الصحافة

"شهداء الحزب" برصاص سوري!

Please Try Again

ads




 لو أطل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مساء أمس تلفزيونياً قبل إرجاء الخطاب لإصابته بالانفلونزا لما كان في جعبته ما يكفي من الكلام عمّا يدور في سوريا هذه الأيام. ومن الإشارات المبكرة على هذا الأمر، تجاهل إعلام الحزب لـ"لقاء موسكو" الأخير الذي جمع وزراء دفاع تركيا وسوريا وروسيا، ورؤساء أجهزة المخابرات في هذه البلدان.

وعطفاً على هذا التجاهل، لم يأت هذا الإعلام على ذكر الأزمة الخانقة التي تعيشها مناطق النظام السوري والتي كشفت عن توتر في العلاقات بين هذا النظام وبين إيران، وهو توتر خرج الى العلن، حسبما كتبت الفايننشال تايمز فقالت إن وزير النفط السوري بسام طعمة "وضع اللوم على شح الواردات من إيران الحليف الرئيسي لنظام بشار الأسد والمزوّد الرئيسي للوقود منذ فرض العقوبات في أوائل أعوام الحرب".

في هذه الأجواء استرعى الانتباه، ما أعلنه أمس "المرصد السوري لحقوق الإنسان" ومقرّه لندن، عن "مقتل قيادي ومرافقه في حزب الله ‏من الجنسية اللبنانية، إثر استهداف آلية يستقلّانها بصاروخ موجّه أطلقه عناصر هيئة تحرير الشام، بالفوج 46 في ريف حلب الغربي". فهل لهذا الحادث دلالات خاصة في سياق الحرب السورية؟

في مقاربة هذا السؤال، وقبل صدور نفي أو تأكيد عن "حزب الله"، لا بد من الإشارة الى أن مثل النبأ كان نادراً في الأعوام الماضية. في المقابل، كانت الأنباء مستمرة عن مصرع عناصر الحزب في غارات إسرائيل على أهداف سورية. أما أن تتولى "هيئة تحرير الشام" استهداف قيادي في الحزب ومرافقه فهذا يعني حصول تطور في الميدان السوري لا بد من متابعته ومعرفة أبعاده.

من البديهي ألا يتطرق نصرالله الى البرقية التي بعث بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و"هنّأه" على تولّيه منصبه، معرباً "عن أمله في أن تواصل الحكومة الجديدة مسار تطوير التعاون" وفق ما جاء في البرقية التي نشر نصها موقع الكرملين وفي مستهلها: "عزيزي السيد نتنياهو، تقبلوا تهانيّ الصادقة على تولّيكم منصب رئيس وزراء إسرائيل".

كيف ينظر "حزب الله" الى هذه التطورات التي هي أقرب الى السوريالية منها الى الواقعية؟ فها هما أعداء الأمس، النظام السوري وتركيا، يتلاقيان برعاية روسية، فيما كشف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، عن استعداد بلاده لتسليم المناطق الخاضعة لسيطرتها في سوريا للنظام "حال تحقق الاستقرار السياسي؟".

كذلك كيف ينظر الحزب الى تدفق العواطف الجياشة في برقية الرئيس الروسي الى رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي عاد الى منصبه على متن تحالف هو الأشدّ يمينية في تاريخ الدولة العبرية؟

ربما لا يجد نصرالله حرجاً في الكلام على الحكومة الإسرائيلية واستعداد "محور الممانعة" لمواجهتها عند اللزوم. لكن هذا الكلام سيبقى ناقصاً ما لم يتناول تبدّل مشهد التحالفات على المسرح السوري، وسط غياب لافت للنظام الإيراني عنها.

هل يمثّل مقتل قيادي في الحزب ومرافقه برصاص سوري مؤشراً الى مسار جديد في سوريا؟

"النهار"- أحمد عياش ads




Please Try Again