامب، هدفه فصل هافانا عن خطوط شبكات حلفائها خاصة الصين وروسيا، وفقدانها لعب دور "المشاكس الجيوسياسي" بالكاريبي، كما تراها واشنطن.
وأوضحوا لـ"إرم نيوز"، أن تهديد ترامب للنظام في هافانا، يأتي ضمن استراتيجية "الردع بالغموض"، وذلك بجعل التلويح بالحرب، بمثابة "شبح" يطارد السلطة في كوبا، مستبعدين ذهاب واشنطن إلى عملية عسكرية طويلة ضد "الجزيرة العصية" التي تشكل أزمة للذاكرة الأميركية منذ منتصف القرن الماضي.
وكان قد هدد ترامب مؤخرًا، نظام ميغيل دياز كانيل في كوبا بإسقاطه، بعد انتهاء الحرب الأميركية على إيران، في ظل فرض واشنطن عقوبات جديدة وصفتها هافانا بـ"غير قانونية" و"تعسفية"، في سياق من التوتر الشديد بين البلدين.
ويؤكد أستاذ التواصل السياسي في جامعة كادس إشبيلية الإسبانية، الدكتور محمد المودن، أن إدارة ترامب تتحرك نحو هافانا وفق "الاحتواء الديناميكي"، بإحكام عقوبات اقتصادية التي ليست مقدمة حتمية لغزو عسكري، بقدر كونها أداة لإعادة تشكيل الواقع الجيوسياسي للجزيرة، دون تكبد فواتير الحروب المفتوحة.
وأفاد الخبير في العلاقات الدولية لـ"إرم نيوز"، أن العقوبات هنا جدار لعزل الهدف، عبر الإضعاف الاستراتيجي المستدام والاستثمار في خنق الموارد، بدلًا من التدخل العسكري الذي يواجه عقدة الذاكرة التاريخية للجزيرة التي ضربت هيبة الولايات المتحدة، منتصف القرن الماضي.
العقوبات كحصار جراحي
ويهدف هذا الضغط، وفق المودن إلى فصل كوبا أكثر عن شبكات الدعم الدولية لها مثل روسيا والصين وإيران بعد فنزويلا، عبر استنزاف قدراتها في سداد الفواتير السياسية للتحالف، وعمل العقوبات كحصار جراحي، يفقد النظام لعب دور "المشاكس الجيوسياسي" بالكاريبي كما تراه واشنطن.
واعتبر المودن أن التهديد اللفظي من ترامب والتحركات العسكرية الأميركية، جزء من استراتيجية "الردع بالغموض"، حيث تترك واشنطن خيار الحرب كشبح يطارد السلطة في كوبا، ليس لأنها تنوي بالضرورة تنفيذ ذلك ولكن لإجبار هافانا على تقديم تنازلات أمنية.
واستكمل بأن ارتباط العقوبات مع مسار الحرب في إيران، يؤكد أن رغبة واشنطن بإخضاع الكاريبي، لقواعد الاشتباك العالمي وبعث رسالة للصين وروسيا بأن القارة اللاتينية ساحة نفوذ حصرية وتلك العقوبات عبارة عن إعلان إغلاق زمن الانفتاح على هافانا وإعادتها لقفص التبعية الأميركية.
وينظر المودن إلى ذلك على أنه نوع من التقاء استراتيجية "الصدمة الاقتصادية" حيث لا يريد ترامب احتلال كوبا ولكن تأميم إدارتها بما يخدم أجندته الأمنية وتحويل الجزيرة لنظام هش ومقيد ومعزول، لا يمتلك طرف اتخاذ قرارات سيادية أو استضافة قوى معادية.
إعادة التموضع في القارة اللاتينية
وخلص بأن التدخل العسكري، سيبقى خيارًا في درج ترامب، يخرج فقط إذا أظهر النظام الكوبي أي محاولة جدية لكسر طوق الحصار أو استضافة حضور عسكري لخصوم واشنطن، بممارسة أقصى ضغط ممكن بأقل كلفة.
بدوره، يقول الباحث في الشؤون اللاتينية، الدكتور حسان الزين، إن هناك عدة أوجة وراء ضغط ترامب على هافانا، يتصدرها استراتيجية بلاده بإعادة تموضع نفوذها بالقارة اللاتينية، بعد إسقاط النظام في فنزويلا، وتنقيح "الحديقة الخلفية" من الدول التي تعتبرها ضمن صفوف الأعداء وتصفهم بـ"المارقين".
وأضاف الزين لـ"إرم نيوز"، أن من ضمن أوجه الضغط بالعقوبات من ترامب على هافانا، التشويش على ضغط الكونغرس حول قانون الحرب ومهلة الـ60 يومً بالنسبة للعملية العسكرية على إيران، وترتيب أوراق الخروج من الشرق الأوسط لأمريكا الجنوبية مجددًا.
وبيّن أن ترامب في هذه الحالة، يريد إحكام الحصار على هافانا الذي من الواضح أنه سيُجدي نفعًا لصالحه، في ظل معاناة الشعب الكوبي، مما يساعده بالظهور في صورة "المنتصر"، بالعمل على تحريك الداخل والثورة لإسقاط النظام هناك.
التأثير على الشارع المرهق
ويبحث ترامب بإلحاح في هذه المرحلة وفق الزين، عن أصوات الكوبيين المتواجدين في فلوريدا لدعم الحزب الجمهوري بانتخابات التجديد النصفي المقبل للكونغرس، لاسيما من هم ضد نظام هافانا، بعد أن هرب آباؤهم في منتصف القرن الماضي وأبرزهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ذو الأصل الكوبي.
اوأشار الزين إلى صعوبة الوقوف على مدى تحقيق العقوبات الأمريكية أهدافها في هافانا والذهاب لعمل عسكري، لاسيما أن كوبا لديها خبرة واسعة في التعامل مع الخناق الاقتصادي من واشنطن ولكن في الوقت ذاته، فإن هذه الخطة سيكون لها تأثير داخلي على الشارع المرهق.
واستبعد ذهاب ترامب إلى حرب مفتوحة في ظل استراتيجية الضربات الخاطفة والتي كان أطولها الـ60 يومًا في إيران، مع تأثير العامل الانتخابي مع استحقاق الكونغرس في نوفمبر المقبل، وانخفاض شعبيته، بحسب استطلاعات الرأي بالداخل.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|